ولو عصوا لعذبوا عملًا بالأصل، إذ الأصل ترتب المسبب على سببه، فالعصيان سبب التعذيب.
فترتيب القياس إذًا: لو كلفوا [لعصوا] [1] ، ولو عصوا لعذبوا، فالعذاب لازم لازم التكليف، ولازم اللازم لازم، فانتفاء اللازم الآخر يقتضي انتفاء الملزوم الأول، فيلزم من انتفاء العذاب قبل البعثة انتفاء التكليف [قبل البعثة] [2] .
ودليل الأبهري القائل بالتحريم: قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ [3] مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} [4] ، مفهومه أن المتقدم قبل التحليل هو التحريم.
وقوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} [5] ، مفهومه: أنها [كانت] [6] قبل ذلك محرمة [7] .
الجواب عن هاتين الآيتين: أن الثابت في دليل [8] الخطاب إنما هو النقيض لا الضد، ونقيض الحلِّيَّة عدم الحلِّيَّة، وعدم الحلِّيَّة أعم من التحريم، فالدال على الأعم غير دال على الأخص [9] .
(1) ساقط من ط.
(2) ساقط من الأصل.
(3) "ويسألونك"في ط.
(4) المائدة: 4.
(5) المائدة: 1.
(6) ساقط من ز.
(7) انظر: شرح القرافي ص 447، والمسطاسي ص 212.
(8) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: بدليل.
(9) انظر: شرح المسطاسي ص 212.