بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أمَّا بعد:
فإنَّ ممَّا صَنَع الله للأُمَّة في هذا الزمان، قيامَ علم الجهادِ وانتشار ساحاتِه وميادينِهِ، ويقظةُ كثيرٍ من المسلمين من غفلتِهِم، ونفيرهم للجهاد في سبيل الله وأداء ما افترضه الله عليهم من منازلة أعدائه.
ومن المجالاتِ الَّتي جالَت فيها خيلُ الحربِ، وصالت الفوارسُ بالطِّعان والضَّرب، مجال النفطِ ومصالحه المتنوّعة، من الآبار والمنشآتِ والأنابيبِ والشخصيَّات، فاجتهد المجاهدون في ضربِها وتدميرِها، واستبقت خيلُهم إلى إحراقِها وتفجيرِهَا، وكان لها بفضل الله عظيم الأثر؛ فإنَّ النفط أساس الصناعةِ الحديثةِ، وعمادُ اقتصادِ الدُّول الكافرةِ الصناعيَّة، وبه استطاعت أمريكا أن تفرضَ سيطرتها على العالم بعد أن احتلَّت منابعه في شرقيِّ الجزيرة وفي العراق وغيرها.
وقد استهدف المجاهدون مؤخّرًا عددًا من المصالح النفطية، وكانت كما هو متوقّع من أشدِّ ما نال العدوَّ من نكايةٍ، وضربت اقتصادَ الدُّولِ الصليبية الكافرة، وكان من تلك العمليَّات عمليتا ينبع التي استشهد منفذوها من بني الأنصار رحمهم الله، وعملية سرية القدس التي استهدفت الصليبيين في الخُبَر.
ولمَّا كان التحاكم إلى الشريعة والالتزام بأحكامها فرضًا في جميع الأمور، وجَبَ الرُّجوع في هذه المسألة النَّازلة: "استهداف المنشآت النفطية" إلى الشريعة، ومعرفة حكم الله فيها، فإنَّ الجهاد عملٌ من الأعمال، والعملُ إذا لم يكن بعلمٍ ضلالٍ، كما أنَّ العلم إذا فارقه العمل غضبٌ من الله وسخطٌ ووبال.