فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 6130

أَن الْإِفْضَاء:) الْمس بِبَطن الْكَفّ فَقَط (نظرا) فقد قَالَ ابْن سَيّده: أَفْضَى فلَان إِلَى فلَان: وصل. والوصول أَعم (من) أَن يكون بِظَاهِر الْكَفّ أَو بَاطِنه تركنَا وَسلمنَا أَنه بِبَطن الْكَفّ؛ فالمسّ شَامِل للإفضاء وَغَيره، والإفضاء فردٌ من أَفْرَاده، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيص عَلَى الْمَشْهُور فِي الْأُصُول، نعم؛ طَرِيق الِاسْتِدْلَال أَن يُقَال: مَفْهُوم الشَّرْط يدل عَلَى أَن غير الْإِفْضَاء لَا ينْقض؛ فَيكون تَخْصِيصًا لعُمُوم الْمَنْطُوق، وَتَخْصِيص الْعُمُوم بِالْمَفْهُومِ جَائِز.

وَادَّعَى ابْن حزم فِي «محلاه» : أَن قَول الشَّافِعِي إِن الْإِفْضَاء لَا يكون إِلَّا بِبَطن الْكَفّ؛ لَا دَلِيل عَلَيْهِ من قُرْآن وَلَا سنة وَلَا إِجْمَاع، وَلَا قَول صَاحب وَلَا قِيَاس ورأي صَحِيح، وَأَنه لَا يَصح فِي الْآثَار «من أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فرجه» وَلَو صَحَّ؛ فالإفضاء يكون بِظهْر (الْكَفّ) كَمَا يكون بِبَطْنِهَا.

قلت: قد صَحَّ لفظ الْإِفْضَاء - كَمَا قَرَّرْنَاهُ - وَعرفت طَرِيق الِاسْتِدْلَال، فقوي قَول الشَّافِعِي، وَللَّه الْحَمد.

(و) وَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ أَنه جَرَى في بعض الْأَخْبَار لفظ اللَّمْس وَهَذَا لم أره بعد الْبَحْث عَنهُ، والنسخ الْمُعْتَمدَة من الرَّافِعِيّ لَيْسَ فِيهَا هَذِه الزِّيَادَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت