فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17124 من 82138

ثم ان الشيخ المستغاث به ان كان ممن له خبرة بالشريعة لم يعرفه الشيطان انه تمثل لأصحابه المستغيثين به وان كان الشيخ ممن لا خبرة له بأقوالهم نقل اقوالهم له فيظن أولئك ان الشيخ سمع اصواتهم من البعد واجابهم وإنما هو بتوسط الشيطان

ولقد أخبر بعض الشيوخ الذين كان قد جرى لهم مثل هذا بصورة مكاشفة ومخاطبة فقال يروننى الجن شيئا براقا مثل الماء والزجاج ويمثلون له فيه ما يطلب منه الاخبار به قال فأخبر الناس به ويوصلون إلى كلام من استغاث بى من أصحابى فأجيبه فيوصلون جوابى اليه

وكان كثير من الشيوخ الذين حصل لهم كثير من هذه الخوارق اذا كذب بها من لم يعرفها وقال انكم تفعلون هذا بطريق الحيلة كما يدخل النار بحجر الطلق وقشور النارنج ودهن الضفادع وغير ذلك من الحيل الطبيعية فيعجب هؤلاء المشايخ ويقولون نحن والله لا نعرف شيئا من هذه الحيل فلما ذكر لهم الخبير انكم لصادقون في ذلك ولكن هذه الأحوال شيطانية اقروا بذلك وتاب منهم من تاب الله عليه لما تبين لهم الحق وتبين لهم من وجوه انها من الشيطان ورأوا انها من الشياطين لما رأوا انها تحصل بمثل البدع المذمومة في الشرع وعند المعاصى لله فلا تحصل عندما يحبه الله ورسوله من العبادات الشرعية فعلموا انها حينئذ من مخارق الشيطان لأوليائه لا من كرامات الرحمن لأوليائه

والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب وصلى الله وسلم على محمد سيد رسله وانبيائه وعلى آله وصحبه وانصاره واشياعه وخلفائه صلاة وسلاما نستوجب بهما شفاعته آمين

قاعدة شريفة في المعجزات والكرامات

وقال الشيخ الامام العالم العلامة العارف الربانى المقذوف في قلبه النور القرآنى شيخ الاسلام تقى الدين ابو العباس أحمد بن تيمية رضى الله عنه وارضاه الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضاه واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا إله سواه واشهد ان محمدا عبده ورسوله الذى اصطفاه واجتباه وهداه صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين

قاعدة شريفة في المعجزات والكرامات وإن كان اسم المعجزة يعم كل خارق للعادة في اللغة وعرف الأئمة المتقدمين كالامام احمد بن حنبل وغيره ويسمونها الآيات لكن كثير من المتأخرين يفرق في اللفظ بينهما فيجعل المعجزة للنبى و الكرامة للولي وجماعهما الأمر الخارق للعادة

فنقول صفات الكمال ترجع إلى ثلاثة العلم والقدرة والغنى وان شئت ان تقول العلم والقدرة والقدرة إما على الفعل وهو التأثير وإما على الترك وهو الغنى والأول اجود وهذه الثلاثة لا تصلح على وجه الكمال الا لله وحده فانه الذى احاط بكل شىء علما وهو على كل شىء قدير وهو غنى عن العالمين

وقد امر الرسول ان يبرأ من دعوى هذه الثلاثة بقوله قل لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم انى ملك ان اتبع إلا ما يوحى الى وكذلك قال نوح عليه السلام فهذا أول أولى العزم واول رسول بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض وهذا خاتم الرسل وخاتم اولى العزم كلاهما يتبرأ من ذلك وهذا لأنهم يطالبون الرسول تارة بعلم الغيب كقوله ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين و يسألونك عن الساعة ايان مرساها قل انما علمها عند ربى وتارة بالتأثير كوله وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا إلى قوله قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا وتارة يعيبون عليه الحاجة البشرية كقوله وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الاسواق لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى اليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها

فأمره ان يخبر انه لا يعلم الغيب ولا يملك خزائن الله ولا هو ملك غنى عن الاكل والمال إن هو الا متبع لما اوحى اليه واتباع ما اوحى اليه هو الدين وهو طاعة الله وعبادته علما وعملا بالباطن والظاهر

وانما ينال من تلك الثلاثة بقدر ما يعطيه الله تعالى فيعلم منه ما علمه اياه ويقدر منه على ما اقدره الله عليه ويستغنى عما اغناه الله عنه من الامور المخالفة للعادة المطردة او لعادة غالب الناس

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت