فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17123 من 82138

لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قل انما ادعو ربي ولا أشرك به احدا قل انى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل انى لن يجيرنى من الله احد ولن اجد من دونه ملتحدا أى ملجأ ومعاذا الا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا حتى اذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من اضعف ناصرا واقل عددا

ثم لما سمعت الجن القرآن اتوا الى النبى وآمنوا به وهم جن نصيبين كما ثبت ذلك في الصحيح من حديث ابن مسعود وروى انه قرأ عليهم سورة الرحمن وكان اذا قال فبأى آلاء ربكما تكذبان قالوا ولا بشىء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد ولما اجتمعوا بالنبى سألوه الزاد لهم ولدوابهم فقال لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه اوفر ما يكون لحما وكل بعرة علفا لدوابكم قال النبى فلا تستنجوا بهما فانهما زاد لاخوانكم من الجن وهذا النهى ثابت عنه من وجوه متعددة وبذلك احتج العلماء على النهى عن الاستنجاء بذلك وقالوا فاذا منع من الاستنجاء بما للجن ولدوابهم فما اعد للانس ولدوابهم من الطعام والعلف اولى واحرى

ومحمد أرسل الى جميع الانس والجن وهذا أعظم قدرا عند الله تعالى من كون الجن سخروا لسليمان عليه السلام فانهم سخروا له يتصرف فيهم بحكم الملك ومحمد أرسل اليهم يأمرهم بما أمر الله به ورسوله لأنه عبد الله ورسوله ومنزلة العبد الرسول فوق منزلة النبى الملك

وكفار الجن يدخلون النار بالنص والاجماع وأما مؤمنوهم فجمهور العلماء على انهم يدخلون الجنة وجمهور العلماء على ان الرسل من الانس ولم يبعث من الجن رسول لكن منهم النذر وهذه المسائل لبسطها موضع آخر

والمقصود هنا ان الجن مع الانس على احوال

فمن كان من الانس يأمر الجن بما أمر الله به رسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ويأمر الانس بذلك فهذا من أفضل اولياء الله تعالى وهو في ذلك من خلفاء الرسول ونوابه

ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له فهو كمن استعمل الانس في أمور مباحة له وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك وهذا اذا قدر انه من اولياء الله تعالى فغايته ان يكون في عموم اولياء الله مثل النبى الملك مع العبد الرسول كسليمان ويوسف مع ابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين

ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك واما في قتل معصوم الدم او في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه وانسائه العلم وغير ذلك من الظلم واما في فاحشة كجلب من يطلب منه الفاحشة فهذا قد استعان بهم على الاثم والعدوان ثم ان استعان بهم على الكفر فهو كافر وان استعان بهم على المعاصى فهو عاص إما فاسق وإما مذنب غير فاسق وان لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن انه من الكرامات مثل ان يستعين بهم على الحج أو ان يطيروا به عند السماع البدعى أو ان يحملوه الى عرفات ولا يحج الحج الشرعى الذى امره الله به ورسوله وأن يحملوه من مدينة الى مدينة ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به

وكثير من هؤلاء قد لا يعرف ان ذلك من الجن بل قد سمع ان اولياء الله لهم كرامات وخوارق للعادات وليس عنده من حقائق الايمان ومعرفة القرآن ما يفرق به بين الكرامات الرحمانية وبين التلبيسات الشيطانية فيمكرون به بحسب اعتقاده فان كان مشركا يعبد الكواكب والاوثان اوهموه انه ينتفع بتلك العبادة ويكون قصده الاستشفاع والتوسل ممن صور ذلك الصنم على صورته من ملك او نبى او شيخ صالح فيظن انه صالح وتكون عبادته في الحقيقة للشيطان قال الله تعالى ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة اهؤلاء اياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون

ولهذا كان الذين يسجدون للشمس والقمر والكواكب يقصدون السجود لها فيقارنها الشيطان عند سجودهم ليكون سجودهم له ولهذا يتمثل الشيطان بصورة من يستغيث به المشركون فان كان نصرانيا واستغاث بجرجس أو غيره جاء الشيطان في صورة جرجس أو من يستغيث به وان كان منتسبا إلى الاسلام واستغاث بشيخ يحسن الظن به من شيوخ المسلمين جاء في صورة ذلك الشيخ وان كان من مشركى الهند جاء في صورة من يعظمه ذلك المشرك

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت