وقد كنا ذكرنا -أيها المباركون- قضايا العتاب، سوأختم بها هذا اللقاء؛ لأنني ضربت الذكر عنها نسيانًا لا صفحًا في لقاء قد سبق.
فنقول: العلماء في هذا على ثلاثة أقسام: قسم ينفيه، ويستحي سأن يسمي كلام الله لنبيه عتابًا.
وقسم في بعض الأحيان يثبته إثباتًا غير مقبول، كقول الزمخشري في تفسيره عن قول الله جل وعلا: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [التوبة:43] ، قال: هذه كناية عن الجناية؛ لأن العفو ملازم لها.
قال أبو حيان في تعقبه على الزمخشري: وقول الزمخشري هذا مما يجب اطراحه فضلًا على أن يرد عليه؛ لأن هذا سوء أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وآخرون يأخذون طريقًا وسطًا فيقولون: وقع في القرآن عتاب للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن المقصود به -أي: هذا العتاب- بيان أنه صلى الله عليه وسلم كان من الممكن أن يأخذ الأولى والأفضل، وليس هناك خطأ يلام أو يعاتب عليه صلوات الله وسلامه عليه.