فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 743

1 -الدَّوْلَةُ فِي اللُّغَةِ حُصُولُ الشَّيْءِ فِي يَدِ هَذَا تَارَةً وَفِي يَدِ هَذَا أُخْرَى , أَوْ الْعُقْبَةُ فِي الْمَالِ وَالْحَرْبِ ( أَيْ التَّعَاقُبُ ) , وَالدُّولَةُ وَالدَّوْلَةُ فِي الْمَالِ وَالْحَرْبِ سَوَاءٌ , وَقِيلَ: الدُّولَةُ بِالضَّمِّ فِي الْمَالِ , وَالدَّوْلَةُ بِالْفَتْحِ فِي الْحَرْبِ . وَالْإِدَالَةُ مَعْنَاهَا الْغَلَبَةُ , يُقَالُ: أُدِيلَ لَنَا عَلَى أَعْدَائِنَا أَيْ نُصِرْنَا عَلَيْهِمْ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ {: يُدَالُ عَلَيْنَا الْمَرَّةَ وَنُدَالُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى } . أَيْ نَغْلِبُهُ مَرَّةً وَيَغْلِبُنَا مَرَّةً , مِنْ التَّدَاوُلِ , وَمِنْ ذَلِكَ قوله تعالى { وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } وَقَوْلُهُ: { كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ } أَيْ يُتَدَاوَلُونَ الْمَالَ بَيْنَهُمْ وَلَا يَجْعَلُونَ ; لِلْفُقَرَاءِ مِنْهُ نَصِيبًا . أَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ فَلَمْ يَشِعْ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لِهَذَا الْمُصْطَلَحِ , وَوَرَدَ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَعْضِ كُتُبِ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ . وَسَارَ الْفُقَهَاءُ فِي الْكَلَامِ عَنْ اخْتِصَاصَاتِ"الدَّوْلَةِ"عَلَى إدْرَاجِهَا ضِمْنَ الْكَلَامِ عَنْ صَلَاحِيَّاتِ الْإِمَامِ وَاخْتِصَاصَاتِهِ حَيْثُ اعْتَبَرُوا أَنَّ"الدَّوْلَةَ"مُمَثَّلَةٌ فِي شَخْصِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ , أَوْ الْخَلِيفَةِ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ وِلَايَاتٍ وَوَاجِبَاتٍ وَحُقُوقٍ . إلَّا أَنَّ الْمَعْهُودَ أَنَّ"الدَّوْلَةَ"هِيَ مَجْمُوعَةُ الْإِيَالَاتِ تَجْتَمِعُ ; لِتَحْقِيقِ السِّيَادَةِ عَلَى أَقَالِيمَ مُعَيَّنَةٍ , لَهَا حُدُودُهَا , وَمُسْتَوْطِنُوهَا , فَيَكُونُ الْحَاكِمُ أَوْ الْخَلِيفَةُ , أَوْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , عَلَى رَأْسِ هَذِهِ السُّلُطَاتِ . وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِاسْتِعْمَالِ مُصْطَلَحِ"دَوْلَةٌ"عِنْدَ مَنْ اسْتَعْمَلَهُ مِنْ فُقَهَاءِ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ . وَنَتِيجَةً لِذَلِكَ يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ الدَّوْلَةَ تَقُومُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ وَهِيَ: الدَّارُ , وَالرَّعِيَّةُ , وَالْمَنَعَةُ ( السِّيَادَةُ ) . 2 - وَلَقَدْ بَحَثَ الْفُقَهَاءُ أَرْكَانَ الدَّوْلَةِ عِنْدَ بَحْثِهِمْ عَنْ أَحْكَامِ دَارِ الْإِسْلَامِ , يَتَّضِحُ هَذَا مِنْ تَعْرِيفَاتِهِمْ لِدَارِ الْإِسْلَامِ: التَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ:"كُلُّ دَارٍ ظَهَرَتْ فِيهَا دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِهِ بِلَا خَفِيرٍ , وَلَا مُجِيرٍ , وَلَا بَذْلِ جِزْيَةٍ , وَقَدْ نَفَذَ فِيهَا حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إنْ كَانَ فِيهِمْ ذِمِّيٌّ , وَلَمْ يَقْهَرْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ فِيهَا أَهْلَ السُّنَّةِ". وَالتَّعْرِيفُ الثَّانِي:"كُلُّ أَرْضٍ سَكَنَهَا مُسْلِمُونَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ , أَوْ تَظْهَرُ فِيهَا أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ". فَالدَّارُ هِيَ الْبِلَادُ الْإِسْلَامِيَّةُ وَمَا تَشْمَلُهُ مِنْ أَقَالِيمَ دَاخِلَةٍ تَحْتَ حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ . وَالرَّعِيَّةُ هُمْ الْمُقِيمُونَ فِي حُدُودِ الدَّوْلَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ . وَالسِّيَادَةُ هِيَ ظُهُورُ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَنَفَاذُهُ . وَعَدَمُ الْخُرُوجِ عَنْ طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ , وَعَدَمُ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهِ , أَوْ عَلَى أَيِّ وِلَايَةٍ مِنْ وِلَايَاتِ الدَّوْلَةِ ; لِأَنَّ الِافْتِيَاتَ عَلَيْهَا افْتِيَاتٌ عَلَى الْإِمَامِ . وَيَكُونُ الِافْتِيَاتُ بِالسَّبْقِ بِفِعْلِ شَيْءٍ دُونَ اسْتِئْذَانِ مَنْ يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ , وَالِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ , فَإِذَا أَمَّنَ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ كَافِرًا دُونَ إذْنِ الْإِمَامِ , وَكَانَ فِي تَأْمِينِهِ مَفْسَدَةٌ , فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْبِذَ هَذَا الْأَمَانَ , وَلَهُ أَنْ يُعَزِّرَ مَنْ افْتَاتَ عَلَيْهِ , وَكَذَلِكَ إذَا بَاشَرَ الْمُسْتَحِقُّ فَأَقَامَ الْحَدَّ أَوْ الْقِصَاصَ دُونَ إذْنِ الْإِمَامِ عَزَّرَهُ الْإِمَامُ ; لِافْتِيَاتِهِ عَلَيْهِ . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَاتِ:"أَمَانٌ""وَافْتِيَاتٌ""وَدَارُ الْإِسْلَامِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت