ـ [أبو إسلام عبد ربه] ــــــــ [13 - 09 - 06, 01:41 ص] ـ
الأخ نصر المصري
أولا:
قولك:
ما يُباح للنبي لا يُباح لنا
قولك هذا يدل على أنك لم تدرس علم أصول الفقه
و قد سألناك أكثر من مرة عن الكتب التي درستها على أيدي علماء في قواعد فهم النصوص و كيفية استنباط الأحكام منها - والتى يتناولها علم اصول الفقه -
و لكنك كنت تتجاهل دائما الجواب عن هذا السؤال
و قد ظهر الآن قدرك في هذا المجال (مع احترامي لشخصك)
هل عندك دليل من الكتاب والسنة أو الإجماع أن ما يباح للنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يباح لنا؟!!
أليس في زعمك هذا مخالفة صريحة لقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ)
أليس في زعمك هذا مخالفة صريحة لقوله تعالى:"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ"
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قاس = فإننا نتبعه في هذا المنهج إلا إذا جاء نهي من الشرع عن اتباعه في هذا المنهج
بل جاء الأمر من الله تعالى بذلك في قوله تعالى:"فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ"
وسيأتيك تفصيل القول في الآية الكريمة بما يُبطل شبهاتك , بعد انتهاء البحث الذي بيدي الآن بعون الله تعالى
ثانيا:
قولك:
أقيسة النبي لا تمت لأقيستنا بصلة، لأن القياس هو إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه، و النبي لم يعرف مفهوم المسكوت عنه
السائل كان عمر رضي الله عنه
وكان حكم القبلة مسكوت عنه بالنسبة إلى عمر
و حكم المضمضة معلوم بالنسبة إلى عمر
و الرسول صلى الله عليه وسلم علمه كيف أنه كان عليه أن يُدرك حكم القبلة من خلال ما يعرفه من حكم المضمضة
أي: كيف يعرف حكم المسكوت (وهو القبلة) عن طريق معرفته لحكم المنطوق (وهو المضمضة)
ثالثا:
قولك:
قد تقدم أدلة من النص تبطل القياس و تحرم السؤال عن كل أمر مسكوت عنه، فماذا تقول فيها؟
أريد منك ردا على الدليل الثاني من أدلة إبطال القياس في الرابط التالي:
استدلالك هذا في غاية الفساد والبطلان
فعمر - رضي الله عنه - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مسكوت عنه بالنسبة إليه , وهو حكم القُبلة
و الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقل له: لا تسألني عما سكت عنه الشرع
والتي سألته - صلى الله عليه وسلم - عن الصوم عن أمها هل هو صوم صحيح تبرأ به ذمة أمها؟
و الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقل لها: لا تسألي عما سكت عنه الشرع , ولم يقل لها: هذا عفو
وعلى هذا سار الصحابة رضي الله عنه
فابن مسعود عندما سئل في قصة بروع , لم يقل لهم: هذا مما سكت عنه الشرع , فهو عفو
لم يقل لهم: يحرم عليكم السؤال عما سكت عنه النص
رابعا:
المشكلة عندك أنك لا تدري معنى"سكت عنه النص"
إليك السؤال التالي للتوضيح:
جاء حديث بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها , وهذا التحريم لم يأت في القرآن
فهل هذا مما سكت عنه الكتاب؟!!
هل هذا يخالف قوله تعالى:"مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ"؟!!
هل هذا يخالف قوله تعالى:"وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ"؟!!
الجواب الوحيد هو:
أن القرآن أرشدنا إلى اتباع السنة , فكل ما جاء في السنة فكأنه جاء في القرآن
كذلك: القرآن والسنة فيهما إرشاد إلى القياس كمنهج لمعرفة الحكم الشرعي
فالواقعة التي ليس فيها نص صريح: لا تعتبر مسكوتا عنها
لماذا؟
لأن الشرع أعطانا المنهج لمعرفة حكمها
إنما المسكوت عنه: هو ما لم يأت فيه نص صريح , و لم يرشدنا الشرع إلى منهج معرفة حكمه
خامسا:
بل إنك تعترف على نفسك بفساد استدلالك بدليلك الثاني
فأنت تعترف بحجية القياس المنصوص على علته
وأقول لك: إذا قال الشرع:
"حرمت عليكم الخمر لأنه مسكرة"
ثم ظهر لنا أن النبيذ مسكر
فهل النبيذ ياخذ حكم الخمر؟!!
فإن قلت: لا
فقد خالفت نفسك
و إن قلت: نعم , النبيذ يأخذ حكم الخمر
هنا أسألك:
أليس النبيذ - في زعمك - مسكوتا عنه؟!!
فكيف يجوز لك أن تبحث عن حكمه , وقد زعمت أن الشرع حرم البحث عن حكم المسكوت عنه؟!!!
سادسا:
أسألك السؤال التالي:
أنت دائما تزعم أنك لا تقلد أحدا
والسؤال: هل أنت متمكن من علوم اللغة العربية؟!! فإن قلت: لا
فالسؤال الثاني: كيف تتجرأ على الخوض برأيك في القرآن والسنة وأنت لا تفهم اللغة التي جاءا بها
سؤال آخر للتوضيح:إذا جاء استثناء بعد نفي: فهل تعلم ماذا يفيد هذا , أو ما هي دلالته؟
فإن قلت: نعم أعرف
فالسؤال الثاني: من أين عرفت ذلك
ستقول: من العالم الفلاني أو من الكتاب الفلاني
فأقول لك: ها أنت تحتاج إلى العلماء لمعرفة دلالات أساليب اللغة العربية
فكيف تزعم أنك يمكنك الاستقلال عنهم و مخالفتهم جميعا برأيك المجرد؟!!!
وهل اجتمعت عندك علوم اللغة وغيرها من الأدوات اللازمة للإجتهاد في فهم نصوص الكتاب والسنة؟!!!
يا أخي الكريم: أرجو أن تنتبه للخطر الذي يحيط بك
و ستأتيك بقية ردودي حين الفراغ
وفقك الله لما يحبه ويرضاه
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)