ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [29 - 07 - 2008, 11:37 م] ـ
قبل أن تقرأ القصيدة تفضل
هنا ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=36597)
بمناسبة مؤتمر مدريد .. لتحاور الأديان ...
أبكى الفؤادَ تحاورُ الأديان = و سقى الخدود مَدامعًَا لهَواني
في كلِّ يومٍ يَرتمي مجدُ الألى = بَاكٍ يلوذ بِعَابِد الأوثَان
فأعوذ باسم الله من سلطانهم = و أعوذ باسم الله من شيطاني
أتحاورٌ يَا مَن ركبتم موجة = عَصَفَت بِسَاريَةٍ بلا رُبان
و الشَّرع فصَّل حالَكم و أبانها = يَا راكبينَ مراكبَ البُهتان
و لابسين ثيابَ أرباب الخنى = و الغارقين بلجة الطوفان
و مُسالمين ملوكَ روما بعدما = ملَّكتمُوا فِينَا مُلوكَ الجَان
بالأمس سارت خيلُنا و سيوفُنا = دكَّت قِلاع الفُرس و الرُومان
و اليوم في مَدريد تَصغر أمتي = و تسيرُ خاضِعَةً بِلا أعوان
شتَّان بين الأمس و اليوم الذي = ضَاقت به الأحلام بالفِتيَان
شتَّان يَا وطني الذي قَد رَاعَه = شوقٌ يبيت بمقلتي و جَناني
شعبٌ يُعاقر كأسَه مَمجُوجةً = أمسى يعاني شهوة الإدمان
يجري وراء حبيبةٍ غربيةٍ = تُسقيه كأس الذل و الخُسران
هَجَرت كتاب الله حتى أصبحت = مثل اللَّقيطة في بني عِلمَان
كلٌ يجر ثيابها لِمَنَامِه = غَجَريَّة تُسبى بلا استِئذان
جَرِبَت و بَان عُوارها و خُوارها = تَرجو هِلال العيدِ في شَعبان
الله يا أرضًا تآمر حولَها = كلبٌ عقورٌ ساقِط الأسنان
يبغي ثَراها شاحذًا أفكاره = و لُعابُه قد سَال بالأدران
فَتَحَاورُ الأديَان سِلعَة خَاسرٍ = قد أبدل القرآن بالصلبان
و تحاور الأديان يا ذلا ً و ما = يُجدي السفيه تَكاثُر الغِلمَان
سقَطت مماليك الشآم و حَولُها = أهل الجزيرة حالُهُم أبكاني
و بلاد مغربِنا الكبير تفَرَّقت = والذئب يطلبُ قاصِيَ الحِملان
و بلادُ مصر تدحرجت حُكامها = مهزومةٌ في ساحة الغربان
و بكيت يا يمني السعيد و لامَنِي = قومٌ تُعاتبني على أشجاني
بالأمس سارت يعربٌ من أرضها = و اليوم لا عَرَبٌ و لا عُجمَان
كذبوا عليكِ و أبدَلوك قَسَاوة = يا من شَرُفتِ بنسلك العدنان
الله لو مجد العروبة ينتشي = سيفًا يقضُّ مضاجع الرُّهبان
و يَعُود للإسلام يُسلمُ نَفسه = حتى تَبِينَ معادنُ الشُّجعان
و يخطُّ فوق الأرض رسم شجاعة = و يزيلُ عنها ساسة الخذلان
سارت إلى مدريد طفلة يعرب = تبغي زواج الحق بالبهتان
تبغي السقوط ضحية و فريسة = و بنات آوى سابقت لِمَكَان
يا شوق مدريد التي فارقتُها = و أبو البقاء نَحِيْبُه أبكاني
قد كان بنيانا أقيم فما أرى = من جاء يَرثُوا بعدُه بُنياني
و النقصُ في خُلقي الذي ضيعته = ما تَم لي من بعده نقصاني
كم دارت الأيام حتى أحكمت = حُزنا تقلب طرفها أزماني
إذا ملوك العرب سافرةٌ و قد = باعت بذل عزة التيجان
جاءت تلوذ براهب من بعد ما = ذاقت مرارًا من بني ساسان
يا أهل قرطبة الذين أحبهم = اليوم يَفتَح جُرحَكم أخواني
و رثاءُ رندةَ شاهدٌ لا ينجلي = كالبحر ليس تحده شطآني
فقصائدي حَزِنَت على ما نالكم = و الشعر مُضَطربٌ بلا ميزان
ومساجدٌ عمَّ الأسى جُدرانَها = تشكو وتبكي سطوة الصُّلبان
قد كان في الحمراء يسكن أخوتي = واليوم صار بقبضة السجاني
أبكي على أنقاض مجد سالف = وأصب كأس الذل باستهجان
وفي البهاء رأيتُ مجدًا فاتني = من آل عبادٍ و قد أخزاني
ترفًا أضاعوا مُلكهم في ليلةٍ = حتى غَدوا أضحوكة البلدان
وفي طريف لكلِّ بيتٍ قصة = أحداثها حُفرت على الجدران
و رأيت طارقَ باكيًا ألمًا و ما = شاهدت يَومَا أدمعَ الفُرسان
قد كان صبحهم و أرعد حولهم = في جوفِ سابحةٍ بلا خِلجان
ورأيت شاطبةَ العلوم تلومني = و الشاطبي بصمته أدماني
هذي جراحاتي وتلك مدائني = والطير راحلة بلا أكنان
من بعد عيدٍ ما رأيتُ هِلاله = أبكي على و طني الذي ربَّاني
و على الحدائق و المرابع حيثُما = قلَّبتُ فيها أحرفي و بياني
وأحبة من بين كل أحبتي = لهم أصف الشعر في ديواني
جاءوا إلى مدريد و هي أسيرة = تبكي فراق الأهل و الخلان
و مضوا إلى أسيادهم و تبادلوا = قُبَل المودة من فم الثعبان
يا بئس هذا العهد عهد نواقضٍ = للدين بعد إضاعة الإحسان
أتَلُوح راياتُ الجهاد عَزيرة = في الرافدين و في ذرا الأفغان
و على جوارِ القُدس تفخَر طفلةٌ = أهْدتْ لقلبِ مُتيمٍ و لهان
و تلوح من خلف الغيوم نَوازل = والموت يخطفُ صبية السودان
وأنا الجريح قصائدي تشكو فَمَا = ألفَيتُ من بِحُرُوفِه لبَّانِي
فالله أسأله انتصارَ محاربٍ = و دمٌ يسيلُ مطرزًا قيعاني
وأعودُ في الأخرى أسيل مدامعي = أسفًا على ما ضَاعَ من أوطاني
منقول
ـ [فائق الغندور] ــــــــ [29 - 07 - 2008, 11:52 م] ـ
قصيدة جميلة مؤثرة للعرب والمسلمين وباليتهم يعملون بقول الشاعر
فَتَحَاورُ الأديَان سِلعَة خَاسرٍ = قد أبدل القرآن بالصلبان
اكرر شكري لك على تلك القصيدة
(يُتْبَعُ)