وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويلَه، وما عمل به من شيء عملنا به [1] فأهلَّ بالتوحيد:
"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".
وأهلَّ الناس بهذا الذي يُهلّون به، فلم يَرُدَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم شيئًا منه، ولزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلبيته.
قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج.
دخول مكة والطواف: (للعمرة)
حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن (وفي رواية: الحجر الأسود) [2] .
فرمل [3] ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم -عليه السلام- فقرأ:
{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]
فجعل المقام بينه ويين البيت [فصلى ركعتين] .
فكان يقرأ في الركعتين: {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} .
[ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها، وصبَّ على رأسه، ثم رجع إلى الركن فاستلمه.
(1) فيه إشارة إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يبين لأصحابه ما نزل عليه من القرآن، وهو النبي يعرف تأويله (تفسيره) وفيه رَدٌّ على فريقين من الناس:
أ - الصوفية الذين يستغني أحدهم عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يزعمونه من العلم اللدني الذي يرمز إليه أحدهم بقوله:"حدثني قلبي عن ربي"بل زعم الشعراني في"الطبقات الكبرى"أن أحد شيوخه (المجذولين) والذين يترضى هو عنهم! كان يقرأ قرآنًا غير قرآننا، ويُهدي ثواب تلاوته لأموات المسلمين!!
ب - طائفة يسمون أنفسهم بـ"القرآنيين"والقرآن مهم بريء، يزعمون أن لا حاجة بهم لفهم القرآن إلى السنة.
(ذكره الشيخ الألباني في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -) .
(2) أي مسحه بيده، وقبَّله. واستلم الركن اليماني ولم يقبله، كما في حديث ابن عمر، وورد التسمية والتكبير عند الحجر الأسود فقط.
(3) الرمَل: إسراع المشي مع تقارب الخُطى.