والشباب المجاهدون الذين لم تعقهم دون إجابة داعي الله العوائقُ، لا يعجزون عن شيءٍ يرون أنَّ الله أمرهم به، ويجدون فيه نكايةً في عدوِّه، بإعانة الله وتوفيقه لهم، بل قد اقتحم المجاهدون المصاعب وتحمَّلوا المتاعب وخاضوا غمار الحروب في العراق وأفغانستان والشيشان والبوسنة والجزائر والفلبين واليمن وبلاد الحرمين وغيرها من البلاد.
والنفط من أعظم الثروات التي تملكُها الأمة في هذا الوقت، وحسبك أنَّ النفط الموجود في جزيرة العرب والعراق وهو أكثر النفط المعروف في الأرض جزءٌ من هذه الثروة الإسلامية، كما أنَّ النفط أعظم ما تسلَّط به الأعداء على المسلمين، وتحكّموا به في رقاب العالمين، والنفط الَّذي تفجّرت عنه أرض المسلمين في الجزيرة هو الَّذي فُجِّرت به بلاد المسلمين في أفغانستان والعراق وغيرها، ولا أعظمَ من هذه الثروة العظيمة للمسلمين لو كانت بأيديهم، إلاَّ ضررها على المسلمين في الواقع اليوم ونكايتها فيهم.
فمن هنا رأى بعض المجاهدين أنَّ استهداف هذه الثروة ضرورةٌ لا بدَّ منها، وأنَّ ضررها على المسلمينَ أعظمُ من النفع الَّذي يرجُون ولا يُدرى متى يكون، ورأى قومٌ آخرون أنَّ النفط ثروةٌ للأمة ومصدر اقتصادٍ لا غنى بها عنه، فلا يحسُنُ استهدافُهُ وإهدارُهُ.
واحتاجت هذه النازلة إلى بحثها فقهيًّا والنظر في المدارك المتعلّقة بها، فاستعنتُ الله في كتابةِ بحثٍ فقهيٍّ موجزٍ في المسألة يُبيّن موقعها من الآيات والأحاديث والفقه المُستنبط منها.