فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52984 من 82138

وذلك مثل ما روى عنه أنه أمر الآكل أن يأكل مما يليه ولا يأكل من رأس الثريد ولا يعرس على قارعة الطريق فإن أكل مما لا يليه أو من رأس الطعام أو عرس على قارعة الطريق أثم بالفعل الذي فعله إذاكان عالما بنهي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحرم ذلك الطعام عليه وذلك أن الفعل ولم يكن يحتاج إلى شيء يحل له به الطعام كان حلال فلا يحرم الحلال عليه بأن عصى في الموضع الذي جاء منه الأكل ومثل ذلك النهي عن التعريس على قارعة الطريق الطريق له مباح وهو عاص بالتعريس على الطريق ومعصيته لا تحرم عليه الطريق وإنما قلت يكون فيها عاصيا إذا قامت الحجة على الرجل بأنه كان علم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه والله أعلم.

وقال في الرسالة ص 348: ولم يكن أمْرُه أن يأكل مِن بين يديه ولا يأكل من رأس الطعام إذا كان مباحًا له أن يأكل ما بين يديه وجميعَ الطعام: إلاَّ أدَبًا في الأكل من بين يديه لأنه أجملُ به عند مُوَاكِلِه وأبعَدُ له من قُبْح الطَّعْمَة والنَّهَم وأَمَره ألا يأكل من رأس الطعام لأن البركة تنزل منه له على النظر له في أن يُبارَك له بَرَكَةً دائِمة يدوم نزولها له وهو يبيحُ له إذا أكل ما حوْلَ رأس الطعام أن يأكل رأسه.

وإذا أباح له المَمَرَّ على ظهر الطريق فالممرُّ عليه إذْ كان مُباحًا لأنه لا مالِكَ له يمنع الممر عليه فيحرُم بمنعه: فإنما نهاه لمعنى يُثْبِت نظرًا له فإنه قال:"فَإِنَّهَا مَأْوَى الهَوَامِّ وَطُرُقُ الحَيَّاتِ"على النظر له لا على أن التعريس محرَّم وقد ينهى عنه إذا كانت الطريق مُتَضايقًا مسْلوكًا لأنه إذا عرَّس عليه في ذلك الوقت منع غيره حقه في الممر. أهـ.

ففرق بين ما هو للأدب وغيره.

ثانيا: تقسيم الحافظ ابن عبدالبر النهي إلى نهي تحريم ونهي أدب وإرشاد

يقسم الحافظ ابن عبد البر النمري في كتابه:"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد"ما جاء من نهي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى قسمين:

ـــ نهي تحريم، وهو الأصل عنده، مثل النهي عن نكاح الشغار، وعن نكاح المحرم، وعن نكاح المرأة على عمتها وخالتها، وعن قليل ما أسكر كثيره

ـــ نهي"على جهة الأدب وحسن المعاملة والإرشاد إلى المرء"وذلك مثل نهيه صلى الله عليه وسلم عن أن يمشي المرء في نعل واحدة، وأن يقرن بين ثمرتين في الأكل، وأن يأكل من رأس الصحفة، وغيره كثير. ونسب إلى البعض أن"من فعل"هذا"فلا حرج"."1/ 140 ـ 141".

وقد استعمل ابن عبدالبر هذا التقسيم في التمهيد كثيرا، فمن ذلك قوله في التمهيد1/ 142:"وما اعلم احدا من العلماء جعل النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع من هذا الباب وانما هو من الباب الأول الا أن بعض أصحابنا زعم ان النهي عن ذلك نهي تنزه وتقذر ولا أدري ما معنى قوله نهي تنزه وتقذر فان أراد به نهي أدب فهذا ما لا يوافق عليه وان أراد ان كل ذي ناب من السباع يجب التنزه عنه كما يجب التنزه عن النجاسة والاقذار فهذا غاية في التحريم لأن المسلمين لا يختلفون في أن النجاسات محرمات العين أشد التحريم لا يحل استباحة أكل شيء منها ولم يرده القائلون من أصحابنا ما حكينا هذا عنهم ولكنهم أرادوا الوجه الذي عند أهل العلم ندب وادب لأن بعضهم احتج بظاهر قول الله عز وجل قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير"..

وذكر رحمه الله أن الأصل أن النهي للتحريم إلا بقرينة وقد يفهم من كلامه أن من القرائن أن يكون النهي للأدب، فقال رحمه الله"وفيه أن النهي حكمه إذا ورد ان يتلقى باستعمال ترك ما نهى عنه والامتناع منه وان النهي محمول على الحظر والتحريم والمنع حتى يصحبه دليل من فحوى القصة والخطاب او دليل من غير ذلك يخرجه من هذا الباب الى باب الارشاد والندب".

ثالثا: قول الإمام ابن تيمية رحمه الله في المسألة

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت