ثم اعترض على هذا أيضًا بأن قيل أيضًا: هذا غير جامع ولا مانع؛ لأن قولنا: معناه الحيوان العاقل، يخرج منه فاقد العقل من الناس، ويدخل فيه الجن والملائكة؛ لأنهم حيوان عاقل.
أجيب [1] عنه: بأن حقيقة العقل سجية تنشأت [2] عن الأمزجة البشرية فلا يدخل الجن والملائكة، وهذه السجية حاصلة [3] لكل إنسان كان رضيعًا أو فطيمًا، كان عاقلًا أو فاقد عقل، كان يقظان أو نائمًا.
فهذه السجية هي في كل إنسان إلا أنها قد يمنع ظهورها [4] في بعضهم مانع كالطفل، والمجنون، والسكران، والمغمى عليه، والنائم [5] ، غير أنها في الطفل ضعيفة لم تبلغ فعلها بمنزلة رجل الطفل بالنسبة إلى المشي، وكالنار القليلة [6] لم تبلغ أن تحرق الجذوع [7] ، وهي في المجنون والسكران كالعين الحولا، وهي في المغمى [8] كالعين التي عليها [9] غشاوة من بخار يرقى إليها، وهي في النائم كالعين المغمضة.
[وقوله: (في الحد التام نحو قولنا: الإِنسان هو الحيوان الناطق فعرفه
(1) في ز:"وأجيب".
(2) في ز وط:"تنشأ".
(3) المثبت من ز وط، وفي الأصل:"خاصة".
(4) في ز وط:"من ظهورها".
(5) "والنائم"ساقطة من ط.
(6) في ط وز:"اليسيرة".
(7) في ز:"الجذع".
(8) في ز:"المغمى عليه"وفي ط:"المغمى عليها".
(9) في ط:"الذي عليه".