فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 106

قال الله عزَّ وجلَّ: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ، فأخبر الله عزَّ وجلَّ أنَّه كتب الجهاد مع كونه كرهًا للمؤمنين، لما علمه جل وعزَّ من المصالح والحكم العظيمة في الجهاد، وعزى عباده المؤمنين عما يصيبهم من الألم واللأواء في الجهاد بما يلاقيه عدوُّهم فقال: (إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ) ، وقال: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) .

فالجهاد لا يكون بغير ضررٍ، بل لا يخلو وجه من وجوه المنافع من ضررٍ في سبيل الوصول إليه، أو فيما يُلازمه ويتعلق به من الأمور، فكيف بما جعل الله فيه أعظم منافع الدين والدنيا؟ وهذا الضرر واجبٌ تحمُّله والصبر عليه في جهاد الطلب الَّذي هو قتال اختيارٍ وتوسّع وزيادة في الدين، فكيف بجهاد الدفع الَّذي هو قتال اضطرار ودفعٍ عن الدين والعرض والنفس والحرمات؟

والجهاد باستهداف المصالح النفطية فيه من الضرر ما لا بدَّ منه في كل وجهٍ من وجوه الجهاد، وفيه فوتُ بعض المصالحِ على المسلمين لا بدَّ من فوتها، ولمَّا قدَّمنا أنَّ تخريب أموال الكافرين في الحرب إنَّما يكون حيثُ رجحت مصلحته على ضرره، لزم أن نذكر ما في الجهاد باستهداف المنشآت النفطية من المضارّ، ليُمكن النظر فيها وموازنتها بالمصالح كما يرد في الباب التالي بإذن الله تعالى.

ويُمكن أن تلخّص أصول الوجوه التي يكون بها الضرر للمسلمين عند استهداف المصالح النفطية في خمسة وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت