فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 60

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (الحاكم) [1] : هَذَا حَدِيثٌ مَن تَأَمَّلَهُ لَمْ يَشُكَّ أَنَّهُ مِن شَرْطِ الصَّحِيحِ ، وَلَهُ عِلَّةٌ فَاحِشَةٌ (237) حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنَ حَمْدُونَ الْقَصَّارَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ:"وَجَاءَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ ، فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ: دَعْنِي حَتَّى أُقَبِّلَ رِجْلَيْكَ يَا أَسْتَاذَ الْأُسْتَاذَيْنِ ، وَسَيِّدَ الْمُحَدِّثِينَ ، وَطَبِيبَ الْحَدِيثِ فِي عِلَلِهِ حَدَّثَكَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , عَن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَن سُهَيْلٍ , عَن أَبِيهِ , عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ فَمَا عِلَّتُهُ ؟ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: هَذَا حَدِيثٌ مَلِيحٌ وَلَا أَعْلَمُ فِي الدُّنْيَا فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ"حَدَّثَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: ثَنَا سُهَيْلٌ , عَن عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَوْلَهُ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: هَذَا أَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يُذْكَرُ لِمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ سَمَاعًا مِن سُهَيْلٍ [2]

وعَن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -: كَانَ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ ، قَالَ:"أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ ، وَنَزَلَتْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ"

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( الحاكم) : قَدْ ثَبَتَ عِنْدَنَا مِن غَيْرِ وَجْهٍ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَهُ عِلَّةٌ (248 ) أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدِ الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيَّانِ بِمَرْوَ ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ , عَن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَن أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ ، قَالَ:"أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ"

3-وَقَدْ يَكُونُ الصَّوَابُ مَعَ الْآخَرِ لِمَعْرِفَتِهِ أَنَّ ذَلِكَ السَّبَبَ غَيْرُ جَارِحٍ ؛ إمَّا لِأَنَّ جِنْسَهُ غَيْرُ جَارِحٍ ؛ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ فِيهِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الْجَرْحَ .

أمثلة على ذلك:

1 -قال ابن الجنيد: سألت يحيى بن معين عن هلال بن خباب وقلت: إن يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط ؟ فقال يحيى:"لا ، ما اختلط ، ولا تغير"، قلت ليحيى: فثقة هو ؟ قال:"ثقة مأمون [3] ."

قلت: وهذا النفي من ابن معين جائز أن يكون بالنظر إلى روايات الرجل ، فلم ير لما ذكر يحيى القطان تأثيرًا فيها ، فكأنه يقول: لو صح ما قال القطان فلا وجه للقدح به ، إذ كأنه لم يكن .

2 -وقال الآجري: قلت لأبي داود: العوام بن حمزة ، حدث عنه يحيى القطان ، قال عباس ( يعني الدوري ) عن يحيى بن معين: إنه ليس بشيء ؟ قال:"ما نعرف له حديثًا منكرًا" [4] .

قلت: فأبو داود يقول: لا وجه لجرحه بما قال ابن معين ؛ لسلامة حديثه ، وخذ منه أن ابن معين ربما قال هذه العبارة لا يعني بها ردَّ حديث الراوي ، إنما يعني قلة حديثه .

3 -وقال علي بن المديني في ( عبد الحميد بن جعفر الأنصاري ) :"كان يقول بالقدر ، وكان عندنا ثقة ، وكان سفيان الثوري يضعفه" [5] .

قلت: فلم يعتد بتضعيف سفيان ، وجائز أن يكون من أجل إجماله ، أو من أجل البدعة ، ولم يكن ابن المديني يرى لها أثرًا في صدق الراوي وثقته .

4 -وفي طائفة من الرواة كان البخاري عدهم في جملة الضعفاء فيما ألفه في ذلك ، فخالفه فيهم أبو حاتم الرازي ، على ما يذكر من تشدده:

فمنهم: حريث بن أبي حريث ، قال أبو حاتم:"يحوَّلُ اسمه من هناك ، يكتب حديثه ولا يحتج به" [6] ، يريد أنه صالح الحديث للاعتبار .

ومنهم: عبيد بن سلمان الأعرج ، قال أبو حاتم:"لا أرى في حديثه إنكارًا ، يحول من كتاب الضعفاء الذي ألفه البخاري إلى الثقات" [7] .

وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ وَلِلْعُلَمَاءِ بِالرِّجَالِ وَأَحْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ مِن الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ مِثْلُ مَا لِغَيْرِهِمْ مِن سَائِر أَهْلِ الْعِلْمِ فِي عُلُومِهِمْ [8] .

وذلك لأن علم الجرح والتعديل قائم على غلبة الظنِّ ، وليس على القطع واليقين ، فباب الاختلاف فيه واسع . [9]

4-وَمِنهَا: أَلَّا يَعْتَقِدَ أَنَّ الْمُحَدِّثَ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِمَن حَدَّثَ عَنهُ، فيكون الحديث منقطعا، لأنه روى عمَّن لم يره أولم يلقه ،وَغَيْرُهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ سَمِعَهُ لِأَسْبَابِ تُوجِبُ ذَلِكَ مَعْرُوفَةٍ.

وذلك للاختلاف في سِنِّه مثلا ،كالاختلاف في سنة ولادته ، أو سنة موته ، وكذلك كون الراوي عنه مدلِّسا أم غير مدلِّس ، فإنْ كان الأول فلا يقبل حديثه إلا إذا صرح فيه بالتحديث إذا كان يروي عن ثقات وغير ثقات ، وأمَّا إذا كان لا يروي إلا عن ثقات فيقبل حديثه ، أو كان الذي يروي عنه من أهل بلده الذين لازمهم كثيرا أو عن شيوخه الكبار ، فروايته عن هؤلاء بالعنعنة لا تضرُّ ، وتحمل روايته على السماع ..

وإذا لم يكن مدلسا فتقبل عنعنته مطلقا إذ أمكن اللقاء بينه وبين شيخه ، ومثل هذا كثير في الرواة.

مثال كما في سنن الترمذى (1608) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَن أَبِى سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ نَذْرَ فِى مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ » . قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ لاَ يَصِحُّ لأَنَّ الزُّهْرِىَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِن أَبِى سَلَمَةَ. قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنهُمْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَن يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَن أَبِى سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْحَدِيثُ هُوَ هَذَا. (1609) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِىُّ - وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ عَن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَن يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَن أَبِى سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ نَذْرَ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ » . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَهُوَ أَصَحُّ مِن حَدِيثِ أَبِى صَفْوَانَ عَن يُونُسَ. وَأَبُو صَفْوَانَ هُوَ مَكِّىٌّ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَقَدْ رَوَى عَنهُ الْحُمَيْدِىُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِن جِلَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَقَالَ قَوْمٌ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ مِن أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَغَيْرِهِمْ لاَ نَذْرَ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ الزُّهْرِىِّ عَن أَبِى سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِن أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَغَيْرِهِمْ لاَ نَذْرَ فِى مَعْصِيَةٍ وَلاَ كَفَّارَةَ فِى ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِىِّ.

قال الحافظ ابن حجر في التلخيص:"وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِن حَدِيثِ كُرَيْبٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، فِيهِ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ،وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رُوِيَ مَوْقُوفًا، يَعْنِي: وَهُوَ أَصَحُّ."

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي"الرَّوْضَةِ" [10] : حَدِيثُ:"لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ"، ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ،قُلْت: قَدْ صَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، فَأَيْنَ الاتفاق؟" [11] "

قلت: فمن صحح الحديث أخذ به ، ومن ضعفه لم يأخذ به [12]

5-وَمِنهَا: أَنْ يَكُونَ لِلْمُحَدِّثِ حَالَانِ:حَالُ اسْتِقَامَةٍ وَحَالُ اضْطِرَابٍ:

مِثْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ ، مثال على ذلك عطاء بن السائب ، وقد وثقه أكثر المحدثين ، ولكن قد اختلط قبل موته ، ومن ثم فقد اختلفوا في حديثه ،فمن روى عنه قبل الاختلاط فحديثه حديث الثقات يحتجُّ به ، ومن روى بعد الاختلاط يتوقف فيه ، فإنْ كان له شاهد أو متابع قبلناه وإلا فلا .

وقد اختلفوا في رواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب: قَالَ العقيلى: سمع حماد من عطاء بعد اختلاطه ،والصحيح أَنه سمع منه قبل الاختلاط وهومَا ذكره ابن الجارود فِى الضعفاء فقَالَ: حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عنه جيد ، وقال يعقوب بن سفيان: هو ثقة حجة وما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة سماع هؤلاء قديم --- [13] وهومَا رجحه ابن حجر فِى الفتح وغيره والهيثمى وأحمد شاكر وهو الحق .

والذين رووا عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط هم: سفيان الثورى وشعبة وزهير وزائدة وحماد بن سلمة ، حماد بن زيد ، أيوب وسفيان ابن عينيه --وحديثهم صحيح فهو ثقة اختلط بآخره ، وما رواه بعد الاختلاط يتوقف فيه.

أَوْ تَحْتَرِقَ كُتُبُهُ ، كعبد الله بن لهيعة المصري ، فقد احترقت كتبه بآخر عمره سنة 169 أو170 هـ ومات سنة 174 هـ فخلط بعدها، وقد اختلفوا فيه، وخلاصة الأمر فيه ما قاله ابن عدي: وحديثه أحاديث حسان ، وما قد ضعفه السلف هو حسن الحديث يكتب حديثه ، وقد حدث عنه الثقات: الثوري وشعبة ومالك وعمرو بن الحارث والليث بن سعد.

قلت: وقالوا رواية عبد الله بن وهب عنه وابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقري وقتيبة بن سعيد أعدل من غيرها عنه ، وينبغي أن يضاف لهؤلاء ما رواه عنه أبو الأسود والحسن بن موسى، وقد روى الإمام أحمد في مسنده أحاديث ابن لهيعة من طريق الحسن بن موسى وأبي الأسود غالبًا . [14]

فَمَا حَدَّثَ بِهِ فِي حَالِ الِاسْتِقَامَةِ صَحِيحٌ وَمَا حَدَّثَ بِهِ فِي حَالِ الِاضْطِرَابِ ضَعِيفٌ فَلَا يَدْرِي ذَلِكَ الْحَدِيثَ مِن أَيِّ النَّوْعَيْنِ ؟ وَقَدْ عَلِمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ فِي حَالِ الِاسْتِقَامَةِ.

كما في سنن ابن ماجه ( 4314 ) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ الأَغَرِّ أَبِى مُسْلِمٍ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِى وَالْعَظَمَةُ إِزَارِى مَن نَازَعَنِى وَاحِدًا مِنهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِى جَهَنَّمَ » .

قال البوصيري في مصباح الزجاجة (841) هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن عطاء بن السائب اختلط بآخرة ولم يعرف حال عبد الرحمن بن محمد المحاربي هل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم في صحيحه وغيره.

فلت: فاته أنه قد توبع ، ففي مسند أحمد (9129) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ الأَغَرِّ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْنِى « قَالَ اللَّهُ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِى وَالْعَظَمَةُ إِزَارِى فَمَن نَازَعَنِى وَاحِدًا مِنهُمَا أَدْخَلْتُهُ جَهَنَّمَ » .

وبرقم (9598) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ الأَغَرِّ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا يَحْكِى عَن رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ « الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِى وَالْعَظَمَةُ إِزَارِى مَن نَازَعَنِى وَاحِدًا مِنهُمَا قَذَفْتُهُ فِى النَّارِ » .

وبرقم (9756) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنِ الأَغَرِّ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِى وَالْعَظَمَةُ إِزَارِى فَمَن يُنَازِعُنِى وَاحِدَةً مِنهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِى جَهَنَّمَ » .

وبرقم (9954) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَن عَطَاءٍ - يَعْنِى ابْنَ السَّائِبِ - عَنِ الأَغَرِّ أَبِى مُسْلِمٍ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِى وَالْعَظَمَةُ إِزَارِى فَمَن نَازَعَنِى شَيْئًا مِنهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِى جَهَنَّمَ » .

فقد تابعه سُفْيَانُ وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وإِسْمَاعِيلُ وعَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وبعضهم روى عنه قبل الاختلاط ، فالحديث صحيح بلا ريب ، بدون الشواهد والطرق الأخرى

6-وَمِنهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُحَدِّثُ قَدْ نَسِيَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ:

فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا بَعْدُ أَوْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّ هَذَا عِلَّةٌ تُوجِبُ تَرْكَ الْحَدِيثِ . وَيَرَى غَيْرُهُ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ، قال الذهبي في السير:"حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (ع) الْحَافِظُ الْحُجَّةُ الْمُعَمَّرُ أَبُو الْهُذَيْلِ السُّلَمِيُّ الْكُوفِيُّ ابْنُ عَمِّ مَنصُورٍ. وُلِدَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ فِي حُدُودِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ."

رَوَى أَبُو حَاتِمٍ، عَن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ مِن كِبَارِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ،وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ،وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: كَوَفِيٌّ ثِقَةٌ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ، سَكَنَ بَلَدَ الْمُبَارَكِ بِأَخْرَةَ، وَالْوَاسِطِيُّونَ أَرَوَى النَّاسِ عَنهُ،قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قُلْتُ: لِأَبِي زُرْعَةَ، حُصَيْنٌ حُجَّةٌ ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ،وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ: وَفِي آخِرِ عُمْرِهِ سَاءَ حِفْظُهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: تَغَيَّرَ،وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: طَلَبْتُ الْحَدِيثَ وَحُصَيْنٌ حَيٌّ، كَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ نَسِيَ. وَعَن يَزِيدَ قَالَ: اخْتَلَطَ حُصَيْنٌ،وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ: لَمْ يَخْتَلِطْ.

قُلْتُ: احْتَجَّ بِهِ أَرْبَابُ الصِّحَاحِ، وَهُوَ أَقْوَى مِن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَمِن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَمَا هُوَ بِدُونِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَالْعَجَبُ مِن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ، وَمِنَ الْعُقَيْلِيِّ، وَابْنِ عَدِيٍّ، كَيْفَ تَسَرَّعُوا إِلَى ذِكْرِ حُصَيْنٍ فِي كُتُبِ الْجَرْحِ." [15] ."

وَالْمَسْأَلَةُ مَعْرُوفَةٌ، وقد ذكرها العلماء تحت عنوان:

حكمُ رواية من حَدَّثَ ونَسِيَ [16] :

فإذا رَوَى ثقة عن ثقة حديثا, ثمَّ نفاه المسمع لمَّا رُوجع فيه، فالمُخْتار عند المُتأخِّرين أنَّه إن كان جَازمًا بنفيه, بأن قال: ما رويته أو كذب عليَّ ونحوه, وجب ردُّه لتعارض قولهما, مع أنَّ الجاحد هو الأصل ، ولكن لا يقدح ذلك في باقي روايات الرَّاوي عنه ولا يثبت به جرحه, لأنَّه أيضًا مُكذِّبٌ لشيخه في نفيه لذلك, وليس قَبُول جرح كلٍّ منهما أولى من الآخر فتساقطا, فإن عاد الأصْل وحدَّث به, أو حدَّث فرع آخر ثقة عنه, ولم يُكذبه فهو مقبول. صرَّح به القاضي أبو بكر والخطيب وغيرهما [17]

(1) - شرح السنة للبغوي (1340) ومعرفة علوم الحديث (236 )

(2) - كونه فيه من لا يعرف بالسماع ممن روى عنه ، ليس هو العلة ، بل دليل على العلة ، وإنما العلة: أنه روي عن عون بن عبد الله موقوفا عليه ، وقد أعلَّه أبو حاتم في العلل (2079) بالوقف ، وبين الحافظ ابن حجر في النكت 2/726 أن قول البخاري: لا يذكر لموسى سماع من سهيل ، معناه أنه إذا كان غير معروف بالأخذ عنه ، ووقعت عنه رواية واحدة ، خالفه فيها من هو أعرف بحديثه وأكثر له ملازمة ، رجحت روايته على تلك الرواية المنفردة""

قلت: وهذا ذهاب منه إلى أن العلة الاختلاف بين رفعه ووقفه ، وكلامه يدلُّ على ترجيح الوقف ، ويدلُّ أيضًا على أن قول البخاري السابق هو من أدلته على ترجيح الوقف ، لآ أنه العلة المقصودة . تدريب الراوي هامش 1/422

(3) - سؤالات ابن الجنيد ( النص: 288 ) .

(4) - سؤالات الآجري ( النص: 355 ) .

(5) - سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني ( النص: 105 ) .

(6) - الجرح والتعديل ( 1 / 2 / 263 ) . يعني بقوْله:"من هُناك"أي: من كتاب"الضعفاء"للبخاري.

(7) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 5 / ص 407)

(8) - انظر مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم

(9) - وقد فصلت ذلك في كتابي (الخلاصة في علم الجرح والتعديل )

(10) - روضة الطالبين"للإمام النووي [5/ 216] ."

(11) - التلخيص الحبير - (ج 4 / ص 429)

(12) - انظر تفاصيل أقوال الفقهاء في الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 40 / ص 148) فما بعد

(13) - التهذيب للحافظ ابن حجر 7/206-207

(14) - راجع تهذيب الكمال [ج 15 -ص487 ] برقم (3513 ) و وتهذيب التهذيب [ج 5 -ص327 ] برقم (648) والجرح والتعديل [ ج 5 - ص145 ] برقم (682 ) والكامل في الضعفاء [ ج 4 - ص 144 ] برقم (977 ) وتذكرة الحفاظ برقم (224) وتاريخ دمشق [ج 32 -ص136 ] برقم (3474)

(15) - سير أعلام النبلاء - (ج 5 / ص 422) برقم (186 )

(16) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 22) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 330) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 144) ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 37)

(17) - البرهان في أصول الفقه - الرقمية - (ج 1 / ص 250) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 264)

لكن ينبغي أن يتنبه هنا إلى أمرٍ هام ، وهو أن هذا الحكم إنما يكون إذا كان كلٌّ من الشيخ والراوي عنه ثقة ، أما إذا كان أحدهما ضعيفًا ، فلا تقبل دعواه ، ويقدم قول الثقة .

فمثال ضعف الشيخ:

قال الحاكم في معرفة علوم الحديث (367 ) حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ , عَن مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ , عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ مَاتَ مَرِيضًا ، مَاتَ شَهِيدًا ، وَوُقِيَ فَتَّانَ الْقَبْرِ ، وَغُدِيَ ، وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنَ الْجَنَّةِ"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِبْرَاهِيمُ هَذَا هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ:"حَدِيثُ:"مَنْ مَاتَ مَرِيضًا ، مَاتَ شَهِيدًا"، كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ فِيهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى"

وروى ابن الجوزي في الموضوعات (1739) بإسناده إلى ابن أبي سكينة الحلبي ، قال: سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يقول: حدَّثتُ ابن جريج بهذا الحديث: ( من مات مرابطا) فروى عني (من مات مريضا) وما هكذا حدثته .

قال ابن الجوزي: ابن جريج هو الصادق ، وذلك لأن ابن أبي يحيى الأسلمي ضعيف ، وابن جريج ثقة .

ومثال ضعف الراوي:

عن شعبة قال روى الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي سبعة أحاديث فلقيت الحكم فسألته عنها فقال ما حدثت بشيء منها.

والحسن بن عمارة ضعيف ، بل متروك ، والحكم بن عتيبة ثقة حافظ .

وهذه القصة تدلُّ على سوء حفظ الحسن بن عمارة ، لأنه روى عن الحكم أحاديث لا أصل لها عنه ، ولذا لما سئل الحكم عنها قال: ما سمعت بهذا شيئاَ .

فإن قيل: قد روى الخطيب في الكفاية (280 ) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ , قَالَ: سَأَلْتُ أَيُّوبَ بْنَ سُوَيْدٍ عَنِ الَّذِي كَانَ شُعْبَةُ يَطْعَنُ بِهِ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ فَقَالَ لِي:"كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ لَمْ يُحَدِّثْ عَن يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ , وَالْحَسَنُ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَكَمِ عَن يَحْيَى أَحَادِيثَ كَثِيرَةً , قَالَ: فَقُلْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ فَقَالَ: إِنَّ الْحَكَمَ أَعْطَانِي حَدِيثَهُ عَن يَحْيَى فِي كِتَابٍ لِأَحْفَظَهُ فَحَفِظْتُهُ"

فإن قيل: أليس هذا كافيًا في تبرئة الحسن بن عمارة ، إذ أنه صرح بأنه حفظ عن الحكم ما لم يحفظه غيره ؟!

قلت: كلا ، لأمور:

الأول: أنه رجل سيئ الحفظ ، فمهما ادعى من شيء فلن يسمع له .

الثاني: أنه لم يحدث بها من الكتاب ، بل من حفظه كما يفهم من كلامه ، وقد مرَّ أنه سيئ الحفظ ، فلا يؤمن عليه أن يخطئ فيدخل حديثا في حديث ، أو يقلب بعض الأسانيد عن غير قصد .

الثالث: أن الحكم بن عتيبة لما سئل عن هذه الأحاديث أنكرها ، وهو ثقة حجَّةٌ ، فلا يردُّ قوله لقول الحسن بن عمارة الضعيف .

الرابع: أن هذه الأحاديث التي تفرد بها عن الحكم يحيى بن الجزار ، وجدها الئمة أحاديث منكرة غير مستقيمة ، وهذا أكبر دليل على الحكم لم يحدث بها ، لأن الأحاديث المناكير لا تأتي إلا من الرجال المناكير كالحسن بن عمارة وأمثاله"التدريب هامش 1/561-562"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت