أما كلمة (غلاب) [يقصد د. محمد غلاب] فغلاب هذا هو طه نمرة 2 وهو رجل كفيف طرد من الأزهر فذهب إلى ليون بفرنسا وتخرج من هناك في الآداب الفرنسية وكان محمد يجادله كثيرا وهو يتبع سنن طه حسين ويجاهر بالإلحاد ويريد أن يبني لنفسه شهرة بمثل ما فعل طه وكأنه يريد إرضاءه بما كتب عني
وحتى سلامة موسى مع نفاقه للعقاد عاد يقول إنه يستحق أن يصك صكا شديدا
.... ابحث في إخوان الصفا هل كتبوا عن الجمال فإني لم أقرأ من هذا الكتاب إلا قليلا ولا وقت عندي لتصفحه
وأراك أدركت الآن قيمة أوراق الورد وفي ظني أنه لا نظير له في تاريخ العربية كله وهو عندي أفضل من دواوين الرسائل المأثورة فالله تعالى يعين على إظهاره لأنه لا يزال أمامي التنقيح والتبييض ونفقات الطبع
إذا اتفقت مع مجلة مصر الحديثة نشرت سؤالك وأجبت عليه [كذا] وإلا فاعلم من الآن أن الاستعمال صحيح على اعتبار (رجوت) مضمنة معنى طلبت ومتى ضمن الفعل معنى فعل آخر استعمل استعماله ومنه في القرآن الكريم {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} فإن عزم لا يتعدى بنفسه بل بحرف الجر
.وهذا الأستاذ يقول في كل مجالسه لو مضى 500 سنة على إعجاز القرآن فنضجت فيها العلوم والبلاغات لعجز كل أدباء العربية عن وضع كتاب مثله ولو ظاهرهم الجن والإنس
والناس يحسبون أن الإنسان يستطيع أن يكتب في كل وقت ومع كل حالة كأنه مطبعة .. ليس إلا أن تدور فيخرج الكتاب.
هذا غير صحيح فلا بد من أحوال هادئة مؤاتية ما دمنا في أمر الفن والابتكار وإيجاد ما ليس موجودا.
أما طه حسين فليس بالضعف الذي تتوهمه وهو في أشياء كثيرة حقيق بالإعجاب كما هو في غيرها حقيق باللعنة.
مصيبة هذا العصر في الأدب أنه مفلس من نقَّاد متفرغ للنقد مستجمع أسبابه بصير بمذاهبه متحقق بكل وسائله. فلو وجد مثل هذا وأمكنه أن يجد عيشَه من عمله الأدبي لهدم وبنى في بضع سنين ما لا يفعل مثله مجموع كبير من الأدباء في عصور كثيرة. ولكن البلاد ميتة فليست فيها الحياة التي تخرج مثل هذا الإمام وتكفيه وتقوم به فليكن ما هو كائن.
وكنت ذكرت شيئا منه للمازني وهو لا يؤمن بالقرآن فآمن وهذا كله يجعلني لا أستريح إلا إذا أخرجت أسرار الإعجاز لأن الناس متهيئون للإيمان ولكن ينقصهم من يكشف لهم عن أماكنه.
لم أعد أهتم بالكتابة عن الكتاب فقد أجمع الذين قرأوه على رأي واحد لا يختلف وهو أنه كتاب العربية ومعجزتها في هذا الباب [يعني كتاب أوراق الورد]
تطهير فكرة الحب وتهذيب معانيه في نفوس الشباب والفتيات والسمو بهذه الفكرة إلى الجهة الشعرية الروحانية لتسمو بها النفس بدلا من أن تسقط وهذا غرض تهذيبي عظيم لأن ناموس الحب طور من أطوار الشباب ولا يمكن أن يقهر أو يدفع وإنما الممكن تهذيبه والسمو به ومن هنا يعتبر / الكتاب كأنه من أخص كتب التربية فوق أنه من أهم كتب الأدب ومن أسمى كتب البلاغة والإنشاء.
السبيل لدراسة الأدب العربي أن تقرأ كل كتاب وأن يكون لك طريقة خاصة في الاستنتاج والفهم وأن يكون لك أسلوب قوي في الكتابة فاقرأ كل ما تجده وما تستطيع أن تجده
لا تظن أن هناك كتبا تنفع في الأدب وكتبا لا تنفع بل الواجب قراءة كل شيء
.أما رسائل الوطواط فهي من أسجاع المتأخرين ولا خير فيها ولكن لا بأس من / شراء الكتب ... ويمكنك أن تشتريه لحسابي لأني أريد حفظ مجموعة من الرسائل لكل العصور وكنت اطلعت على هذه الرسائل من أكثر من ثلاثين سنة.
وقد حضر إلى مصر كتبي سوري من المتعصبين لنا أشد التعصب وهذا الرجل يطبع الآن شرح أدب الكاتب للجواليقي وهو إمام من أكبر أئمة اللغة وقد دفع لي ستة جنيهات ثمن مقدمة لهذا الشرح راجيا أن تكون المقدمة صفحتين فتأمل على أني لم أكتبها بعد ولا أدري كم تبلغ لأني أنتظر تمام الطبع واستيفاء قراءة الشرح.
وهذا الكتبي نبهني أيضا إلى لصوصية المطابع في مصر وأكد لي أنه لا بد من طبع التاريخ في مطبعتين ينقل من واحدة للأخرى.
يحسن بك أن تضع في يد مصطفى نهج البلاغة يقرؤه في هذه العطلة ويحفظ منه قطعا فقد فعلت كذلك مع إبراهيم وهو الآن يدرسه
أما يوسف حنا فقد اطرحته، وفي مصر أشار علي بعض العلماء أنه لا يليق أن يصحبني هذا الملحد خصوصا وهو على ما علمت يتخذ اسمي سوقا في كل مجلس.
(يُتْبَعُ)