فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9682 من 30278

حقول النفط تسمنُ راصديها وغازيها وإن سَمُنَ الرصيد

ـ [قلم مستعار] ــــــــ [10 - 10 - 2008, 08:54 م] ـ

شاعر العرب الأكبر و متنبي العصر الحديث و آخر قلاع المدرسة الكلاسيكية هو الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري. شاعر فحل في لفظه و نظمه. ألقى قصيدة عام 1979 في أبو ظبي يثني بها على الخليج العربي و يحذر من المتربصين بهم. يالها من قصيدة رائعة عنوانها"أفتيان الخليج". أدعوكم إلى الاستمتاع بها قراءةً و استماعا.

الشاعر يلقي القصيدة:

وأن تعلو لسانك تمتماتٌ وأن يتفرط العقد الفريد

أعذك أن تتوه بكل وادٍ وأنت لكلّ سامعةٍ بريد

فكن كالعهد منتفضًا شبابًا وجَوِّد أيها اليفنُ المجيد

فقد آلى وريدك أن يغني بحب الناس ما بقيَ الوريد

وقائلةٍ أما لكَ من جديدٍ أقول لها القديمُ هو الجديد

كشفتُ بأمسِ وجهَ غدٍ رهيبٍ أماطت عنه قافيةٌ شرود

كزرقاءِ اليمامة حين جلَّا مصائرَ قومها بصرٌ حديد

وما كنتُ النبيَّ بها ولكن نبيُّ الشعرِ شيطانٌ مريد

لعمرك إن سادرة الليالي إذا لم تُخشَ عودتها تعود

تعود بمثل ما حملت و ألقتْ ومثل لداتها الفجرُ الوليد

ومن لم يتعض لغدٍ بأمسٍ وإن كان الذكي هو البليد

أفتيانَ الخليجِ ورُبَّ ذكرى تُعاد ولا يمِل المستعيد

سعيت إليكمُ يحدوا ركابي لقاءُ صنوُ مسعاكم حميد

إلى هذي الوجوه تشع لطفًا يشع بمثلها هذا الصعيد

تحدبتم علىَّ ينثُ حولي نديُّ الحبَّ و الطفُ المجود

فبوركتم و بورك ما تبنت مواهبكم و بوركت الجهود

بكم و الصفوةِ الواعين تاهت بأجمل واحة قفراء بيدُ

من الملح الأجاج مشى ريخًا يرقّص نخلة شبمٌ برود

يسيل بقاحلٍ عذب فراتٌ وفي الرمل اليبيس يرف عودُ

وقفت على الخليج تذوب فيه زمردةٌ يزانُ بها الوجود

تدور على الحِفاف كما استدارت على النحر القلائد والعقود

طليقًا لا المسافُ يحد منه ولا تقف الحواجز والسدود

وحول ضفافهِ يمتد نبعٌ بما يُحيَّ يفور وما يبد

حقول النفط تسمنُ راصديها وغازيها وإن سَمُنَ الرصيد

فقلتُ وفي البداوةِ ما يزين البُداةَ و في الحضارةِ ما يشيد

أبوظبيٍ بما أخذت وأعطت عروسٌ مهرُها نارٌ وقود

وعنَّت لي رؤى هيمٍ طواتٍ تلفهمُ التهائمُ والنجود

جحاجيحٌ وكم عمُرت عصورٌ بما شقيتْ جحاجيحٌ وصِيد

تهاووا فوق حَرَّتها ركوعٌ لهم من حولها ولهم سجود

و دبوا فوقها و لهم لحودُ وذابو تحتها ولهم لحود

أفتيان الخليج و ليس تألوا دروب المجد تَعمرها الوفود

مشرفةٌ هوى صيدٌ وصيدُ عليها و التوى جيدٌ وجيد

يشبُّ الجيل بعد الجيل منها لحودُ الصامدين هي المهود

وخالدةٌ على الذكوات منها يمد جناحهُ الأبد الأبيد

أهيبُ بكم و قد رجفَ الصعيدُ ومات الوعدُ وأنتفض الوعيد

وزلزلت البسيطةُ وأستنامت على الأضغانِ أيقاظٌ رقود

وباتت أرضنا كرةً تنزَّى على الفرقاء تركنُ أو تميد

وأضحتْ ساحةُ الألعابِ فيها كأقصر ما ترسَّمت الحدود

تَخَطفُها على نسقٍ بروقٌ وترعبها سواسية رعود

ويوشك فرط ما دُحيت بناها على الرمضاء ينتثر الجليد

حذاري بني الخليج فثمَّ وحشٌ حديدُ الناب مفترسٌ حقود

خبيث الكيل في شركٍ خفيٍّ يصيدُ عوالمًا فيما يصيد

يغازلكمْ مروادةً و يُغزي سواحلكم أساطيلًا ترود

أفتيان الخليج ولا خيارٌ وأن زعم الدعاةُ ولا محيد

و ليس هناك إلا من يطاطي إلى المستعمرين و من يذود

وما لضياعنا أملٌ يُرجّى سوى أن يُجمعَ الشملُ البديد

فيالك أمةً قُسمت ثلاثًا وعشريًا وتسألُ هل مزيد؟

تُعد لكل واحدةٍ طبولٌ وحراسٌ و ترتفعُ البنود

وعند الهندِ ربعُ الكون عدًا وفي شطرين تنقسمُ الهنود

ودجالين يصتنعون سحرًا وترياقًا بما صنع الجدود

تَعِلّاتٌ تشوق وهم صحاةٌ وأطيافٌ تروق وهم رقود

ولم يُعطِ الجدود القدس يومًا ولا أحتلت فلسطينًا يهود

ولا كانوا مقادة أجنبيٍّ متى وبكيف ما يهوى يقود

صلاح الدين كان يفتُّ خبزًا وكان ينام أرضًا والجنود

وكانَ يَمُدْ زندًا للمنايا فتتبعهُ مطاوعةٌ زنود

وها هو عنده فلكٌ يدويِّ وعِند منعمٍ قصرٌ مشيد

يموت الخالدون بكل فجٍ ويستعصي على الموتِ الخلود

أفتيان الخليج ولا عقوق لنذر الواهبين ولا جحود

ولي ولكم هُناك دمٌ وحنا وخدرٌ شاردٌ وأخٌ طريد

ونحن غدًا لموعود سُوحًا يُلف على القريبِ بها البعيد

سِوى أنا بضوءِ دمٍ زكيٍّ يعنُّ لنا رؤي شنعاء سود

رؤى متفرجين على الرزيا كأنهمُ على عُرسٍ شهود

تُنز جراح أهليهم و يؤذي منعَّمةَ الخياشيمِ الصديد

أفتيان الخليج وكل زرعٍ رديءٍ سوف يلفضه الحصيد

وسوف يرفُ بعد اليوم ظلٌ على جمراتِ هاجرةٍ مديد

سيُبدل من صدى نغمٍ شقيٍ بأنغام المنى وترٌ سعيد

فإن تك أطبقتْ جُدرُ الليالي فسوف يُشقُ من فجرٍ عمود

وإن تَزِدِ الميوعةُ من بَنِيها فأم الضرِّ والبلوى ولود

سينهظ من صميم اليأس جيلٌ مريدُ البأسِ جبارٌ عنيد

يقايضُ ما يكون بما يُرَجَّى و يَعطفُ ما يُراد لما يُريد

أعيذك أن يعاصيك القصيدُ

محمد مهدي الجواهري

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت