خمسين سنة وإتمام هذا الحديث في جريدة الأيام يقول الدكتور لويس دامي في عدد 1222 وقد جاء إلى نجد عام 1923 م وألّف كتابًا عن زيارته فقال: أنه زار عنيزة ووجد استقبالًا جيدًا ولكن أهل عنيزة متعصبون لدينهم مثلهم مثل أي مكان في الجزيرة ثم يقول زرنا بريدة لكن وجدنا أهلها متزمتين متعصبين جدًا ثم يقول إن زويمر زار الهفوف وجدة ثلاث مرات وإن سلطات الجمارك صادرت جميع نسخ الإنجيل التي كانت معه هذا عام 1891 م أي قبل مائة عام فهم لا يذكرون أي مقاومة تعرضوا لها سواءًا في الرياض أو في الكويت أو في البحرين وإنما يذكرون فقط الترحاب الذي لاقوه لكي يغروا بني جنسهم بزيارة تلك المناطق فإن هذه الرحلات كان ظاهرها رحلات علاجية وباطنها العمل التنصيري البحت وبحث أمور الناس الإجتماعية والنفسية لمعرفة المدخل إليها بالطرق السليمة الصحيحة فضلًا عن المستشفيات التي يتبطن تحتها الصليب في الكويت والبحرين وعمان والسعودية وكان المنصرون الأوائل يبذلون من جيوبهم أو يبذلون الخدمات بالمجان للناس على بند التبرعات أو على بند المعونات التي تصلهم من مراكز التنصير.
ففي ظل نظام صانعي الخيام فإن المنصر يقوم بعمله التنصيري تحت غطاء رسمي ويتقاضى على عمله مرتبًا ضخمًا من الجهة التي يعمل فيها وما يقال عن العلاج يقال عن التعليم أيضًا فالخطة القديمة تقضي بأن يكون المسيح في صميم المنهج كما يقول دورتي (وأنأ شخصيًا لا أرضى أن أقضي خمس دقائق من حياتي في منطقة الشرق الأوسط وأعلم في مدرسة ما لم يكن التنصير والتبشير بالديانة المسيحية من صميم المنهج) وقد قامت أول مدرسة في الخليج على هذا النمط في البحرين عام 1892 م وكان اكتشاف هدف هذه المدرسة كافيًا في مقاطعتها وإنشاء مدارس أخرى مستقلة كما حصل في البحرين وغيرها كما أنشأ في البحرين مدرسة للبنات أيضًا وكان المنصرون يحرصون على توجيه البنات نحو تعلّم الدين المسيحي وفي عام 1929 م فُتح نادي للبنات في المدرسة وأصبح جهاز هيئة التدريس يتألف من المنصرات ويساعدهن المنصرون ولقد عورضت هذه النشاطات المكشوفة فشدد الزعماء الإسلاميون عام 1913 م حملتهم ضد التنصير وأنشأ نادي في البحرين سمُّي النادي العربي الإسلامي برئاسة الشيخ محمد بن مانع وهو من اتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما قامت في الكويت عام 1913 م جمعية خيرية مناهضة للتنصير للوعظ والإرشاد وقررت هذه الجمعية إحضار طبيب مسلم لمعالجة المرضى وأنشأت مكتبة ولكن نشاط هذه الجمعية الخيرية لم يدم في الوقت الذي فيه النشاط التنصيري مستمر!!! فقد أمر الأمير مبارك الصباح بالتوقف عن هذا النشاط لأنه يعارض سياسته لأنه هو الذي سمح للإرساليات بالعمل فكيف يسمح بعمل يعارضه!!!
إذن يفشل النشاط التنصيري المكشوف سواءً كان طبيًا أو تعليميًا فلابد من أن يكون النشاط التعليمي تحت غطاء المدارس الأجنبية والجامعات الأمريكية والأعمال الخيرية بل من الممكن أن يكون النشاط التنصيري في المدارس الحكومية الرسمية ذاتها وأن تُستغل جميع الإمكانيات الدولية المتاحة في هذا الصدد ومما يضاعف من أهمية نشاط صانعي الخيام فضلًا عن مجال المستشفيات والتعليم اكتشاف النفط في منطقة الخليج فقد أسهم هذا الإكتشاف الكبير أسهم في ضخامة الوجود الأجنبي المتمثل ظاهريًا بأعداد كبيرة من الخبراء والمختصين والأطباء والفنيين والصيادلة وعلى سبيل المثال في المؤتمر السنوي السادس لمنظمات التنصير المنعقد في كاليفورنيا 1980 م قال ديم شاباز (إن أبواب العالم الإسلامي مفتوحة على مصراعيها أمام النصرانية وأن هذه الأبواب تحتاج إلى أمريكيين حساسين ثقافيًا عندما يعملون في الخارج حوالي 50.000 أمريكي يعملون في العربية السعودية وهي فعليًا ورسميًا تُعتبر مغلقةً أمام المبشرين وهناك عدد غير محدد من الفرص أمام المسيحيين في هذا المجال حيث يحتاجون إلى المهارات الغربية لتنمية هذه البلدان) ولذلك لما بدأت شركة الزيت العربية الأمريكية (أرامكو) في أواخر الأربعينيات في الدمام نصحهم بلجريف وهو مستشار وصديق لحكام البحرين وصاحب خبرة تنصيرية سابقة نصحهم أن يُظهروا احترام الإسلام وأن يمتنعوا عن مناقشة المسيحية أو إقامة شعائرهم على أرض الجزيرة وقد اتبعت أرامكو هذه النصيحة فكان على الراغبين من أهلها
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)