ولم نجد له متابعًا، فكان حديثه ضعيفًا.
ولذلك صرح الحافظ بضعفه، كما سبق، وهو علة الحديث؛ فإن للراوي عنه
قد تابعه عليه ثقة- كما يأتي-، فبرأت عهدته منه.
والحديث أخرجه الدارقطني (ص 91) من طريق المصنف من الوجهين؛ ثم قال:
"وقال أبو داود: محمد بن عمرو مدني، وابن مهدي لا يحدث عن البصري"!
كذا قال المصنف رحمه الله! وقد حققنا القول- عند الكلام على الرواية الأولى-
أن محمد بن عمرو إنما هو البصري، وأنه يروي عنه أيضًا ابن مهدي؛ فراجعه.
ثم لعل هذه الجملة المعترضة: (شيخ من أهل المدينة) إنما هي من المصنف
رحمه الله؛ فإننا لم تجد من ذكر أن محمد بن عمرو البصري مدني أيضًا! والله أعلم.
ثم إنه- أعني: البصري- لم يتفرد به؛ بل تابعه أبو العُميْس- وهو عتبة بن
عبد الله المسعودي- لكنه خالفه في إسناده فقال: عن عبد الله بن محمد بن
عبد الله بن زيد عن أبيه عن جده ... فزاد فيه: عن أبيه.
أخرجه الطحاوي (1/85) ، والبيهقي (1/399) ، والحازمي في"الاعتبار"
(ص 44) ، وقال:
"هذا حديث حسن، وفي إسناده مقال من حديث محمد بن عمرو". وقال
البيهقي:
"هكذا رواه أبو العميس. وروي عن زيد بن محمد بن عبد الله عن أبيه عن"
جده كذلك". وقال الحافظ في"التلخيص" (3/202) - ما مختصره-:"
"قال ابن عبد البر: إسناده حسن أحسن من حديث الإفريقي[قلت: يعني:"
الآتي في الكتاب عقب هذا] . قال الحاكم: رواه الحفاظ من أصحاب أبي العميس