فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 789

قال تعالى: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [النور:37 - 38] .

أعمال الناس على ثلاثة أقسام: عمل أذن الله به وأباحه ولم يأمر به، فهذا يسمى حسنًا.

وعمل أمر الله به وتعبد خلقه به، فهذا يسمى أحسن.

وعمل نهى الله عنه وحرمه، فهذا يسمى قبيحًا مستهجنًا.

فإذا كان يوم القيامة جوزي العباد على الأحسن، وبهذا تفهم معنى قول الله: {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا} [النور:38] ولا يأتين أحد فيقول: إن العبد يعمل عملًا حسنًا وعملًا أحسن منه، فيكافئه الله على الأحسن، فهذا من غير أن يشعر نسب إلى الله الظلم، والله يقول: {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء:40] ، ولكن نقول: إن هذا الذي صنفناه على أنه أحسن هو في ذاته مراتب عدة.

ولا يقتصر فضل الله على المجازاة على أعمالنا، بل قال الله: {وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:38] جاءت منصوبة لأنها معطوفة على الفعل (يجزي) ، والفعل (يجزي) جاء منصوبًا؛ لأنه مسبوق بلام التعليل.

قال تعالى: {وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [النور:38] .

هذا بيان لفضل الله الرب تبارك وتعالى، وأن الله جل وعلا لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وقد تحرر معنا كثيرًا أننا نقول: إن الله جل وعلا يقدم من يشاء بفضله ويؤخر من يشاء بعدله، ولا يسأله عن مخلوق عن علة فعله، ولا يعترض عليه ذو عقل بعقله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت