قال الله تعالى في سورة الأنعام:
"ولا تقتلوا أولادكم من إملاق، نحن نرزقكم وإياهم"..
وقال في سورة الإسراء:
"ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق، نحن نرزقهم وإياكم"..
فالفروق بين الآيتين ثلاثة:
1ـ"خشية"بدلًا من"من"..
2ـ"نرزقهم"بدلًا من"نرزقكم"..
3ـ"إياكم"بدلًا من"إياهم"..
فإن رجعت إلى تفسير الآيات وجدت تبريرًا واضحًا لطيفًا لهذه الاختلاف:
ففي الآية الأولى في سورة الأنعام يقول الله عز وجل ولا تقتلوا أولادكم"من"إملاق .. أي أنكم الآن في حالة فقر فعلًا، ومع ذلك لا تقتلوا أولادكم، فإن الله عز وجل سوف يرزقكم أنتم لرفع حالة الفقر الموجودة فعلًا، ويرزق معكم الأولاد:"وإياهم".. فقال نحن"نرزقكم"في حالة فقركم الآن،"وإياهم"أي الأولاد ..
ولكن في الآية الثانية في سورة الإسراء فإن الله عز وجل يقول: "ولا تقتلوا أولادكم"خشية"إملاق .. أي خوفًا من الفقر مستقبلًا عندما ترزقون بالأولاد .. أي أنكم الآن لستم في فقر، وإنما تخافون الفقر مستقبلًا .. فطمأنكم الله عز وجل أنه سيتكفل برزق هذا الذي سيأتي مستقبلًا وهو الولد، وسيرزقكم معه إن شاء الله .. فقال نحن"نرزقهم"أي الأولاد "وإياكم".."
وبغير أن تعرف التفسير سيكون من الصعب جدًا تذكر الخاتمة الصحيحة للآية ..
مثال آخر للتشابه: ..
ـ ما جاء في سورة البقرة:
"وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية، فكلوا منها حيث شئتم رغدًا، وادخلوا الباب سجدًا وقولوا حطة، نغفر لكم خطاياكم، وسنزيد المحسنين"..
ـ وما جاء في سورة الأعراف:
"وإذ قيل لهم ("قيل"بدلًا من"قلنا"وليس هناك"لهم") اسكنوا (بدلًا من"ادخلوا") هذه القرية وكلوا (بدلًا من"فكلوا") منها حيث شئتم (وليس هنا"رغدًا") وقولوا حطة (وهي هنا مقدمة على"وادخلوا الباب سجدًا") وادخلوا الباب سجدًا، نغفر لكم خطيئتكم (بدلًا من"خطاياكم") ، سنزيد (بدلًا من"وسنزيد") المحسنين"..
مثال ثالث: ـ
ما جاء في سورة آل عمران: ..
"وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم"..
ثم ما جاء في سورة الأنفال: ..
"وما جاء الله إلا بشرى (بدون"لكم") ولتطمئن به قلوبكم (بدلًا من"قلوبكم به") ، وما النصر إلا من عند الله، إن الله عزيز حكيم (بدلًا من"من عند الله العزيز الحكيم") .."
مثال رابع: ـ
في سورة النحل:.
"وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون"
أما في سورة فاطر:.
"وترى الفلك فيه مواخر (بدلًا من"مواخر فيه") لتبتغوا (بدلًا من"ولتبتغوا") من فضله، ولعلكم تشكرون"..
مثال خامس: ـ
في سورة الأعراف: ..
"قالوا أرجه وأخاه، وأرسل في المدائن حاشرين"..
وفي سورة الشعراء: ..
"قالوا أرجه وأخاه، وابعث (بدلًا من"وأرسل") في المدائن حاشرين"..
مثال سادس: ..
في سورة الكهف: ..
"سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرًا"..
وفي سورة الكهف أيضًا: ..
"ذلك (بدلًا من"سأنبئك") تأويل (بدلًا من"بتأويل") ما لم تسطع (بدلًا من"تستطع") عليه صبرًا"..
مثال سابع متطابق تمامًا:ـ
في سورة النمل:
"الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، وهم بالآخرة هم يوقنون"..
وكذلك في سورة لقمان:
"الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، وهم بالآخرة هم يوقنون"..
والمتشابهات في القرآن كثيرة جدًا، فهناك أكثر من ألفي آية فيها أحد أوجه التشابه!! لدرجة أن كتبًا قد ألفت لتبحث فقط في المتشابهات، والفروق بينها، والحكمة من وراء الاختلاف الطفيف ..
وفي هذه القاعدة أود أن أشير إلى أمرين: ..
الأول: هو أنه لا ينبغي الالتفات إلى المتشابهات إلا بعد إتقان الحفظ تمامًا، وإلا سيؤدي ذلك إلى اضطراب في الحفظ ..
الثاني: أحيانًا تجد صعوبة في البحث عن الآية المتشابهة في القرآن وهنا يمكنك الاستعانة بأحد هذه العوامل المساعدة لإيجاد الآية:.
1ـ المعجم المفهرس للقرآن الكريم ..
2ـ القرآن الكريم المحمل على قرص كمبيوتر ( C D ) ..
3 ـ أحد حفاظ للقرآن الكريم ..
القاعدة العاشرة
مسابقات حفظ القرآن الكريم
مسابقات حفظ القرآن الكريم من أروع الوسائل لتثبيت الحفظ .. فالإنسان بطبعه يتجه إلى الإتقان الشديد إن كان هناك امتحان .. كما أنه يسرع في الحفظ ويحرص على استغلال الأوقات إن كان هناك ميعاد محدد للامتحان .. وهذان الأمران، الإتقان والسرعة، يتحققان في مسابقات القرآن الكريم ..
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)