الصفحة 27 من 127

-نحن نفرق بين أن يتدين بإتباع مذهب من ألفه إلى يائه ولا يخرج عنه قيد شعرة وكأنما هو كتاب الله أو حديث رسول الله اللذين يجب الاستسلام لهما بالكلية، فالمذهب اجتهاد إمام وانتهاء دخل فيه مئات بل ألوف الآراء والأقوال ممن ينتمون لذلك الإمام، فليست كل المسائل صدرت من الإمام بل أصولها وأمهاتها، فالخروج في مسألة لآية أو حديث ليس خروجا عن الإمام ضرورة، ممكن يكون خالف من جاء بعد الإمام، ولو خالف الإمام فهو لإتباع الإمام الأعظم رسول الله، وما أجمل كلمة العالم الحنفي الهندي أبي الحسنات اللكنوي في ترجمته لعصام البلخي تلميذ أبي يوسف لما كان يرفع في الركوع والرفع منه قال - ونعم ما قال: ومنه نأخذ أن الحنفي إذا ترك مسألة من مسائل إمامه لإتباع الدليل لم يخرج بذلك عن التقليد، بل هو لا يزال في ربقة التقليد (أي هو مقلد لإمامه في الأصول ومنها إذا صح الحديث فهو مذهبي) في صورة ترك التقليد (أي في هذا الفرع) . ش39/ 1

-متى يجوز للمسلم أن يستفتي قلبه؟ حينما تشكل عليه المسألة بعد إما سؤاله لأهل العلم إن لم يكن منهم أو بعد أن درس المسألة في حدود استطاعته واجتهاده ثم لم يتحرر له المسألة ويتبين له الصواب حينذاك يستفتي قلبه. ش25/ 1

-طالب العلم إذا درس مذهبا واضعا نصب عينيه أنه كلما تبينت له مسألة على خلاف السنة تركها فهذا ما عندي مانع، وفي الحقيقة أنا أقول لا سبيل اليوم لمن يريد أن يدرس العلم ما دام أن الغالب على المسلمين التزام مذهب معين، لو رجع إلى العهد الأول الصحابة والتابعين وأتباعهم لم يكن هناك إمام يتبع دون غيره فليس هناك بكري أو عمري أو، فلو كان جونا اليوم سلفيا محضا لا نقول بدراسة مذهب معين، فلم يعد بإمكان طالب العلم أن يفهم الكتاب والسنة إلا عن طريق المذاهب، فهذه الدراسة هي وسيلة لفهم الكتاب والسنة وليست غاية ولكن في كثير من الأحيان تنقلب إلى غاية وتنسى الغاية الحقيقية الكتاب والسنة. ش39/ 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت