فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 743

فِي الْقُوتِ وَاللِّبَاسِ وَمُؤْنَةِ الْجِهَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( وَإِنْ بِتَرْكِهَا كُلِّهَا إنْ أَعَانُوهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَإِنْ بِسِلَاحٍ ) ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُسْتَطْرَفِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: كَتَبْنَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه حِينَ صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ: بسم الله الرحمن الرحيم , هَذَا كِتَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَصَارَى مَدِينَةِ كَذَا إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إنَّكُمْ لَمَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْنَا سَأَلْنَاكُمْ الْأَمَانَ لِأَنْفُسِنَا وَذَرَارِيِّنَا وَأَمْوَالِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا , وَشَرَطْنَا لَكُمْ عَلَى أَنْفُسِنَا أَنْ لَا نُحْدِثَ فِي مَدَائِنِنَا وَلَا فِيمَا حَوَالَيْهَا كَنِيسَةً وَلَا دَيْرًا وَلَا قِبْلَةً وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ , وَلَا نُجَدِّدَ مَا خَرِبَ مِنْهَا وَلَا مَا كَانَ مُخَطَّطًا مِنْهَا فِي خُطَطِ الْمُسْلِمِينَ فِي لَيْلٍ وَلَا فِي نَهَارٍ , وَأَنْ نُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلْمَارِّ , وَابْنِ السَّبِيلِ , وَأَنْ نُنْزِلَ مَنْ مَرَّ بِنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَ لَيَالٍ نُطْعِمُهُمْ , وَلَا نُؤْوِي فِي كَنَائِسِنَا وَلَا فِي مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا وَلَا نَكْتُمُهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا نُعَلِّمُ أَوْلَادَنَا الْقُرْآنَ , وَلَا نُظْهِرُ شَرْعَنَا , وَلَا نَدْعُو إلَيْهِ أَحَدًا , وَلَا نَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِنَا الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ إنْ أَرَادَهُ وَأَنْ نُوَقِّرَ الْمُسْلِمِينَ وَنَقُومَ لَهُمْ مِنْ مَجَالِسِنَا إذَا أَرَادُوا الْجُلُوسَ , وَأَنْ لَا نَتَشَبَّهَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَلَابِسِهِمْ مِنْ قَلَنْسُوَةٍ وَلَا عِمَامَةٍ وَلَا نَعْلَيْنِ وَلَا نَتَكَلَّمَ بِكَلَامِهِمْ , وَلَا نَتَكَنَّى بِكُنَاهُمْ , وَلَا نَرْكَبَ فِي السُّرُوجِ , وَلَا نَتَقَلَّدَ بِالسُّيُوفِ , وَلَا نَتَّخِذَ شَيْئًا مِنْ السِّلَاحِ , وَلَا نَحْمِلَهُ مَعَنَا , وَلَا نَنْقُشَ عَلَى خَوَاتِمِنَا شَيْئًا بِالْعَرَبِيَّةِ , وَلَا نَبِيعَ الْخَمْرَ , وَأَنْ نَجُزَّ مَقَادِمَ رُءُوسِنَا , وَنَلْزَمُ زِيَّنَا حَيْثُمَا كُنَّا , وَأَنْ نَشُدَّ الزُّنَّارَ عَلَى أَوْسَاطِنَا , وَلَا نُظْهِرَ صُلْبَانَنَا وَلَا كُتُبَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَطُرُقِهِمْ , وَلَا نَضْرِبَ بِالنَّوَاقِيسِ فِي كَنَائِسِنَا إلَّا ضَرْبًا خَفِيفًا , وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا عَلَى مَوْتَانَا , وَلَا نُظْهِرَ النِّيرَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَسْوَاقِهِمْ , وَلَا نُجَاوِرَهُمْ بِمَوْتَانَا , وَلَا نَتَّخِذَ مِنْ الرَّقِيقِ مَا جَرَى عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا نَطْلُعَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ وَقَدْ شَرَطْنَا ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَعَلَى أَهْلِ مِلَّتِنَا وَقَبِلْنَا عَلَيْهِ الْأَمَانَ , فَإِنْ نَحْنُ خَالَفْنَا فِي شَيْءٍ مِمَّا شَرَطْنَاهُ لَكُمْ , وَضِمْنَاهُ عَلَى أَنْفُسِنَا فَلَا ذِمَّةَ لَنَا , وَقَدْ حَلَّ بِنَا مَا يَحِلُّ بِأَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ رضي الله عنه أَنْ أَمْضِ مَا سَأَلُوهُ وَأَلْحِقْ فِيهِ حَرْفَيْنِ وَاشْتَرِطْهُمَا عَلَيْهِمْ مَعَ مَا شَرَطُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ: أَنْ لَا يَشْتَرُوا شَيْئًا مِنْ سَبَايَا الْمُسْلِمِينَ , وَمَنْ ضَرَبَ مُسْلِمًا عَمْدًا فَقَدْ خَلَعَ عَهْدَهُ وَرُوِيَ أَنَّ بَنِي تَغْلِبَ دَخَلُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّا قَوْمٌ مِنْ الْعَرَبِ افْرِضْ لَنَا , قَالَ: نَصَارَى ؟ قَالُوا: نَصَارَى , قَالَ: اُدْعُوا لِي حَجَّامًا , فَفَعَلُوا , فَجَزَّ نَوَاصِيَهُمْ وَشَقَّ مِنْ أَرْدِيَتِهِمْ حُزُمًا يَحْتَزِمُونَ بِهَا , وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْكَبُوا بِالسُّرُوجِ , وَأَنْ يَرْكَبُوا عَلَى الْأُكُفِ مِنْ شِقٍّ وَاحِدٍ . وَرُوِيَ أَنَّ جَعْفَرَ الْمُتَوَكِّلَ أَقْصَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُمْ وَأَذَلَّهُمْ وَأَبْعَدَهُمْ وَخَالَفَ بَيْنَ زِيِّهِمْ وَزِيِّ الْمُسْلِمِينَ , وَقَرَّبَ مِنْهُ أَهْلَ الْحَقِّ وَأَبْعَدَ عَنْهُ أَهْلَ الْبَاطِلِ , فَأَحْيَا اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ وَأَمَاتَ بِهِ الْبَاطِلَ , فَهُوَ يُذْكَرُ بِذَلِكَ , وَيُمْدَحُ بِهِ , وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ: لَا تَسْتَعْمِلُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فَإِنَّهُمْ أَهْلُ رِشًى فِي دِينِهِمْ , وَلَا يَحِلُّ فِي دِينِ اللَّهِ الرِّشَا . وَلَمَّا اسْتَقْدَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ مِنْ الْبَصْرَةِ , وَكَانَ عَامِلًا عَلَيْهَا لِلْحِسَابِ , دَخَلَ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ , فَاسْتَأْذَنَ لِكَاتِبِهِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: قَاتَلَكَ اللَّهُ , - وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ - , وَلَّيْتَ ذِمِّيًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ , أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت