فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 6130

وَقَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى (الْوَسِيط) : هَذَا الحَدِيث لَا يعرف وَلَا يَصح وَلَا يجوز أَن يحْتَج بِهِ. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا حَدِيث ضَعِيف أَو بَاطِل لَا أصل لَهُ. وَقَالَ فِي (التَّنْقِيح) : ضَعِيف بَاطِل لَا (يعرف) ، وَفِي (النِّهَايَة) لِابْنِ الْأَثِير، وَفِي حَدِيث ابْن عمر «أَنه كَانَ يعجن فِي الصَّلَاة فَقيل لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يعجن فِي الصَّلَاة) أَي يعْتَمد عَلَى يَدَيْهِ إِذا قَامَ كَمَا يفعل الَّذِي يعجن الْعَجِين. انْتَهَى.

وَقَالَ ابْن الصّلاح: قد صَار هَذَا الحَدِيث - أَعنِي حَدِيث ابْن عَبَّاس - فِي (الْوَسِيط) و (الْوَجِيز) مَظَنَّة الْغَلَط، فَمن غالط فِي لَفظه (يَقُول) : «الْعَاجِز» . بالزاي وَإِنَّمَا هُوَ بالنُّون، وَقد جعله الْغَزالِيّ فِيمَا نقل عَنهُ فِي درسه بالزاي أحد الْوَجْهَيْنِ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَمن غالط فِي مَعْنَاهُ غير غالط فِي لَفظه يَقُول: هُوَ بالنُّون وَلكنه عاجن عجين الْخبز فَيقبض أَصَابِع كفيه ويضمها كَمَا يَفْعَله عاجن الْعَجِين، ويتكئ عَلَيْهَا ويرتفع، وَلَا يضع راحتيه عَلَى الأَرْض، وَهَذَا جعله الْغَزالِيّ فِي درسه. الْوَجْه الثَّانِي فِيهِ وَعمل بِهِ كثير من عَامَّة الْعَجم وَغَيرهم: وَهُوَ إِثْبَات هَيْئَة شَرْعِيَّة في الصَّلَاة لَا عهد بهَا بِحَدِيث لم يثبت وَلَو ثَبت (ذَلِك) لم يكن ذَلِك مَعْنَاهُ (لِأَن العاجن) فِي اللُّغَة الرجل المسن الْكَبِير الَّذِي إِذا قَامَ اعْتمد بيدَيْهِ عَلَى الأَرْض من الْكبر وأنشدوا:

وَشر خِصَال الْمَرْء كُنْتٌ وعَاجِنُ

وأصبحت كُنتِيًّا وأصبحتُ عاجنًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت