واتخاذ المستودعات إنَّما هو إجراء في التكتيك الاقتصاديِّ، ولا يمكن أن يؤثّر على استراتيجيَّات اقتصادية، ولذا يُمكن أن يكون عاملًا مؤقتًا، ويتوقف المالكون للمخازن بسببه عن شراء النفط عندما تكون الأسباب عارضة، أمَّا الأسباب الخطرة والمستمرَّة فلا يُمكن أن يتوقف شراء النفط عندها، لأنَّ شراءه عند ارتفاع أسعاره أفضل بكثيرٍ من عدم القدرة على الشراء أصلًا، أو ارتفاع أسعاره إلى مستويات لا يُمكن التنبؤ بالسقف الأعلى لها.
العامل السادس: ترابط الاقتصاد العالمي الحديث، وتداخل أسواقه وميادينه، وتشعُّب الآثار العكسيَّة فيه، فعندما يترفع سعر النفط وتستفيد البلاد المنتجة، فإنَّ ارتفاع الأسعار سيعود عليها بضررٍ غير آجلٍ عندما ترتفع أسعار السلع التي تخرج من الدول المستهلكة كالسلع الأوروبية والأمريكية، ولكنَّ هذا الضرر ينغمر في جنب الفائدة الاقتصادية الضخمة من ارتفاع الأسعار، في بلدٍ يعتمد اقتصاده بصورةٍ شبه كليَّةٍ على النفط، فالمجادلة بهذا العامل مغالطةٌ، كما أنَّه يُمكن تخفيفه والتخلّص من كثيرٍ من أضراره إذا اعتُمدت مصادر عدَّةٌ للسلع المستوردة لا تنحصر في بلدٍ محدد.
ولو كان ارتفاع سعر النفط ضررًا على البلاد المنتجة، لارتفاع أسعار السلع القادمة من الدول المستهلكة، للزم أن يكون ارتفاع سعر النفط مصلحةً للدول المستهلكة لأنَّ الضرر الذي يُخشى على الدول المنتجة سيصبُّ في مصلحتها، فيذهب ضررها مقابل النفع الذي حصل لها من تضرر الدول المنتجة، وهذه معادلةٌ باطلةٌ؛ لأنَّ إنتاج النفط الذي ينتفع المنتج بارتفاع ثمنه، أكثر بأضعافٍ كثيرةٍ من الاستيراد الذي ينتفع المستهلك بارتفاع ثمنه، والله أعلم.