فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 60

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَهُمْ فِي الْمَسَائِل الْخِلاَفِيَّةِ تَفْصِيلٌ: فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ [1] : يَحْكُمُ الْقَاضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِسُنَّةِ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِمَا وَرَدَ عَنِ الصَّحَابَةِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُهُمْ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ . فَيُرَجِّحُ قَوْل بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بِاجْتِهَادِهِ إِنْ كَانَ مِن أَهْل الاِجْتِهَادِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُمْ جَمِيعًا . وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ ، وَخَالَفَهُمْ وَاحِدٌ مِنَ التَّابِعِينَ لاَ يُعْتَبَرُ خِلاَفُهُ إِلاَّ إِنْ كَانَ مِمَن أَدْرَكَ عَهْدَهُمْ وَزَاحَمَهُمْ فِي الْفُتْيَا كَشُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ .فَإِنْ لَمْ يَأْتِ عَنِ الصَّحَابَةِ شَيْءٌ فَبِإِجْمَاعِ التَّابِعِينَ .

فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ خِلاَفٌ رَجَحَ قَوْل بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَضَى بِهِ . فَإِنْ لَمْ يَجِئْ عَنهُمْ شَيْءٌ اجْتَهَدَ إِنْ كَانَ مِن أَهْل الاِجْتِهَادِ . وَإِذَا اخْتَلَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، قَال ابْنُ الْمُبَارَكِ: يَأْخُذُ بِقَوْل أَبِي حَنِيفَةَ لأَِنَّهُ كَانَ مِنَ التَّابِعِينَ . [2] وَلَوِ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ يَخْتَارُ وَاحِدًا مِن ذَلِكَ . وَلَوْ أَنَّ قَاضِيًا اسْتُفْتِيَ فِي حَادِثَةٍ وَأَفْتَى ، وَرَأْيُهُ بِخِلاَفِ رَأْيِ الْمُفْتِي ، فَإِنَّهُ يَعْمَل بِرَأْيِ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ مِن أَهْل الرَّأْيِ . فَإِنْ تَرَكَ رَأْيَهُ وَقَضَى بِرَأْيِ الْمُفْتِي لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ . أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ لِمُصَادَفَتِهِ فَصْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ .

أَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقَاضِي مِن أَهْل الاِجْتِهَادِ فَإِنْ عَرَفَ أَقَاوِيل الأَْصْحَابِ ، وَحَفِظَهَا عَلَى الإِْحْكَامِ وَالإِْتْقَانِ ، عَمِل بِقَوْل مَن يَعْتَقِدُ قَوْلَهُ حَقًّا عَلَى التَّقْلِيدِ . [3]

ارْتِفَاعُ الْخِلاَفِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ [4] :

إِذَا حَكَمَ الْقَاضِي فِي وَاقِعَةٍ مِنَ الْوَقَائِعِ بِحُكْمٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الْخِلاَفُ لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ لِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ ، فَإِنَّ النِّزَاعَ يَرْتَفِعُ بِالْحُكْمِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِتِلْكَ الْوَاقِعَةِ ، وَيَعُودُ الْحُكْمُ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ لأَِحَدٍ نَقْضُهُ حَتَّى وَلاَ الْقَاضِي الَّذِي قَضَى بِهِ نَفْسُهُ . [5] كَمَا لَوْ حَكَمَ بِلُزُومِ الْوَقْفِ .

أَمَّا فِي غَيْرِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ فَإِنَّ الْخِلاَفَ لاَ يَرْتَفِعُ بِالْقَضَاءِ ،

وَهَذِهِ إِحْدَى الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَتُعَنوَنُ عَادَةً بِعُنْوَانِ ( الاِجْتِهَادُ لاَ يُنْقَضُ بِمِثْلِهِ ) [6] وَعِلَّتُهَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لاَ يَسْتَقِرَّ حُكْمٌ ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ ، فَلَوْ نُقِضَ لَنُقِضَ النَّقْضُ أَيْضًا . وَلأَِنَّهُ لَيْسَ الثَّانِي بِأَقْوَى مِنَ الأَْوَّل . وَقَدْ تَرَجَّحَ الأَْوَّل بِاتِّصَال الْقَضَاءِ بِهِ ، فَلاَ يُنْقَضُ بِمَا هُوَ دُونَهُ .

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إِجْمَاعِيَّةٌ . وَقَدْ حَكَمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ فِي مَسَائِل ، وَخَالَفَهُ فِيهَا بَعْدَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ وَلَمْ يَنْقُضْ حُكْمَهُ ، وَحَكَمَ عُمَرُ فِي الْمُشْرِكَةِ بِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ [7] ، ثُمَّ حَكَمَ فِي وَاقِعَةٍ أُخْرَى بِالْمُشَارَكَةِ ، وَقَال: تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا ، وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي [8] . وَمِن هَذِهِ الْقَضِيَّةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَنْقُضُ الْمَاضِيَ ، وَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَل فَيَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِمَا يُخَالِفُ مَا مَضَى .

وَمِن شَرْطِ نَفَاذِ الْحُكْمِ فِي الْمَسَائِل الْخِلاَفِيَّةِ أَنْ يَكُونَ فِي حَادِثَةٍ وَدَعْوَى صَحِيحَةٍ وَإِلاَّ كَانَ فَتْوَى لاَ حُكْمًا [9]

ارْتِفَاعُ الْخِلاَفِ بِتَصَرُّفِ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ [10] :

إِذَا تَصَرَّفَ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِمَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الاِجْتِهَادَاتُ طِبْقًا لأَِحَدِ الأَْقْوَال الْمُعْتَبَرَةِ ، فَلاَ يَنْقُضُ مَا فَعَلَهُ كَذَلِكَ ، وَيَصِيرُ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ( أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى . وَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَل فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مُغَايِرًا إِذَا تَغَيَّرَ وَجْهُ الْمَصْلَحَةِ فِي رَأْيِهِ ) . وَقَدْ قَرَّرَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ الْعَطَاءَ بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَمَّا جَاءَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ فَاضَل بَيْنَ النَّاسِ بِحَسَبِ سَابِقَتِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . وَذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَنْقُضَ حِمَى مَن قَبْلَهُ مِنَ الأَْئِمَّةِ ؛ لأَِنَّهُ يَتْبَعُ الْمَصْلَحَةَ ، وَالْمَصْلَحَةُ قَدْ تَتَغَيَّرُ .

قَال ابْنُ نُجَيْمٍ:"إِذَا رَأَى الإِْمَامُ شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِل فَلِلثَّانِي تَغْيِيرُهُ حَيْثُ كَانَ مِنَ الأُْمُورِ الْعَامَّةِ . وَيُسْتَثْنَى هَذَا مِن قَاعِدَةِ عَدَمِ نَقْضِ الاِجْتِهَادِ بِالاِجْتِهَادِ ، لأَِنَّ هَذَا حُكْمٌ يَدُورُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ ، فَإِذَا رَآهَا الثَّانِي وَجَبَ اتِّبَاعُهَا" [11] .

وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ:"وَالْأُمُورُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْإِمَامِ مُتَعَلِّقَةٌ بِنُوَّابِهِ فَمَا كَانَ إلَى الْحُكَّامِ فَأَمْرُ الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ نَائِبُ الْإِمَامِ فِيهِ كَأَمْرِ الْإِمَامِ مِثْلَ تَزْوِيجِ الْأَيَامَى وَالنَّظَرِ فِي الْوُقُوفِ وَإِجْرَائِهَا عَلَى شُرُوطِ وَاقِفِيهَا وَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَوُقُوفِهَا ؛ حَيْثُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ فِعْلُ ذَلِكَ، فَمَا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ جَازَ لِنَائِبِهِ فِيهِ ،وإِذَا كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِن مَسَائِل الاِجْتِهَادِ الَّتِي شَاعَ فِيهَا النِّزَاعُ لَمْ يَكُنْ لأَِحَدٍ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الإِْمَامِ وَلاَ عَلَى نَائِبِهِ مِن حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلاَ يَنْقُضُ مَا فَعَلَهُ الإِْمَامُ وَنُوَّابُهُ مِن ذَلِكَ [12] ."

وَمَعَ هَذَا يَذْكُرُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالأُْمَرَاءِ لَيْسَ مَعْصُومًا ، وَلِهَذَا يَسُوغُ لَنَا أَنْ نُبَيِّنَ الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ ،وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَيَانُ خَطَأِ مَن أَخْطَأَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالأُْمَرَاءِ [13] .

قال رحمه الله:"وَأَمَّا مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِن وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ؛ فَهُوَ: مَا تَنَازَعُوا فِيهِ مِمَّا أَقَرُّوا عَلَيْهِ وَسَاغَ لَهُمْ الْعَمَلُ بِهِ مِن اجْتِهَادِ الْعُلَمَاءِ وَالْمَشَايِخِ وَالْأُمَرَاءِ وَالْمُلُوكِ كَاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ فِي قَطْعِ اللِّينَةِ وَتَرْكِهَا: وَاجْتِهَادِهِمْ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ لَمَّا بَعَثَهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يُصَلُّوا الْعَصْرَ إلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَصَلَّى قَوْمٌ فِي الطَّرِيقِ فِي الْوَقْتِ وَقَالُوا: إنَّمَا أَرَادَ التَّعَجُّلَ لَا تَفْوِيتَ الصَّلَاةِ . وَأَخَّرَهَا قَوْمٌ إلَى أَنْ وَصَلُوا وَصَلَّوْهَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ لَفْظِ الْعُمُومِ فَلَمْ يُعَنِّفْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَاحِدَةً مِن الطَّائِفَتَيْنِ [14] ،وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -:إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ » [15] .."

وَقَدْ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ فِي مَسَائِلَ تَنَازَعُوا فِيهَا ؛ عَلَى إقْرَارِ كُلِّ فَرِيقٍ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ عَلَى الْعَمَلِ بِاجْتِهَادِهِمْ كَمَسَائِلَ فِي الْعِبَادَاتِ والمناكح وَالْمَوَارِيثِ وَالْعَطَاءِ وَالسِّيَاسَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَحَكَمَ عُمَرُ أَوَّلَ عَامٍ فِي الْفَرِيضَةِ الحمارية بِعَدَمِ التَّشْرِيكِ وَفِي الْعَامِ الثَّانِي بِالتَّشْرِيكِ فِي وَاقِعَةٍ مِثْلَ الْأُولَى، وَلَمَّا سُئِلَ عَن ذَلِكَ قَالَ: تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا قَضَيْنَا [16] .، وَهُمْ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ أَنَّهُمْ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى بَاطِلٍ وَلَا ضَلَالَةٍ ،وَدَلَّ الْكِتَابُ والسُّنَّة عَلَى وُجُوبِ مُتَابَعَتِهِمْ . وَتَنَازَعُوا فِي مَسَائِلَ عِلْمِيَّةٍ اعْتِقَادِيَّةٍ كَسَمَاعِ الْمَيِّتِ صَوْتَ الْحَيِّ وَتَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ وَرُؤْيَةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ قَبْلَ الْمَوْتِ مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ وَالْأُلْفَةِ . وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنهَا مَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ خَطَأٌ قَطْعًا، وَمِنهَا مَا الْمُصِيبُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاحِدٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَتْبَاعِ السَّلَفِ وَالْآخَرُ مُؤَدٍّ لِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِحَسَبِ قُوَّةِ إدْرَاكِهِ وَهَلْ يُقَالُ لَهُ: مُصِيبٌ أَوْ مُخْطِئٌ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ .

وَمِن النَّاسِ مَن يَجْعَلُ الْجَمِيعَ مُصِيبِينَ وَلَا حُكْمَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ . وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى مَن اجْتَهَدَ وَإِنْ أَخْطَأَ، فَهَذَا النَّوْعُ يُشْبِهُ النَّوْعَ الْأَوَّلَ مِن وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، أَمَّا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ فَلِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ مَعْصُومُونَ عَن الْإِقْرَارِ عَلَى الْخَطَأِ بِخِلَافِ الْوَاحِدِ مِن الْعُلَمَاءِ وَالْأُمَرَاءِ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَعْصُومًا مِن ذَلِكَ ،وَلِهَذَا يَسُوغُ ،بَل يَجِبُ أَنْ نُبَيِّنَ الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَيَانُ خَطَأِ مَن أَخْطَأَ مِن الْعُلَمَاءِ وَالْأُمَرَاءِ ،وَأَمَّا الْأَنْبِيَاءُ فَلَا يُبَيِّنُ أَحَدُهُمَا مَا يَظْهَرُ بِهِ خَطَأُ الْآخَرِ ،وَأَمَّا الْمُشَابَهَةُ فَلِأَنَّ كُلًّا مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِ مَا بَانَ لَهُ مِن الْحَقِّ بِالدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ كَأَمْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِاتِّبَاعِ مَا أُوحِيَ إلَيْهِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُوجِبَ عَلَى الْآخَرِ طَاعَتَهُ كَمَا لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدِ النَّبِيِّينَ مَعَ الْآخَرِ، وَقَدْ يَظْهَرُ لَهُ مِن الدَّلِيلِ مَا كَانَ خَافِيًا عَلَيْهِ فَيَكُونُ انْتِقَالُهُ بِالِاجْتِهَادِ عَن الِاجْتِهَادِ وَيُشْبِهُ النَّسْخَ فِي حَقِّ النَّبِيِّ ؛ لَكِنَّ هَذَا رَفْعٌ لِلِاعْتِقَادِ وَذَاكَ رَفْعٌ لِلْحُكْمِ حَقِيقَةً، وَعَلَى الْأَتْبَاعِ اتِّبَاعُ مَن وَلِيَ أَمْرَهُمْ مِن الْأُمَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ فِيمَا سَاغَ لَهُ اتِّبَاعُهُ وَأَمَرَ فِيهِ بِاتِّبَاعِ اجْتِهَادِهِ كَمَا عَلَى الْأُمَّةِ اتِّبَاعُ أَيِّ نَبِيٍّ بُعِثَ إلَيْهِمْ ،وَإِنْ خَالَفَ شَرْعُهُ شَرْعَ الْأَوَّلِ، لَكِنَّ تَنَوُّعَ الشَّرْعِ لِهَؤُلَاءِ وَانْتِقَالَهُ لَمْ يَكُنْ لِتَنَوُّعِ نَفْسِ الْأَمْرِ النَّازِلِ عَلَى الرَّسُولِ، وَلَكِنَّ تَنَوُّعَ أَحْوَالِهِمْ وَهُوَ: إدْرَاكُ هَذَا لِمَا بَلَغَهُ مِن الْوَحْيِ سَمْعًا وَعَقْلًا وَعَجْزُ الْآخَرِ عَن إدْرَاكِ ذَلِكَ الْبَلَاغِ إمَّا سَمْعًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِن سَمَاعِ ذَلِكَ النَّصِّ وَإِمَّا عَقْلًا لِعَدَمِ فَهْمِهِ لِمَا فَهِمَهُ الْأَوَّلُ مِن النَّصِّ وَإِذَا كَانَ عَاجِزًا سَقَطَ عَنهُ الْإِثْمُ فِيمَا عَجَزَ عَنهُ ،وَقَدْ يَتَبَيَّنُ لِأَحَدِهِمَا عَجْزُ الْآخَرِ وَخَطَؤُهُ وَيَعْذُرُهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ عَجْزُهُ ؛ وَقَدْ لَا يَتَبَيَّنُ لِكُلٍّ مِنهُمَا أَيُّهُمَا الَّذِي أَدْرَكَ الْحَقَّ وَأَصَابَهُ ؟ وَلِهَذَا امْتَنَعَ مَن امْتَنَعَ مِن تَسْمِيَةِ مِثْلِ هَذَا خَطَأً قَالَ: لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مَشْرُوطٌ بِالْقُدْرَةِ فَمَا عَجَزَ عَنهُ مِن الْعِلْمِ لَمْ يَكُنْ حُكْمُ اللَّهِ فِي حَقِّهِ فَلَا يُقَالُ: أَخْطَأَهُ . وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَيَقُولُونَ: أَخْطَأَهُ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ [17] لَكِنْ خَطَؤُهُ مَعْذُورٌ فِيهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: عَجَزَ عَن إدْرَاكِهِ وَعِلْمِهِ لَكِنْ هَذَا لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ ذَاكَ هُوَ مُرَادُ اللَّهِ وَمَأْمُورُهُ ؛ فَإِنَّ عَجْزَ الْإِنْسَانِ عَن فَهْمِ كَلَامِ الْعَالِمِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَرَادَ بِكَلَامِهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَأَنْ يَكُونَ الَّذِي فَهِمَهُ هُوَ الْمُصِيبُ الَّذِي لَهُ الْأَجْرَانِ . وَلِهَذَا تَنَازَعَ أَصْحَابُنَا فِيمَن لَمْ يُصِبِ الْحُكْمَ الْبَاطِنَ: هَلْ يُقَالُ: إنَّهُ مُصِيبٌ فِي الظَّاهِرِ ؛ لِكَوْنِهِ أَدَّى الْوَاجِبَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ مِن اجْتِهَادِهِ وَاقْتِصَارِهِ ؟ أَوْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِصَابَةِ بِحَالِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَجْرٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ وَقَصْدِهِ الْحَقَّ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَن أَحْمَد، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُصِبْ الْحُكْمَ الْبَاطِنَ وَلَكِنْ قَصَدَ الْحَقَّ وَهَلْ اجْتَهَدَ الِاجْتِهَادَ الْمَأْمُورَ بِهِ ؟ التَّحْقِيقُ: أَنَّهُ اجْتَهَدَ الِاجْتِهَادَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُصِيبٌ مِن هَذَا الْوَجْهِ مِن جِهَةِ الْمَأْمُورِ الْمَقْدُورِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصِيبًا مِن جِهَةِ إدْرَاكِ الْمَطْلُوبِ وَفِعْلُ الْمَأْمُورِ الْمُطْلَقِ . يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ السُّلْطَانَ نَوْعَانِ:

سُلْطَانُ الْحُجَّةِ وَالْعِلْمِ وَهُوَ أَكْثَرُ مَا سُمِّيَ فِي الْقُرْآنِ سُلْطَانًا حَتَّى رُوِيَ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ كُلَّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ الْحُجَّةُ ، وَالثَّانِي سُلْطَانُ الْقُدْرَةِ .

وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ لَا يَقُومُ إلَّا بِالسُّلْطَانَيْنِ فَإِذَا ضَعُفَ سُلْطَانُ الْحُجَّةِ كَانَ الْأَمْرُ بِقَدْرِهِ وَإِذَا ضَعُفَ سُلْطَانُ الْقُدْرَةِ كَانَ الْأَمْرُ بِحَسَبِهِ، وَالْأَمْرُ مَشْرُوطٌ بِالْقُدْرَةِ عَلَى السُّلْطَانَيْنِ فَالْإِثْمُ يَنْتَفِي عَن الْأَمْرِ بِالْعَجْزِ عَن كُلٍّ مِنهُمَا . وَسُلْطَانُ اللَّهِ فِي الْعِلْمِ هُوَ الرِّسَالَةُ وَهُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (165) سورة النساء، وَقَالَ تَعَالَى: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} (23) سورة النجم ،وَقَالَ: {أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} (35) سورة الروم ،وَنَظَائِرُهُ مُتَعَدِّدَةٌ .

فَالْمَذَاهِبُ وَالطَّرَائِقُ وَالسِّيَاسَاتُ لِلْعُلَمَاءِ وَالْمَشَايِخِ وَالْأُمَرَاءِ إذَا قَصَدُوا بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ الْأَهْوَاءِ لِيَكُونُوا مُسْتَمْسِكِينَ بِالْمِلَّةِ وَالدِّينِ الْجَامِعِ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَاتَّبَعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ مِن الْكِتَاب والسُّنَّة بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ التَّامِّ: هِيَ لَهُمْ مِن بَعْضِ الْوُجُوهِ بِمَنزِلَةِ الشَّرْعِ وَالْمَنَاهِجِ لِلْأَنْبِيَاءِ وَهُمْ مُثَابُونَ عَلَى ابْتِغَائِهِمْ وَجْهَ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَهُوَ الدِّينُ الْأَصْلِيُّ الْجَامِعُ كَمَا يُثَابُ الْأَنْبِيَاءُ عَلَى عِبَادَتِهِمْ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَيُثَابُونَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا تَمَسَّكُوا بِهِ لَا مِن شِرْعَةِ رَسُولِهِ وَمِنهَاجِهِ كَمَا يُثَابُ كُلُّ نَبِيٍّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ وَمِنهَاجِهِ .

وَيَتَنَوَّعُ شَرْعُهُمْ وَمَنَاهِجُهُمْ مِثْلَ أَنْ يُبَلِّغَ أَحَدُهُمْ الْأَحَادِيثَ بِأَلْفَاظٍ غَيْرَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي بَلَغَتْ الْآخَرَ وَتُفَسَّرَ لَهُ بَعْضُ آيَاتِ الْقُرْآنِ بِتَفْسِيرٍ يُخَالِفُ لَفْظُهُ لَفْظَ التَّفْسِيرِ الْآخَرِ وَيَتَصَرَّفَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ النُّصُوصِ ،وَاسْتِخْرَاجِ الْأَحْكَامِ مِنهَا بِنَوْعٍ مِن التَّرْتِيبِ وَالتَّوْفِيقِ لَيْسَ هُوَ النَّوْعَ الَّذِي سَلَكَهُ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ فِي عِبَادَاتِهِ وَتَوَجُّهَاتِهِ وَقَدْ يَتَمَسَّكُ هَذَا بِآيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ وَهَذَا بِحَدِيثٍ أَوْ آيَةٍ أُخْرَى . وَكَذَلِكَ فِي الْعِلْمِ مِن الْعُلَمَاءِ مَن يَسْلُكُ بِالِاتِّبَاعِ طَرِيقَةَ ذَلِكَ الْعَالِمِ فَتَكُونُ هِيَ شَرْعَهُمْ حَتَّى يَسْمَعُوا كَلَامَ غَيْرِهِ وَيَرَوْا طَرِيقَتَهُ فَيُرَجِّحُ الرَّاجِحَ مِنهُمَا، فَتَتَنَوَّعُ فِي حَقِّهِمْ الْأَقْوَالُ وَالْأَفْعَالُ السَّالِفَةُ لَهُمْ مِن هَذَا الْوَجْهِ، وَهُمْ مَأْمُورُونَ بِأَنْ يُقِيمُوا الدِّينَ وَلَا يَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَمَا أُمِرَتْ الرُّسُلُ بِذَلِكَ، وَمَأْمُورُونَ بِأَنْ لَا يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأُمَّةِ ،بَل هِيَ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا أُمِرَتْ الرُّسُلُ بِذَلِكَ وَهَؤُلَاءِ آكَد ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ تَجْمَعُهُمْ الشَّرِيعَةُ الْوَاحِدَةُ وَالْكِتَابُ الْوَاحِدُ .

(1) - الفتاوى الهندية - (ج 24 / ص 155-157)

(2) - وفي هذه المسألة قول آخر نذكره قريبا .

(3) - الفتاوى الهندية - (ج 24 / ص 324) وتحفة الفقهاء - (ج 3 / ص 370) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 7 / ص 134) والفصول في الأصول - (ج 3 / ص 117)

(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 2 / ص 301) وفتاوى الأزهر - (ج 5 / ص 473) و (ج 9 / ص 440) و (ج 10 / ص 315) وتنقيح الفتاوى الحامدية - (ج 3 / ص 170) وفتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 9 / ص 85) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 1160) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 1574) وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 10 / ص 191) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 3 / ص 39) والفقه على المذاهب الأربعة - (ج 1 / ص 877) والفقه الإسلامي وأصوله - (ج 2 / ص 325) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 11 / ص 304) وحاشية رد المحتار - (ج 3 / ص 452) ورد المحتار - (ج 12 / ص 12) وغمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر - (ج 5 / ص 217) وشرح مختصر خليل للخرشي - (ج 5 / ص 159) وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير - (ج 16 / ص 218) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 9 / ص 152) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - (ج 20 / ص 303) وحاشية البجيرمي على المنهج - (ج 13 / ص 475) ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - (ج 2 / ص 434)

قلت: وهذا خاص بالحاكم المسلم الصالح ، الذي يحكم بما أنزل الله تعالى ، وأن لا يكون هذا الحكم مستندا إلى رأي شاذٍّ ، فلا بد أن يكون معتبرا ، وله حظٌّ منَ النظر

(5) - حاشية ابن عابدين 3 / 361، 373

(6) - الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 8 / ص 364) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 10 / ص 487) والمبسوط - (ج 12 / ص 458) والبحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 17 / ص 473) ومراقي الفلاح - (ج 1 / ص 14) وأسنى المطالب - (ج 22 / ص 172) وشرح البهجة الوردية - (ج 1 / ص 268) وحاشيتا قليوبي - وعميرة - (ج 10 / ص 160) وكشف الأسرار - (ج 5 / ص 203) وشرح القواعد الفقهية ــ للزرقا - (ج 1 / ص 86)

(7) - الفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 4 / ص 301) والأشباه والنظائر - (ج 1 / ص 185)

(8) - مصنف عبد الرزاق برقم (19006) والسنن الكبرى للبيهقي (ج 6 / ص 255) برقم (12846 و 12848 و20873) وسنن الدارقطنى برقم (4170 ) ومعرفة السنن والآثار للبيهقي - (ج 10 / ص 390) برقم (4009 ) وهو صحيح

وانظر مجموع الفتاوى - (ج 19 / ص 122) وفتاوى قطاع الإفتاء بالكويت - (ج 1 / ص 59) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 680) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 8 / ص 364) ومجموع رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية - (ج 51 / ص 8) وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير - (ج 20 / ص 68) ومنح الجليل شرح مختصر خليل - (ج 21 / ص 217) وشرح منتهى الإرادات - (ج 12 / ص 136) والمغني - (ج 22 / ص 486) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 147) وقواطع الأدلة في الأصول / للسمعانى - (ج 3 / ص 414) وشرح القواعد الفقهية ــ للزرقا - (ج 1 / ص 86)

(9) - الأشباه والنظائر للسيوطي ص101، والأشباه والنظائر لابن نجيم بحاشية الحموي 1 / 141،140

(10) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 2 / ص 301)

(11) - الأشباه والنظائر - حنفي - (ج 1 / ص 130) و غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر - (ج 2 / ص 190) والأشباه والنظائر لابن نجيم - (ج 1 / ص 106)

(12) - مجموع الفتاوى - (ج 30 / ص 407) والفتاوى الكبرى - (ج 7 / ص 197)

(13) - مجموع الفتاوى - (ج 19 / ص 123) ومجموع رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية - (ج 51 / ص 8)

(14) - صحيح البخارى (946 )

(15) - صحيح البخارى (7352 )

(16) - سنن الدارمى (670) والسنن الكبرى للبيهقي (ج 6 / ص 255) (12846) صحيح

(17) - قلت: هذا في مسائل قليلة ، وإلا ففي غالب المسائل المختلف فيها النصوص محتملة لهذا الراي أو ذاك ، فكلها صواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت