أ - الْأَمْوَالُ الْمَنْقُولَةُ: 7 - يُعَدُّ مِنْ الْغَنِيمَةِ مَا أُخِذَ مِنْ الْحَرْبِيِّ مِنْ أَمْوَالٍ مَنْقُولَةٍ قَهْرًا بِقِتَالٍ ; لِأَنَّهُ مَالٌ أُخِذَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِقُوَّةِ الْجَيْشِ , فَكُلُّ مَالٍ يَصِلُ إلَى يَدِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِاعْتِبَارِ قُوَّتِهِمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ , لَا مَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ جِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ وَنَحْوِهِ , وَلَا مَا جَلَوَا عَنْهُ وَتَرَكُوهُ فَزَعًا , وَلَا مَا أُخِذَ مِنْهُمْ مِنْ الْعُشْرِ إذَا اتَّجَرُوا إلَيْنَا وَنَحْوُهُ .
ب - الْأَرْضُ: وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَوَّلًا - مَا فُتِحَ عَنْوَةً: 8 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَسْمِ الْأَرْضِ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً , أَوْ عَدَمِ قَسْمِهَا: فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْسِمَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُقَاتِلِينَ , أَوْ يَضْرِبَ عَلَى أَهْلِهَا الْخَرَاجَ وَيُقِرَّهَا بِأَيْدِيهِمْ . وَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّهَا لَا تُقْسَمُ , وَتَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى قَسْمِهَا بَيْنَ الْمُقَاتِلِينَ كَمَا يُقْسَمُ الْمَنْقُولُ . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يُوَافِقُ رَأْيَ كُلٍّ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( أَرْضٍ ف 25 - 26 ) .
ثَانِيًا - مَا جَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا خَوْفًا: 9 - وَهَذِهِ تَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الظُّهُورِ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ غَنِيمَةً , فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْفَيْءِ .
ثَالِثًا - مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ: 10 - وَهُوَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُصَالِحَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَنَا وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ , فَهَذِهِ الْأَرْضُ تَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ مِلْكِنَا لَهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُصَالَحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ وَيُضْرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجٌ يُؤَدُّونَهُ عَنْهَا , وَهَذَا الْخَرَاجُ فِي حُكْمِ الْجِزْيَةِ , مَتَى أَسْلَمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ . ج - الْمَالُ الْمَأْخُوذُ بِاتِّفَاقٍ: 11 - مَا يُؤْخَذُ مِنْ فِدْيَةِ الْأُسَارَى غَنِيمَةٌ , لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَسَّمَ فِدَاءَ أُسَارَى بَدْرٍ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ; وَلِأَنَّهُ مَالٌ حَصَلَ بِقُوَّةِ الْجَيْشِ أَشْبَهَ بِالسِّلَاحِ . وَمَا أَهْدَاهُ الْكُفَّارُ لِبَعْضِ الْغَانِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِلْجَيْشِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فُعِلَ خَوْفًا مِنْ الْجَيْشِ , فَيَكُونُ غَنِيمَةً , كَمَا لَوْ أَخَذَهُ بِغَيْرِهَا , فَلَوْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ بِدَارِنَا فَهِيَ لِمَنْ أُهْدِيَتْ إلَيْهِ . ( ر: مُصْطَلَحُ أَسْرَى ف 23 - 24 ) .
( أَصْحَابُ الرَّضْخِ ) (1) :
28 -الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْقِتَالُ وَشَارَكَ فِيهِ يُسْهَمُ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ , وَأَنَّ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقِتَالُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ لَا يُسْهَمُ لَهُ إلَّا أَنَّهُ يَرْضَخُ لَهُ حَسَبَ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ تَحْرِيضًا عَلَى الْقِتَالِ , مَعَ إظْهَارِ انْحِطَاطِ رُتْبَتِهِ .
وَأَصْحَابُ الرَّضْخِ مَنْ يَلِي: أ - ( الصَّبِيُّ ) : 29 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ , وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ إلَى أَنَّ الصَّبِيَّ يُرْضَخُ وَلَا يُسْهَمُ لَهُ , لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ { كَانَ الصِّبْيَانُ يُحْذَوْنَ مِنْ الْغَنِيمَةِ إذَا حَضَرُوا الْغَزْوَ } وَالْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ كَالصَّبِيِّ . وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إنَّ الصَّبِيَّ يُسْهَمُ لَهُ إنْ أَطَاقَ الْقِتَالَ وَأَجَازَهُ الْإِمَامُ وَقَاتَلَ بِالْفِعْلِ . وَإِلَّا فَلَا , وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ - وَشَهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ - أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُ مُطْلَقًا . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُسْهَمُ لِلصَّبِيِّ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { أَسْهَمَ لِلصِّبْيَانِ بِخَيْبَرَ } . وَأَسْهَمَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِكُلِّ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ , وَرَوَى الْجُوزَجَانِيُّ بِإِسْنَادٍ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي قَالَتْ: كُنْت مَعَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ , وَكَانَ يُسْهِمُ لِأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لِمَا فِي بُطُونِهِنَّ .
(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7859) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11421)