وكذلك الوجداني لا يدرك إلا الجزئيات،[بخلاف العقل فإنه المدرك للكليات.
وإنما قلنا: إن الحس لا يدرك إلا الجزئيات] [1] ؛ لأن الإنسان لا يذوق كل طعام ولا يشم كل طيب، ولا يسمع كل صوت، ولا يبصر كل شيء، ولا يلمس [2] كل شيء، فمدركات الحس أبدًا جزئية، وكذلك الوجدانيات فإنها أمور جزئيات فإنه لا يقوم بالإنسان كل جوع، ولا كل عطش، ولا كل وجع مثلًا، بل يقوم به فرد واحد [3] من أفراد ذلك الجنس فمدركه جزئية [4] [كالحس] [5] ، بخلاف العقل فإن مدركاته الكليات؛ لأن العقل هو الذي يقول مثلًا: كل ليمونة حامضة، وكل تمرة حلوة، وكل حنظلة مرة وغير ذلك، فلذلك ألحق العلماء الوجدانيات بالمحسوسات في الحكم دون العقليات، والوجدانيات [6] قبيل قائم بنفسه [7] .
قوله: (والوجدانيات أشبه بالمحسوسات) .
انظر لأي شيء أخر الوجدانيات؟ مع أن المصنفين يقدمونها على غيرها، فإن ترتيبها عندهم: الوجدانيات ثم الأوليات، ثم الحسيات، ثم المتواترات،
(1) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.
(2) في ط:"يلحس".
(3) "واحد"ساقطة من ز.
(4) في ط:"جزئياته"، وفي ز:"جزئي".
(5) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.
(6) في ط:"والوجدانية".
(7) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 66.