فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 789

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شعار ودثار ولواء أهل التقوى، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فما زلنا نتفيأ ظلال سورة الأنعام، والآيات التي سنتحدث عنها في هذا الدرس هي قول الله جل وعلا: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} [الأنعام:83 - 86] .

هذه الآيات من سورة الأنعام جاءت بعد قول الله جل وعلا: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ} [الأنعام:74] .

والسورة تتحدث عن التوحيد، وإبراهيم هو أعظم الموحدين، فالله تعالى نسب الملة إليه فقال: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج:78] ، فكان بدهيًا أن تتحدث السورة كثيرًا عن إبراهيم.

وقد ذكرت الآيات قضية محاجة إبراهيم لأبيه آزر، ثم محاجته لقومه، وقوله: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} [الأنعام:81] ، إلى أن قال إبراهيم عليه السلام وهو يحاج قومه ويثبت لهم التوحيد: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنعام:81] .

وهنا نأتي إلى قضية أساسية، وهي أن إبراهيم لم يقل: فأينا أحق بالأمن بل قال: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ} [الأنعام:81] ، قال العلماء في بيان هذا: أراد إبراهيم أن يبين أن المقابلة مقابلة عامة تشمل كل موحد ومشرك، وليست محصورة في والذي فصل وحكم في أحق الفريقين بالأمن هو الله تعالى، حيث أنزل قوله: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) )أي: بشرك {أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام:82] .

وهذا ما دفع القرطبي رحمه الله إلى أن يقول: إن هذه الآية أرجى آية في كلام الله؛ لأن الله أثبت فيها أن من مات على التوحيد ولم يشرك بالله شيئًا تكفل الله له بالأمن يوم القيامة، وبالهداية في الدنيا فقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام:82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت