ومائتين، وكانت خلافته عشر سنين. وكان ذا سطوة وشجاعة وحزم ورأى وجبروت، وكان أسمر مهيبا معتدل الشكل. تغير مزاجه لإفراطه في الجماع، وعدم الحمية في مرضه. وعاش أربعين سنة. ذكرناه في هذا الكتاب لما صنع في أيامه من المآثر بمكة، وهى توسعة المسجد الحرام بما بقى من دار الندوة (1) ، وتحليته للكعبة، كما ذكرنا في المقدمة.
ذكر أنه ولد سنة ثمان عشرة وسبعمائة بمكة. وسمع من قاضيها نجم الدين الطبرى كتاب: ذخائر العقبى، والسمط الثمين، عن جده المحب الطبرى مؤلفهما إجازة إن لم يكن سماعا، وأجاز له، ومن عيسى بن عبد الله الحجى: صحيح البخارى، ومن القاضيين جمال الدين الحنبلى، وجمال الدين المطرى: ثلاثياته، وعلى الزين الطبرى، وعثمان بن الصفى، والآقشهرى: سنن أبى داود، وعلى الآقشهرى، وأبى عبد الله الوادى آشى: التيسير لأبى عمرو الدانى، وعلى أبى محمد عبد الله بن موسى بن عمر ابن الزواوى: الجزء الثانى، من حديث مؤنسة خاتون بنت الملك العادل أبى بكر بن أيوب من أوله إلى حديث: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان» (1) وأجاز له،
(1) دار النّدوة: بمكة أحدثها قصى بن كلاب بن مرة لما تملك مكة، وهى دار كانوا يجتمعون فيها للمشاورة، وجعلها بعد وفاته لابنه عبد الدار بن قصى، ولفظه مأخوذ من لفظ الندى والنادى والمنتدى، وهو مجلس القوم الذين يندون حوله أى يذهبون قريبا منه ثم يرجعون. انظر: معجم البلدان (دار الندوة) .
562 ـ انظر ترجمته فى: (الدليل الشافى 1/ 51، إنباء الغمر 1/ 403، الدرر 1/ 153، والمنهل الصافى 1/ 325) .
(1) أخرجه البخارى في صحيحه في باب حلاوة الإيمان حديث رقم (16) من طريق: محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفى قال: حدثنا أيوب عن أبى قلابة عن أنس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» .
أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم (128) باختلاف في اللفظ، من طريق: إسحاق ابن إبراهيم، ومحمد بن يحيى بن أبى عمر، ومحمد بن بشار، جميعا عن الثقفى، قال ابن أبى عمر: حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنس، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن ـ