الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شعار ودثار ولواء أهل التقوى، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وعلى سائر من اقتفى أثره، واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فقبل أن أشرع في اللقاء أذكر أنني حولت من الحديث في سورة الأحزاب إلى الحديث في سورة البقرة، وأننا منذ اللقاء الماضي تحدثنا بدءًا من قول الله جل وعلا: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة:197] وانتهينا إلى قول ربنا جل جلاله: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة:198] ، وحررنا ما يمكن الحديث عنه من عرفات، وقلنا هناك ثلاثة مواطن: نمرة، وعرنة، وعرفة، وبينا أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل بنمرة، وخطب وصلى بعرنة، ووقف بعرفة، هذا ما انتهينا إليه.
ثم قال الله جل وعلا: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة:198] المشعر الحرام في أصله جبل في مزدلفة، ويطلق أحيانًا ويراد به مزدلفة كلها.