موسى عليه الصلاة والسلام أكثر الله من ذكر قصته في عدة مواطن، والسبب في ذلك: أنه عالج بني إسرائيل أعظم المعالجة، وهذه المعالجة انقلبت نصحًا في حديث الإسراء والمعراج؛ فإنه قال لنبينا صلى الله عليه وسلم: إنني قد بلوت الناس قبلك، وإن أمتك لن يطيقوا ذلك، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم الكريم واجه أمرين: أمرًا في عتو من أرسل إليه وهو فرعون، وأمرًا في أن من حوله من بني إسرائيل لم يكونوا يعينونه على دعوته إلى ربه، فما أن نجاه الله من فرعون حتى وجد العناء والعنت من قومه، قالوا: {إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة:24] .
ومع ذلك صبر على طغيان فرعون، وصبر على عنت قومه وشقائهم وعتوهم معه، حتى ختم الله له جل وعلا ومات في أرض التيه، وبقي عبدًا صالحًا حتى وهو في قبره، يقول صلى الله عليه وسلم: (مررت ليلة أعرج بي وإذا بموسى قائم يصلي في قبره) ، وهذه حياة برزخية الله أعلم بها، لكنها تبين لنا أي مقام كريم لهذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه وعلى نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.