وإن تداريها فَإِنَّ فِيهَا أَوَدًا وَبُلْغَةً" [1] . فَوَلَّتْ، فَجَاءَتْ بِثَرِيدَةٍ كَأَنَّهَا قَطَاةٌ [2] ، فَقَالَ: كُلْ وَلَا أَهُولَنَّكَ، فَإِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ يُهَذِّبُ [3] الرُّكُوعَ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَأَكَلَ [4] فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ، مَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ تَكذبني! قَالَ: لِلَّهِ أَبُوكَ مَا كَذَبْتُ مُنْذُ لَقِيتَنِي، قُلْتُ: أَلَمْ تُخْبِرْنِي أَنَّكَ صَائِمٌ؟ قَالَ: بَلَى؛ إِنِّي صُمْتُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَكُتِبَ لِي أَجْرُهُ، وَحَلَّ لِيَ الطَّعَامُ [5] ."
579/748- (صحيح) عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ دِينَارٍ أَنْفَقَهُ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقَهُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ، وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صغارٍ حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجل؟
(1) "فإن فيها أودًا": عوجًا، و"بلغة": ما يكتفى به العيش.
(2) "قطاة": ضرب من الحمام ذوات أطواق، و"لاأهولنك": لا أخيفنك.
(3) أي يسرع به ويتابع، ولفظ أحمد:"فجعل يهذب الركوع ويخففه".
(4) ولفظ"المسند":"ورأيته يتحرى أن أشبع أوأقارب، ثم جاء فوضع يده معي".
(5) زاد أحمد:"معك".