ولعلها - بتأييد الله ـ بالغة ما تحب. فإن أمتنا الكبيرة تنتشر فوق بساط من الأرض الطيبة التقت فوقه مقاليد الدنيا ومفاتيح العمران. وفى قبضة يدها رخاء العالم وشظفه. ونستطيع الجزم بأنها - لو أحسنت استغلال ما تملك ـ فإن سائر الأمم الأخرى تحتاج إليها، ولا تحتاج هى إلى أحد، فإن شرايين الحياة الاقتصادية للقارات الخمس تبدأ منا وتنتهى إلينا. ثم إن غنانا الأدبى أربى من غنانا المادى، فنحن نحمل رسالة الإسلام! رسالة الحق والخير التى أشرق بها الوجود، واستنار بها الفكر، واستقام بها الضمير، واستفادت منها قديما أجناس من أحمر وأسود، وتبوأت بها هذه الأمة مكانة التوجيه والقيادة أمدا غير قصير ... لكنها فرطت في الواجب الذى اصطفاها له القدر فهوت! ثم عرفت بعد لأى أسباب زيغها فصحت! إلا أن العالم كان قد تغير من حولها تغيرا شاملا، وهو تغير يستعدى الدراسة والتأمل. ثم إن ما أصابها من هبوط بعد ارتفاع، وتوقف بعد حراك، لم يصبها خبط عشواء، بل له علله الدفينة، وذاك أيضا ما يستدعى الدراسة والتأمل. ونحن في هذا الكتاب الوجيز نحاكم جوانب شتى من الواقع المؤسف إلى الأهداف التى احتواها الإسلام، والتى أضاء بها المثل العليا أمام أتباعه، متسائلين: ما سر هذه الكبوة وما سبب هذا التخلف؟؟ وسنرى أننا نحن ـ نحن وحدن
1 -من وراء هذا الانهزام والتقهقر، مثلما تساءل المنهزمون في معركة أحد فقيل لهم: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير) . 005