يجزي نفل عن فرض، ولا يكون موقوفًا، بل هو غاية [1] النفل، وإن لم يعجله كان آخر الوقت واجبًا موصوفًا بصفة الوجوب، فلا يرد عليه ما ورد على الكرخي [2] .
ويرد على هذا المذهب: أن الرسول [3] - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - ما صلّوا فرضًا قط؛ لأنهم كانوا يصلون أول الوقت، ولا يؤخرون إلى آخر الوقت فيفوت لهم على هذا القول أجر [4] الواجب [5] ، وذلك في غاية البعد [6] .
ولكن هذا القول لم يظهر لي؛ لأن قولهم: تعجيل الفعل يمنع من تعلق الوجوب بآخر الوقت، ما صفة هذا التعجيل هل النفل أو الفرض أو الإبهام؟
فإن كان نفلًا فهو: قول الحنفية القائلة: بأن الفعل أول الوقت نفل، وإن كان فرضًا فهو: قول الشافعية القائلة: بأن الفعل أول الوقت فرض، وإن كان أمرًا مبهمًا [7] فلا معنى له، والله أعلم.
فهذه مدارك [8] هذه المذاهب وما يرد عليها من الإشكالات.
(1) في ز وط:"بل ينوي به النفل".
(2) بيان هذا القول هو نص كلام القرافي في الفروق (2/ 76) وانظر: شرح التنقيح للقرافي ص 151، وشرح التنقيح للمسطاسي ص 67.
(3) في ط:"رسول".
(4) في ط:"إذ".
(5) في ز:"أجزاء الوجوب".
(6) في ز:"في غاية من البعد"وانظر هذا الاعتراض في: شرح التنقيح للقرافي ص 151، وشرح التنقيح للمسطاسي ص 67، والفروق للقرافي 2/ 76.
(7) في ط:"منهما".
(8) في ز:"مدرك".