فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 60

وفي الْمَدْخَلُ إِلَى السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِيِّ (124 ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي سُرَيْجٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُهُ , وَلَوْ تَكَلَّمَ فِي السَّارِيةِ أَنْ يَجْعَلَهَا ذَهَبًا لَقَامَ بِحُجَّتِهِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ أَخَذَ الْعِلْمَ مِن أَهْلِ الْحِجَازِ ، عَن مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ , وَحَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ , وَأَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ اللَّيْثِيِّ , وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ , وَعَن أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ , وَغَيْرِهِمْ , وَهُمْ أَخَذُوهُ عَمَن أَدْرَكَ مِنهُمْ مَن أَدْرَكَ مِنَ التَّابِعِينَ , ثُمَّ عَمَن أَدْرَكُوا مَن أَدْرَكَ مِن فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ فِيمَا مَضَى وَمَن لَمْ نُسَمِّ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مِن بَيْنِهِمْ أَخَذَ عِلْمَ فُقَهَاءِ الْمَكِّيِّينَ عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ , وَابْنِ جُرَيْجٍ , وَغَيْرِهِمْ . وَعِلْمَ الْمَدَنِيِّينَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ , وَغَيْرِهِمَا . وَعِلْمُ الْعِرَاقِيِّينَ عَن أَبِي إِسْحَاقَ , وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , وَمَنصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ , وَالْأَعْمَشِ , وَأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ , وَغَيْرِهِمْ , وَأَخَذَهُ الشَّافِعِيُّ عَنهُ عَن جَمَاعَةٍ ، وَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ عَن مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ، وَعَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيرِ بْنِ أَبِي رَوِادٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ ، مِمَّا انْتَهَى إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ , مِن عِلْمِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , وَطَاوُسٍ , وَمُجَاهِدٍ , وَغَيْرِهِمْ مِن فُقَهَاءِ الْمَكِّيِّينَ , ثُمَّ مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ مِن عِلْمِ الْمَدَنِيِّينَ , وَأَخَذَ مِن فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ , مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ مِن عِلْمِ مَنصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ , وَعَن سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقِدَاحِ , مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ مِن عِلْمِ ابْنِ جُرَيْجٍ , وَغَيْرِهِْ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ , ثُمَّ مِن عِلْمِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ , وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ , وَأَخَذَ مِن أَهْلِ الشَّامِ عَن عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيِّ , وَيَحْيَى بْنِ حَسَّانَ , وَغَيْرِهِمَا , مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ مِن عِلْمِ الْأَوْزَاعِيِّ , وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , وَكَانَ يَتَأَسَّفُ عَلَى مَا فَاتَهُ مِن رِوَايَةِ اللَّيْثِ , وَأَخَذَ مِن أَهْلِ الْيَمَنِ عَن هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيِّ , وَغَيْرِهِ مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ مِن عِلْمِ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ صَاحِبِ الزُّهْرِيِّ , وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْيمَامِيِّ , وَغَيْرِهِ , وَأَخَذَ مِن أَهْلِ الْبَصْرَةِ , عَن عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيِّ , وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ , وَغَيْرِهِمَا مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ مِن عِلْمِ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ , وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , وَخَالِدِ بْنِ مِهْرَانَ الْحَذَّاءِ , وَغَيْرِهِمْ مِن أَصْحَابِ الْحَسَنِ , وَابْنِ سِيرِينَ , وَأَبِي قِلَابَةَ , وَغَيْرِهِمْ مِن فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ , مَعَ مِن أَدْرَكَا مِنَ التَّابِعِينَ , ثُمَّ عَن أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ , وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ صَاحِبَيِ الْحَسَنِ , وَغَيْرِهِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ , ثُمَّ عَن عَمْرِو بْنِ الْهَيْثَمِ أَبِي قَطَنٍ , وَغَيْرِهِ مِن أَصْحَابِ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ , ثُمَّ عَن أَصْحَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ , وَأَبِي عَوَانَةَ , وَهُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ الْوَاسِطِيِّ , وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ . وَأَخَذَ مِن أَهْلِ الْكُوفَةِ , عَن مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيِّ , وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ , وَغَيْرِهِمَا مِن أَصْحَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , وَالْأَعْمَشِ , وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَغَيْرِهِمْ . وَأَخَذَ عَن جَمَاعَةٍ مِن أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ , عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ , وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ , وَأَخَذَ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْخُرَاسَانِيِّ ، ثُمَّ عَن دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ عَنهُ , ثُمَّ أَخَذَ عَن أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ مِن أَهْلِ الْجَزِيرَةِ , وَأَخَذَ عَن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، مِن مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ صَاحِبِهِ مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ , حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا احْتَجَّا بِهِ , ثُمَّ نَاظَرَهُ فِيمَا كَانَ يَرَى خِلَافَهُ فِيهِ وَكَانَ يَقُولُ: مَا كَلَّمْتُ أَسْوَدَ الرَّأْسِ أَعْقِلَ مِن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُعَظِّمُهُ وَيُبَجِّلُهُ , وَرَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ فِي مَسَائِلَ مَعْدُودَةٍ . وَكَانَ مَن مَضَى مِن عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَعْرِفُونَ مَذَاهِبَ أَهْلِ الْكُوفَةِ , وَأَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يَعْرِفُونَ مَذَاهِبَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , فَكَانُوا إِذَا الْتَقَوْا , وَتَكَلَّمُوا , رُبَّمَا انْقَطَعَ الْمَدَنِيُّ , فَكَتَبَ الشَّافِعِيُّ مَذَاهِبَهُمْ , وَدَلَائِلَهُمْ , ثُمَّ لَمْ يُخَالِفْهُمْ إِلَّا فِيمَا قَوِيتْ حُجَّتُهُ عِنْدَهُ , وَضَعُفَتْ حُجَّةُ الْكُوفِيِّينَ فِيهِ , وَكَانَ يُكَلِّمُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ وَغَيْرَهُ عَلَى سَبِيلِ النَّصِيحَةِ , وَكَانَ يَقُولُ: مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ , وَكَانَ يَقُولُ: مَا كَلَّمْتُ أَحَدًا قَطُّ , إِلَّا وَلَمْ أُبَالِ بَيْنَ اللَّهِ , الْحَقُّ عَلَى لِسَانِي أَوْ لِسَانِهِ . وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَحْكِي عَن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ مِنِّي , فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فَأَعْلِمُونِي إِنْ شَاءَ يَكُونُ كُوفِيًّا أَوْ بَصْرِيًّا أَوْ شَامِيًّا , حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ صَحِيحًا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الْعَدْلُ ، أبنا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، بِمِصْرَ , ثنا الْحَضْرَمِيٌّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي فَذَكَرَهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: وَلِهَذَا كَثُرَ أَخَذُهُ بِالْحَدِيثِ , وَهُوَ أَنَّهُ جَمَعَ عِلْمَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ , وَأَخَذَ بِجَمِيعِ مَا صَحَّ عِنْدَهُ مِن غَيْرِ مُحَابَاةٍ مِنهُ وَلَا مِيلٍ , إِلَّا مَا اسْتَجْلَاهُ مِن مُذْهِبِ أَهْلِ بَلَدِهِ , مَهْمَا بَانَ لَهُ الْحَقُّ فِي غَيْرِهِ , وَمِمَن كَانَ قَبْلَهُ مِمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا عَهِدَ مِن مَذْهِبِ أَهْلِ بَلَدِهِ , وَلَمْ يَجْتَهِدْ فِي مَعْرِفَةِ صِحَّةِ مَا خَالَفَهُ , وَ اللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُمْ , وَيَرْحَمُنَا وَإِيَّاهُمْ , فَكُلٌّ مِنهُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ رَجَعَ فِي أَكْثَرِ مَا قَالَ , وَمُعْظَمُ مَا رُسِمَ إِلَى وَثِيقَةٍ أَكِيدَةٍ ، مِمَن يُقْتَدَى بِهِ فِي الدِّينِ , وَفَّقَنَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَالِاهْتِدَاءِ بِهَدْيهِمْ , وَجَمَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ بِفَضْلِهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ , إِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"."

وقال البيهقي [1] :"قَالَ الرَّبِيعُ: أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قَالَ: إِذَا حَدَّثَ الثِّقَةُ عَنِ الثِّقَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهُوَ ثَابِتٌ عَن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلَا يُتْرَكُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثٌ أَبَدًا إِلَّا حَدِيثٌ وُجِدَ عَن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثٌ يُخَالِفُهُ . . . , ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْأَحَادِيثِ إِذَا اخْتَلَفَتْ مَعْنَى مَا مَضَى . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ عَن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا مُخَالِفَ لَهُ عَنهُ وَكَانَ يُرْوَى عَن مَن دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثٌ يُوَافِقُهُ لَمْ يَزِدْهُ قُوَّةً وَحَدِيثُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُسْتَغْنٍ بِنَفْسِهِ . وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُرْوَى عَمَن دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثٌ يُخَالِفُهُ لَمْ نَلْتَفِتْ إِلَى مَا خَالَفَهُ ، وَحَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ ، وَلَوْ عَلِمَ مَن رَوَى عَنهُ خِلَافَهُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اتَّبَعَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ"

وعَن هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِن ثَقِيفٍ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ فَسَأَلَهُ عَنِ امْرَأَةٍ حَاضَتْ ، وَقَدْ كَانَتْ زَارَتِ الْبَيْتَ يَوْمَ النَّحْرِ , أَلَهَا أَنْ تَنْفِرَ قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: لَا , فَقَالَ لَهُ الثَّقَفِيُّ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَفْتَانِي فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ مَا أَفْتَيْتَ , قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ يضْرِبُهُ بِالدِّرَّةِ وَيَقُولُ: لِمَ تَسْتَفْتُونِي فِي شَيْءٍ قَدْ أَفْتَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -""

وعَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ ، أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ فَسَأَلَهُ عَنِ امْرَأَةٍ ، تَطُوفُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ تَحِيضُ ؟ قَالَ: لِيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ , فَقَالَ الْحَارِثُ: كَذَا أَفْتَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: أَرِبْتَ عَن يدَيْكَ , سَأَلْتَنِي عَن شَيْءٍ سَأَلْتَ عَنهُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِكَيْمَا أُخَالِفَ.

وَالرِّوَايةُ الْأُولَى أَشْبَهُ بِالرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ فِي الرُّخْصَةِ لِلْحَائِضِ وَالْمَقْصُودُ مِنهُ إِشَارَةُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ إِلَى الِاسْتِغْنَاءِ بِالسُّنَّةِ عَن غَيْرِهَا.

و قَالَ ابن خُزَيْمَةَ: لَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلٌ إِذَا صَحَّ الْخَبَرُ عَنهُ .

وقال يَحْيَى بْنَ آدَمَ: لَا يُحْتَاجُ مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ: سُنَّةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا لِيُعْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهَا""

وعَن مُجَاهِدٍ قَالَ:"لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا يُؤْخَذُ مِن قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ مِن قَوْلِهِ إِلَّا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -"وَرُوِّينَا مَعْنَاهُ عَن عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ""

وعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ: مَا قَبَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ حَرَامٌ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَمَا قَبَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ حَلَالٌ فَهُوَ حَلَالٌ يَعْنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ""

وعَن رَجُلٍ ، مِن أَهْلِ وَاسِطٍ يُقَالُ لَهُ: شَيْبَةُ بْنُ مُسَاوِرٍ , أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ يُحَدِّثُ زَمَانَ اسْتُخْلِفَ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُرْسِلْ رَسُولًا بَعْدَ رَسُولِكُمْ ، وَلَمْ يُنَزِّلْ بَعْدَ الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا ، فَمَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهُوَ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , أَلَا وَإِنِّي لَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ , وَلَسْتُ بِقَاضٍ وَلَكِنِّي مَنَفِّذٌ , وَلَسْتُ بِخَيْرٍ مِن وَاحِدٍ مِنكُمْ , وَلَكِنِّي أَثْقَلُكُمْ حِمْلًا , أَلَا وَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعَاصِي اللَّهِ أَلَا هَلْ أَسْمَعْتُ ؟ أَلَا هَلْ أَسْمَعْتُ ؟ ."

وقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ فِي أَقَاوِيلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَضِيَ عَنهُمْ:"إِذَا تَفَرَّقُوا فِيهَا نَصِيرُ إِلَى مَا وَافَقَ الْكِتَابَ أَوِ السُّنَّةَ أَوِ الْإِجْمَاعَ ، أَوْ كَانَ أَصَحَّ فِي الْقِيَاسِ , وَإِذَا قَالَ الْوَاحِدُ مِنهُمُ الْقَوْلَ لَا نَحْفَظُ عَن غَيْرِهِ مِنهُمْ فِيهِ لَهُ مُوَافَقَةً وَلَا خِلَافًا , صِرْتُ إِلَى اتِّبَاعِ قَوْلِ وَاحِدِهِمْ ، إِذَا لَمْ أَجِدْ كِتَابًا وَلَا سُنَّةً وَلَا إِجْمَاعًا وَلَا شَيْئًا فِي مَعْنَاهُ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِهِ أَوْ وُجِدَ مَعَهُ قِيَاسٌ"

ثانيا- نقول من بعض كتب الفقه حول ذلك:

قال النووي رحمه الله:"فَصْلٌ صَحَّ عَن الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ: إذَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِي خِلَافَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُولُوا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَدَعُوا قَوْلِي , وَرُوِيَ عَنهُ: إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ خِلَافَ قَوْلِي فَاعْمَلُوا بِالْحَدِيثِ وَاتْرُكُوا قَوْلِي , أَوْ قَالَ: فَهُوَ مَذْهَبِي , وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ."

وَقَدْ عَمِلَ بِهَذَا أَصْحَابُنَا فِي مَسْأَلَةِ التَّثْوِيبِ وَاشْتِرَاطِ التَّحَلُّلِ مِن الْإِحْرَامِ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَغَيْرِهِمَا , مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ . وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ عَن الْأَصْحَابِ فِيهِمَا . وَمِمَن حَكَى عَنهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْحَدِيثِ مِن أَصْحَابِنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الدَّارَكِيُّ , وَمِمَن نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ إلْكِيَا الطَّبَرِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ , وَمِمَّن اسْتَعْمَلَهُ مِن أَصْحَابِنَا الْمُحَدِّثِينَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَآخَرُونَ , وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِن مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا إذَا رَأَوْا مَسْأَلَةً فِيهَا حَدِيثٌ , وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ عَمِلُوا بِالْحَدِيثِ , وَأَفْتَوْا بِهِ قَائِلِينَ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ مَا وَافَقَ الْحَدِيثَ , وَلَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ إلَّا نَادِرًا , وَمِنهُ مَا نُقِلَ عَن الشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلٌ عَلَى وَفْقِ الْحَدِيثِ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ رَأَى حَدِيثًا صَحِيحًا قَالَ: هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَعَمِلَ بِظَاهِرِهِ , وَإِنَّمَا هَذَا فِيمَن لَهُ رُتْبَةُ الِاجْتِهَادِ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِن صِفَتِهِ أَوْ قَرِيبٍ مِنهُ , وَشَرْطُهُ: أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ صِحَّتَهُ , وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مُطَالَعَةِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ كُلِّهَا وَنَحْوِهَا مِن كُتُبِ أَصْحَابِهِ الْآخِذِينَ عَنهُ وَمَا أَشْبَهَهَا . وَهَذَا شَرْطٌ صَعْبٌ قَلَّ مَن يَتَّصِفَ بِهِ , وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا مَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَرَكَ الْعَمَلَ بِظَاهِرِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ رَآهَا وَعَلِمَهَا , لَكِنْ قَامَ الدَّلِيلُ عِنْدَهُ عَلَى طَعْنٍ فِيهَا أَوْ نَسْخِهَا أَوْ تَخْصِيصِهَا أَوْ تَأْوِيلِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَيْسَ الْعَمَلُ بِظَاهِرِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ بِالْهَيِّنِ , فَلَيْسَ كُلُّ فَقِيهٍ يَسُوغُ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْعَمَلِ بِمَا يَرَاهُ حُجَّةً مِن الْحَدِيثِ , وَفِيمَن سَلَكَ هَذَا الْمَسْلَكَ مِن الشَّافِعِيِّينَ مَن عَمِلَ بِحَدِيثٍ تَرَكَهُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَمْدًا , مَعَ عِلْمِهِ بِصِحَّتِهِ لِمَانِعٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَخَفِيَ عَلَى غَيْرِهِ , كَأَبِي الْوَلِيدِ مُوسَى بْنِ أَبِي الْجَارُودِ مِمَن صَحِبَ الشَّافِعِيَّ , قَالَ: صَحَّ حَدِيثُ { أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ } , فَأَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ , فَرَدَّا ذَلِكَ عَلَى أَبِي الْوَلِيدِ ; لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ تَرَكَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِصِحَّتِهِ , لِكَوْنِهِ مَنسُوخًا عِنْدَهُ , وَبَيَّنَ الشَّافِعِيُّ نَسْخَهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ , وَسَتَرَاهُ فِي ( كِتَابِ الصِّيَامِ ) إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَقَدْ قَدَّمْنَا عَن ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَعْلَمُ سُنَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُودِعْهَا الشَّافِعِيُّ كُتُبَهُ . وَجَلَالَةُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَإِمَامَتُهُ فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ , وَمَعْرِفَتِهِ بِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ بِالْمَحَلِّ الْمَعْرُوفِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو: فَمَن وَجَدَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ حَدِيثًا يُخَالِفُ مَذْهَبَهُ نَظَرَ إنْ كَمُلَتْ آلَاتُ الِاجْتِهَادِ فِيهِ مُطْلَقًا , أَوْ فِي ذَلِكَ الْبَابِ أَوْ الْمَسْأَلَةِ كَانَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْعَمَلِ بِهِ . وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ وَشَقَّ عَلَيْهِ مُخَالَفَةُ الْحَدِيثِ بَعْدَ أَنْ بَحَثَ . فَلَمْ يَجِدْ لِمُخَالَفَتِهِ عَنهُ جَوَابًا شَافِيًا , فَلَهُ الْعَمَلُ بِهِ إنْ كَانَ عَمِلَ بِهِ إمَامٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ , وَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا لَهُ فِي تَرْكِ مَذْهَبِ إمَامِهِ هُنَا , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ مُتَعَيَّنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" [2] ."

وقال ابن القيم:"وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى - مِنهُمْ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَمْدَانَ -: مَن وَجَدَ حَدِيثًا يُخَالِفُ مَذْهَبَهُ فَإِنْ كَمُلَتْ آلَةُ الِاجْتِهَادِ فِيهِ مُطْلَقًا أَوْ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ أَوْ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَالْعَمَلُ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ أَوْلَى ، وَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ آلَتُهُ وَوَجَدَ فِي قَلْبِهِ حَزَازَةً مِن مُخَالَفَةِ الْحَدِيثِ بَعْدَ أَنْ بَحَثَ فَلَمْ يَجِدْ لِمُخَالَفَتِهِ عِنْدَهُ جَوَابًا شَافِيًا فَلْيَنْظُرْ: هَلْ عَمِلَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ إمَامٌ مُسْتَقِلٌّ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ وَجَدَهُ فَلَهُ أَنْ يَتَمَذْهَبَ بِمَذْهَبِهِ فِي الْعَمَلِ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُ فِي تَرْكِ مَذْهَبِ إمَامِهِ فِي ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ." [3]

وسُئِلَ الرملي عَن مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي ؟"."

( فَأَجَابَ ) بِأَنَّهُ قَدْ انْفَرَدَ بَعْضُهُمْ فِيهَا بِمُؤَلَّفٍ وَمِن جُمْلَةِ مَحَامِلِهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي حُكْمٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ [4] .

ثالثا- شرح معنى هذه القاعدة:

قلت: قول الأئمة رضي الله عنهم: إذا صح الحديث فهو مذهبي ، قول صحيح ، ولكن ليس على إطلاقه. ولكن للعمل به شروط:

(1) - المدخل إلى السنن الكبرى - (ج 1 / ص 13) - بَابُ الْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى خِلَافُهُ عَن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(2) - المجموع شرح المهذب - (ج 1 / ص 63) وفتاوى ابن الصلاح - (ج 1 / ص 24) فما بعدها

(3) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 5 / ص 111)

(4) - فتاوى الرملي - (ج 6 / ص 277) وانظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي - (ج 2 / ص 21798) وقواعد الأحكام: 2/135، ط. الاستقامة. والبحر المحيط للزركشي: 6/294. وحاشية ابن عابدين: 1/63؛ والإنصاف للدهلوي، ص99و107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت