ذهب بعض العلماء إلى أن الخضر كان نبيًا، ومن حججهم ما يلي: أن الله قال: {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً} [الكهف:65] ، والرحمة إذا أطلقت يراد بها النبوة، قال الله جل وعلا: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} [الزخرف:32] ، هذا الأول.
والثاني: أن الله جل وعلا قال: {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} [الكهف:65] ، ومعلوم أن علم كل أحد من الله، لكن المقصود أنه أعطيه إياه بغير واسطة، إلا إن يكون ملكًا، وهذا قالوا: لا يقع إلا للأنبياء، هذا الثاني.
والثالث: أنه قال عن نفسه: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف:82] ، والمعنى أنه بوحي من الله، والرابع: أنه يستحيل أن يأخذ نبي الله أي: موسى علمه عن غير نبي، يستحيل وهذا الرأي عقلي فدل على أن الخضر كان نبيًا، وقد مر معنا وهذه مسألة خلافية والعلم عند الله، لكن يرجح أنه يكون نبيًا.