فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 79

وعَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْعَلَوِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقَالَ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -:"حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَوَاصِلِينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَصَافِينَ فِيَّ"أَوْ قَالَ:"حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ" [1]

و- وقد يرد بقلة بلفظ أوحى الله ، ومثاله: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا مَرِضَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مَلائِكَتَهِ، فَيَقُولُ: يَا مَلائِكَتِي أَنَا قَيَّدْتُ عَبْدِي بِقَيْدٍ مِنْ قُيُودِي، فَإِنْ قَبَضْتُهُ، أَغْفِرُ لَهُ، وَإِنْ عَافَيْتُهُ فَجَسَدٌ مَغْفُورٌ لَهُ لا ذَنْبَ لَهُ". [2]

س- وقد يرد بلفظ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى كما في المثال:عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَىَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لاَ يَبْغِىَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ » . [3]

وهذا كله في أول الحديث ، وقد يرد في وسط الحديث النبوي أو آخره ، ومثال وسطه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِى لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ » . [4]

ومثال بآخره عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، أُوتِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا ، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ، ثُمَّ أُوتِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا إِلَى صَلاَةِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ عَجَزُوا ، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ، ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ أَىْ رَبَّنَا أَعْطَيْتَ هَؤُلاَءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا ، قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَىْءٍ قَالُوا لاَ ، قَالَ فَهْوَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ » [5] .

6-تنبيهان حول الحديث القدسي:

التنبيه الأول - هو منقول بطريق الآحاد كعامة الأحاديث النبوية، فإنها يعتريها ما يعتري سائر ألفاظ أحاديث الآحاد من أداء بعض الألفاظ بالمعنى ، أو باختلاف يسير في اللفظ ، وبزيادة بعض الرواة على بعض فيها ، وليس ذلك بالكثير .

وكذلك فإنه يطرأ عليه ما يطرأ عليها من صحة وحسن وضعف ووضع ، بل إنه لا قبال العامة عليه كان مجالا لاختراع الكذابين واختلاق الوضاعين ، مما يستلزم ضرورة النظر في أسانيده ، وفحص متونه ، ليعرف صحيحه من سقيمه .

التنبيه الثاني - الحديث القدسي لا يتعرض لتفصيل الأحكام الفقهية ، ولا لبيان الشرائع التعبدية كالحديث النبوي ، ولكنه يركز على بناء النفس الإنسانية وتقويمها ، وتربيتها على الأغراض الشرعية ،والمقاصد الربانية ، فتجده واردًا في حضِّ النفس على الطاعات والمندوبات ، وفي تحذيرها من المعاصي والمنكرات ، وفي الدعوة إلى الخير والفضيلة ومكارم الأخلاق ، وفي توجيه النفس إلى حبِّ الله تعالى وطلب رضاه ، وفي الترغيب في الجنة والتخويف من النار ، وبالجملة فإنه يدور في فلك الوعظ والتوجيه والتربية ..

التنبيه الثالث- ليس للحديث القدسي قوة إعجاز خاصة القرآن الكريم ، ولكنه لجلالة نسبته ، ولطف موضوعه كان له موقع خاص في السمع ، واستقبال متميز في النفس ، وأثر ظاهر في الشعور والوجدان .

7-أشهر المصنفات فيه:

لقد ألفت كتب كثيرة في الأحاديث القدسية ، ومن أشهرها:

1-الإتحافات السَّنِية بالأحاديث القدسية ، لعبد الرؤوف المُناوي المتفى عام (1025هـ) جَمَع فيه / 272/ حديثًا، وهو مرتب على حروف المعجم ، وفيه الصحيح والحسن والضعيف والواهي .

2-كتاب ( الاتحافات السنية في الأحاديث القدسية ) للشيخ علي المدني ، وقد ضمنه ثمان مائة وأربعة وستين حديثًا ، رتبها على ثلاثة أبواب:

أولها ماكان مبدوءًا بلفظ (قال) ، والثاني ما كان مبدوءًا بلفظ (يقول) ، والأخير ما لم يكن مبدوءًا بواحد مهما ، وهذا الأخير مرتب على الحروف مع مارعاة الحرف الثاني .

وهذه الأحاديث في هذين الكتابين - ولا سيما الثاني منهما- لم تؤخذ من مصادرها مباشرة ، وإنما أخذت من كتاب جمع الجوامع للسيوطي و من غيره قليلًا .

وهذان الكتابان للمناوي والمدني لم يقصد بهما الجمع والاستيعاب ، فقد فاتهما من الأحاديث القدسية الكثير ، فضلًا عن كون أحاديثهما غير محققة ، لا يتميز فيها المقبول من المردود ، والصحيح من الضعيف ، ولا أثبتت أسانيدها فيتتبعها الباحث المحقق بالتمحيص والنقد ، ولا حددت مواضع وجودها في مظانها التي نقلت عنها ، فيسهل العثور عليها في مصادرها الأصلية ،كما أن ترتيبها على غير النظام الموضوعي قد قلل من الاستفادة منها ، لأنها فرقت بين أحاديث الموضوع الواحد فجعلتها في مواضع متفرقة من الكتاب .

3-كتاب ( الأحاديث القدسية ) الذي أعدته لجنة القرآن والحديث بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في الأزهر ، وعدة أحاديثه أربعمائة حديث مرتبة ترتبيًا موضوعيًّا ، مما يسهل الانتفاع بها ، إلا أن أحاديثه قد جمعت من الكتب الستة ومن موطأ الإمام مالك ،دون غيرها من كتب السنة ، ففاته طائفة كثيرة من الأحاديث القدسية ، وكذلك فإن أحاديثه التي أخذت من غير الصحيحين أكثرها يحتاج إلى معرفة صحته من ضعفه .

4-الصحيح المسند من الأحاديث القدسية تأليف مصطفى العدوي ، طبع دار الصحابة للتراث .

وقد اقتصر على الأحاديث الصحيحة المسندة ، والصريحة بأنها قدسية ، كما ذكر في مقدمة كتابه ، وقد قام بشرحها كذلك ، وعددها حوالي (185) حديثا ، ولكنها تحتوي على المكرر ، وقد فاته أحاديث صحيحة وحسنة أخرى

5-جامع الأحاديث القدسية ، موسوعة جامعة مشروحة ومحققة .تأليف أبو عبد الرحمن عصام الدين الضبابطي ، وهي مطبوعة في ستة أجزاء بثلاثة مجلدات

وهو كتاب جامع ، فقد تصدَّى لجمع واستيعاب الحديث القدسي من جملة دواوين السنَّة ، وكتبها المطبوعة ، وقد بلغت أحاديثه حوالي الف ومائة وخمسين حديثا ، وهو أكبر عدد ضمَّه مصنَّف في الحديث القدسي .

وهو مرتب بطريقة سهلة تيسِّر كثيرا من الفوائد ، وتحقق كثيرا من المقاصد ، فهو مرتب ترتيبا موضوعيا على الكتب والأبواب كترتيب الكتب الحديثية، ثم على رواته من الصحابة من داخل الأبواب.

وقام بتخريج أحاديثه من مصادرها ، وبذا يكون مرجعًا حديثيًّا في التخريج ..

وفيه فهارس لأطراف هذه الأحاديث في آخر الكتاب .

وهو كتاب محقق الأسانيد ، من صحيح وحسن وضعيف وغيره ...

وقد تضمن الكتاب شرح الكلمات والمعاني الغريبة شرحًا يفي بالغرض دون إطالة أو إملال ، ولا يخلو من تعليقات نفيسة منقولة عن أئمة أهل العلم ، أو من المؤلف [6]

قلت: وهو يذكر الحديث بسنده الكامل ، كما ورد في مصدره ، مما يغني عن العودة للأصل .

ولي عليه بعض الملاحظات:

الأولى - أنه قد كرر الحديث نفسه منذ بداية الكتاب ، فالحديث الأول عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ « أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا .. فقد كرره ثلاث مرات ، وإن كان هناك بعض الاختلاف في اللفظ ، ولكنه حديث واحد .مما يجعل هذا العدد الذي ذكره مبالغًا فيه .

الثانية - بعض الأحاديث التي ضعفها ، قلد فيها غيره ، والصواب أنها غير ضعيفة مثل الحديث رقم (15) والصواب أنه حسن والحديث رقم (31 ) الصواب أنه حسن ، ونحو ذلك ، فيؤخذ ما صححه أو حسنه ، ويتأكد مما ضعفه .

ـــــــــــــــ

(1) - الآداب للبيهقي ( 174 ) ومسند أحمد (22651) صحيح

(2) - المستدرك للحاكم (7871) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 7 / ص 183) (7601 ) والصحيحة (1613) وصحيح الجامع ( 1673) والشعب ( 9923) وسنده ضعيف وبنحوه ( 9929 و9933و9934و9935) حسن لغيره

(3) - سنن أبى داود (4897 ) صحيح

(4) - صحيح مسلم (2763 ) -الخلوف: تغير ريح الفم

(5) - صحيح البخارى (557 )

(6) - انظر الجزء الأول 1-24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت