الرواية الثالثة: ذكرها ابن عساكر بسنده إلى زيد بن وهب عن علي قال: ما لي و ما لهذا الحميت الأسود؟.
الرواية الرابعة: ذكرها ابن عساكر بسنده إلى شعبة عن سلمة قال: قال سمعت أبا الزعراء يحدث عن علي عليه السلام قال: ما لي وما لهذا الحميت الأسود؟.
الرواية الخامسة: ذكرها ابن عساكر بسنده إلى شعبة عن سلمة بن كهيل عن زيد قال: قال علي بن أبي طالب ما لي ولهذا الحميت الأسود؟ - يعني عبد الله بن سبأ - وكان يقع في أبي بكر وعمر.
الرواية السادسة: ذكرها ابن عساكر بسنده إلى سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي الكندي قال: رأيت عليًا كرم الله وجهه وهو على المنبر، وهو يقول: من يعذرني من هذا الحميت الأسود، الذي يكذب على الله ورسوله؟ - يعني ابن السوداء - لولا أن لا يزال يخرج عليّ عصابة تنعى عليّ دمه كما أدّعيت عليّ دماء أهل النهر، لجعلت منهم ركامًا.
الرواية السابعة: ذكرها ابن عساكر بسنده إلى أبو الأحوص عن مغيرة عن سماك قال: بلغ عليا أن ابن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر، فدعا به، ودعا بالسيف - أو قال: فهمّ بقتله - فكُلّم فيه، فقال: لا يساكني ببلد أنا فيه. قال: فسيره إلى المدائن. تاريخ دمشق لابن عساكر (29/ 7 - 10) .
للمزيد حول ورود روايات عبد الله بن سبأ من غير طريق سيف بن عمر راجع الحلقة (3 و 4) من سلسلة مقالات عبد الله بن سبأ.
جـ - كون سيف بن عمر (ت 180هـ) كذاب ضعفه علماء الجرح والتعديل.
الرد: مكانة سيف بن عمر (ت 180هـ) بين الجرح والتعديل، حتى تكون الصورة واضحة للقارئ.
أولًا: سيف بن عمر محدثًا:-
يقول النسائي في الضعفاء والمتروكين (ص 14) : (سيف بن عمر الضبي ضعيف) . وذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/ 278) أن سيف بن عمر: (متروك الحديث، يشبه حديثه حديث الواقدي) . و عند ابن معين في نفس المصدر (2/ 278) أن سيفًا ضعيف الحديث. و ذكره الذهبي فيمن له رواية في الكتب الستة، واكتفى بالقول: (ضعفه ابن معين و غيره) .الكاشف (1/ 416) . و في المغني في الضعفاء (ص 292) قال الذهبي: (سيف بن عمر التميمي الأسدي له تواليف متروك باتفاق) . و عند ابن حجر في التقريب (1/ 344) : (سيف ضعيف الحديث) . و يقول ابن حبان في المجروحين (1/ 345) : (سيف بن عمر الضبي الأسدي من أهل البصرة اتهم بالزندقة .. يروي الموضوعات عن الأثبات) .
هذا بالنسبة لسيف بن عمر و كونه محدثًا، لكن فما عساه يكون إخباريًا مؤرخًا؟!
هنا لا بد و قبل أن أذكر أقوال أهل العلم فيه أن أنبه أنه لا بد من التفريق بين رواية (الحديث) و رواية الأخبار الأخرى، فعلى الأولى تبنى الأحكام و تقام الحدود، فهي تتصل مباشرة بأصل من أصول التشريع، و من هنا تحرز العلماء -رحمهم الله - في شروط من تأخذ عنه الرواية، لكن يختلف الأمر بالنسبة لرواية الأخبار، فهي وإن كانت مهمة - لا سيما حينما يكون مجالها الإخبار عن الصحابة - إلا أنها لا تمحص كما يمحص الحديث، و من هنا فلا بد من مراعاة هذا القياس و تطبيقه على (سيف) بكونه محدثًا، و إخباريًا. راجع للأهمية كتاب: تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة محمد أمحزون (1/ 82 - 143) فقد تحدث عن هذا الموضوع فأجاد.
نعود إلى كتب الرجال نفسها فنجد الآتي:-
يقول الذهبي في ميزان الاعتدال (2/ 255) : (كان إخباريًا عارفًا) . و يقول ابن حجر في تقريب التهذيب (1/ 344) : (عمدة في التاريخ) . أما اتهام ابن حبان لسيف بالزندقة فيجيب عنه ابن حجر في التقريب (1/ 344) بقوله: (أفحش ابن حبان القول فيه) . ولا يصح اتهام سيف بالزندقة دون دليل، إذ كيف نفسر رواياته في الفتنة و حديثه عما جرى بين الصحابة، فأسلوبه الذي روى به تلك الأحداث أبعد ما يكون عن أسلوب الزنادقة، و هو الذي فضح و هتك ستر الزنادقة أمثال ابن سبأ!!
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)