وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العين تزني وأن زناها النظر، ولا ريب في أن النظر أولى المهلكات، والإنسان إذا أكثر من النظر أتعب قلبه؛ لأنه لا يملأ فم ابن آدم إلا التراب، فما يزال يتنقل في المناظر ويرى ميمنة وميسرة، ولا ريب في أنه لا توجد امرأة إلا وهناك من هو أجمل منها، وهذا سلسلة لا تنتهي.
فالعاكفون في زماننا على القنوات في كل حقبة أو مدة أو يوم أو ليلة يظهر لهم شيء آخر، فيبقى الواحد منهم لاهثًا ولن يرتوي، ولهذا منع الشرع العباد من إطلاق العنان للنظر، بل إن الرجل -عياذًا بالله- إذا أكثر من النظر -كالذين يذهبون للسياحة الآثمة، فيذهبون إلى شواطئ العراة وأمثالها- فرأى منظرًا تلو منظر فإن فعله هذا ينجم عنه مفسدتان: المفسدة الأولى: أنه سيزهد في أهله، وهذا خلاف المقصود شرعًا.
والأمر الثاني: أنه يجعل في قوته نوعًا من التشتت، فلا يجمع عليه ذهنه؛ لانفكاكه وتفرقه في مجامع ما يراه.