ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [12 - 07 - 2008, 04:00 م] ـ
قال أبو تمام:
وإذا رأيت صديقه وشقيقه = لم تدر أيهما ذوو الأرحام
قيل: صحبة الأخيار تورث الخير، وصحبة الأشرار تورث الشر، كالريح إذا مرت على النتن حملت نتنًا، وإذا مرت على الطيب حملت طيبًا.
ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [12 - 07 - 2008, 04:22 م] ـ
وقال أبو جعفر بن محمد: عليك بصحبة من إن صاحبته زانك، وإن خدمته صانك، وإن نزلت حاجة ما بك أعانك، وإن سألته أعطاك، وإن تركته بداك، إن رأى حسنة أظهرها أو سيئة سترها. وقال بعض من سمع ذلك لابن عيينة: ما أراه إلا أمره أن لا يصحب أحدًا. فقال: بلى إنه أدرك الناس وهذه الأخلاق فيهم، فأوصى بقدر ما عرف.
ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [12 - 07 - 2008, 04:33 م] ـ
وقال إياس: قدمنا بلادكم فعرفنا خياركم من شراركم في يومين. قيل له: كيف؟ قال: كان معنا خيارًا وشرارًا، فلحق خيارنا بخياركم، وشرارنا بشراركم، فألف كلٌ شكله.
أغلب المحبة من كان عن تشاكل، بالمشاكلة دوام المواصلة.
ولا يصحب الإنسان إلا نظيره = وإن لم يكونا من قبيل ولا بلد
لكل امرىءٍ شكلٌ من الناس مثله = وأكثرهم شكلًا أقلهم عقلًا
وقيل: الشد بالقد أهون من مصاحبة الضد.
اعتبار المرىء بإخوانه وأن من يصاحب صاحبًا ينتسب إليه:
ومن يصاحب صاحبًا = ينتسب إلى مستصحبه
يقاس المرء بالمرء = إذا ما هو ماشاه
وللناس على الناس = مقاييس وأشباه
قال مسكويه:
يقولون لي: إن الرئيس محمدًا = يؤول إلى رأي كريم المناسب
فقلت: دعوني قد عرفت اختباره = بطلعة منصور وخط ابن كاتب
ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [12 - 07 - 2008, 04:37 م] ـ
صنوف الإخوان:
قال لقمان: الإخوان ثلاثة: مخالب ومحاسب ومراغب، فالمخالب الذي ينال من معروفك ولا يكافئك، والمحاسب الذي ينيلك بقدر ما يصيب منك، والمراغب الذي يرغب في مواصلتك بغير طمع.
وقال المأمون: الإخوان ثلاثة: أخ كالغذاء لا يحتاج إليه كل وقت، وأخ كالدواء يحتاج إليه أحيانًا وأخ كالداء لا يحتاج إليه أبدًا.
ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [12 - 07 - 2008, 04:58 م] ـ
قيل: جالس العقلاء أعداء كانوا أم أصدقاء، فالعقل يقع على العقل. وقيل: العاقل بخشونة العيش مع العقلاء أشبه منه بلين العيش مع الجهلاء. وقيل: آخ الكريم واسترسل إليه، وعليك أن تصحب العاقل وإن لم يكن كريمًا لتنتفع بعقله، واهرب كل الهرب من اللئيم الأحمق. وقيل: من صبر مع الأحمق فهو مثله.
ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [12 - 07 - 2008, 05:05 م] ـ
قال شاعر:
لا تحمدن امرءًا يرضيك ظاهره = واخبر مودته في العتب والغضب
وقيل: كان بين حاتم طيء وأوس بن حارثة ألطف ما كان بين اثنين، فقال النعمان لجلسائه: لأفسدن ما بينهما، فدخل على أوس فقال: إن حاتمًا يزعم أنه أفضل منك. فقال: أبيت اللعن صدق، ولو كنت أنا وأهلي وولدي لحاتم لوهبنا في يوم واحد؟! وخرج فدخل على حاتم فقال له مثل ذلك فقال: صدق! وأين أقع من أوس وله عشرة ذكور أدناهم أفضل مني؟ فقال النعمان: ما رأيت أفضل منكما.
ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [13 - 07 - 2008, 12:33 ص] ـ
قيل: اعتبر ما في قلب أخيك بعينه فالعين عنوان القلب. وقيل: شاهد الحب والبغض اللحظ فاستنطق العيون تعلم المكنون.
قال شاعر:
تقلب أحوال الفتى في أموره = تبين عما تقتضيه ضمائره
وفي لحظ عينيه وفي حركاته = دليلٌ على ما تحتويه سرائره
قال آخر
ستور الضمائر مهتوكةٌ = إذا ما تلاحظت الأعين
وقال ابن بسام:
ألا إن عين المرء عنوان قلبه = تخبر عن أسراره شاء أم أبى
قال كشاجم:
ويأبى الذي في القلب ألا تبينا = وكل إناءٍ بالذي فيه يرشح
ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [13 - 07 - 2008, 01:13 ص] ـ
استشهد ابن الفرات أيام وزارته علي بن عيسى بغير حق فلم ينصره، فلما رجع كتب إليه: لا تلمني على نكوصي في نصرتك بشهادة زور، فإنه لا بقاء لاتفاق على نفاق، ولا وفاء لذي مين واختلاق، وأحرى بمن تعدى الحق في مسرتك إذا رضي أن يتحرى الباطل في مساءتك إذا غضب.
قال شاعر:
ألم تعلمي أني إذا الإلف قادني = إلى الجور لا أنقاد والإلف جائر
ودعا أعرابي فقال: اللهم إني أعوذ بك ممن لا يلتمس خالص مودتي إلا بالتأني لمواقع شهوتي.
وقال شاعر:
وخلٍّ كنت عين الرشد منه = إذا نظرت ومستمعًا سميعا
أطاف بغيةٍ فنهيت عنها = وقلت له: أرى أمرًا فظيعا؟؟!
أردت رشاده جهدي فلما = أبى وعصى عصيناه جميعا
ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [13 - 07 - 2008, 01:54 ص] ـ
قيل: حافظ على الصديق ولو على الحريق. وقيل: أفضل الكرم أن يكون الرجل عند النائبة أكرم وفاء وأمحض صفاء، ولتكن معاونتك أخاك بمهجتك عند البلاء أكثر منها عند الرخاء.
ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [13 - 07 - 2008, 03:40 ص] ـ
قيل: إن جعفر الصادق كان يقول لا تفتش على عيب الصديق، فتبقى بلا صديق. وأحسن ما قيل في هذا المعنى قول بشار:
إذا كنت في كل الأمور معاتبًا = صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحدًا أو صل صديقك إنه = مقارف أمرٍ مرةً ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذى = ظمئت، وأي الناس تصفو مشاربه
وقال آخر:
ومن لا يغمض عينه عن صديقه = وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
ومن يتتبع جاهدًا كل عثرةٍ = يجدها، ولا يسلم له الدهر صاحب
وقيل: لا يجد رفيقًا من لم يزدرد ريقًا. وقيل: من عاتب في كل وقت أخاه فجدير أن يمله ويقلاه وعلى عكس ذلك قال الشافعي رحمه الله: ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته.
(يُتْبَعُ)