فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69840 من 82138

و بنو عامر هؤلاء بنو عامر بن صعصعة، و الحوأب ماء من مياه العرب يقع على طريق البصرة و هو من مياه بني بكر بن كلاب، و بنو كلاب هؤلاء بطن من عامر بن صعصعة، انظر: معجم البلدان (1/ 314) . و حيث إن بني كلاب كانوا يسكنون - ضَرِيَّة، انظر: كتاب المناسك للحربي (ص612) ، و معجم البلدان (3/ 457) -، فإن هذا يعني أن الحوأب تقع في - ضرية -، و حيث إن - ضرية - تقع على طريق الحاج البصري، انظر: كتاب المناسك للحربي (ص594) ، فإن ذلك يعني أن أصحاب الجمل قد سلكوا الطريق المعتاد بين مكة و البصرة و لم يحيدوا عنه كما زعمت الروايات. أنظر حول هذا الموضوع مع نقد الروايات في ذلك: كتاب استشهاد عثمان و وقعة الجمل لخالد الغيث (ص166 - 168) .

معركة الجمل، و دور السبئية في إشعالها.

كان جيش مكة قد وصل خلال تلك الفترة إلى البصرة فأرسل عثمان بن حنيف رضي الله عنه و هو والي البصرة من قبل علي إليهم يستفسر عن سبب خروجهم فكان الجواب: إن الغوغاء من أهل الأمصار و نزاع القبائل غزوا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم و أحدثوا فيه الأحداث و آووا فيه المحدِثين و استوجبوا فيه لعنة الله و لعنة رسوله، مع ما نالوا من قتل أمير المسلمين بلا ترة و لا عذر فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه و انتهبوا المال الحرام و أحلوا البلد الحرام و الشهر الحرام، فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم و ما فيه الناس وراءنا، و ما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا، و قرأت {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} [النساء /114] ، ننهج في الإصلاح ممن أمر الله عز وجل و أمر رسوله صلى الله عليه وسلم الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به و نحضكم عليه، و منكر ننهاكم عنه و نحثكم على تغييره. تاريخ الطبري (4/ 462) ، من طريق سيف بن عمر.

اتجه بعدها جيش مكة نحو بيت المال و دار الرزق فاعترضهم حكيم بن جبلة أحد الثوار المشاركين في حصار الدار بالمدينة و معه سبعمائة من قومه و جرت معركة قتل فيها حكيم بن جبلة، و خرج عثمان بن حنيف من البصرة و لحق بعلي رضي الله عنه. تاريخ الطبري (4/ 468،471) .

ولم يثبت من طريق صحيح يمكن أن يعول عليه، أنهم ضربوه و نتفوا شعر وجهه رضي الله عنه، و الصحابة الكرام رضي الله عنهم يتنزهون عن مثل هذه المثلة القبيحة. و هذه من روايات أبي مخنف الكذاب. انظر: مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري (ص258) .

و حين عسكر جيش على بذي قار أرسل عبد الله بن عباس إلى طلحة و الزبير يسألهما: هل أحدث ما يوجد السخط على خلافته، كحيف في حكم أو استئثار بفيء؟ أو في كذا؟ فقال الزبير: ولا في واحدة منها. فضائل الصحابة للإمام أحمد (2/ 596) بسند صحيح و ابن أبي شيبة: المصنف (15/ 267) بتصرف يسير.

و بالجملة فعائشة و طلحة و الزبير رضي الله عنهم إنما خرجوا قاصدين الإصلاح، و جمع كلمة المسلمين

و ما رافق ذلك من قتال و حروب فلم يكن بمحض إرادتهم و لا قصدًا منهم، و إنما أثير من قبل السبئية

و أعوانهم من الغوغاء، و لم يكن الإصلاح هدف طلحة و الزبير و عائشة وحدهم، بل إن عليًا أيضًا لم ير في مسيره إليهم إلا الإصلاح و جمع الكلمة، و على العموم لم ير علي و طلحة و الزبير و عائشة رضوان الله عليهم أمرًا أمثل من الصلح و ترك الحرب، فافترقوا على ذلك، و إنه لموقف رائع من طلحة و الزبير رضي الله عنهما، و هو لا يقل روعة عن موقف أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فكل منهم قبل الصلح و وافق عليه، و كل منهم كان يتورع أن يسفك دمًا أو يقتل مسلمًا.

و لا يمكن أن يفهم عاقل يقف على النصوص السابقة أن زعماء الفريقين هم الذين حركوا المعركة و أوقدوا نارها، و كيف يتأتى ذلك و كلا الطرفين كانت كلمة الصلح قد نزلت من نفوسهم و قلوبهم منزلًا حسنًا، و لكنهم قتلة عثمان أصحاب ابن سبأ عليهم من الله ما يستحقون هم الذين أشعلوا فتيلها و أججوا نيرانها حتى يفلتوا من حد القصاص.

و قد يسأل سائل لماذا سمح علي رضي الله عنه لأهل الفتنة بالبقاء معه في جيشه و لم يعاقبهم على فعلتهم الشنيعة؟!

كان سبب إبقاء علي على أهل الفتنة في جيشه أنهم كانوا سادات في أقوامهم، فكان علي يرى أن يصبر عليهم إلى أن تستقر الأمور.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت