فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 192

مثل ذلك قوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} [1] ، فتقديم الخبر في هذه الآية القصر (( والمراد بالغيب والمغيبات على سبيل الاستغراق والمقصود على كل تقدير انه سبحانه هو العالم بالمغيبات جميعها كما هي ابتداء ) ) [2] .

4.يقدم المسند على المسند إليه لرفع الشأن والمدح، وجاء في الحديث النبوي الشريف: (( قال عبد الرحمن اجعلوا أمركم الى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري الى عليٍّ، فقال طلحة قد جعلت أمري الى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري الى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن: آيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعلهُ إليه والله عليه والإسلام لينظرنَّ أفضلهم في نفسه، فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونهُ إليَّ والله عليَّ ان لا آلو عن أفضلكم قالا: نعم فأخذ احدهما، فقال: لك قرابة من رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) والقدم في الإسلام ما قد علمت فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ثم خلا بالآخر، فقال: له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق، قال: أرفع يدك يا عثمان فبايعهُ، فبايع لهُ علي، وولج أهل الدار فبايعوهُ )) [3] .

وقد يكون تقدم شبه الجملة (لك قرابة) للرفع من شأن المتحدث عنه وإثبات القرابة بالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ، وهذا من علو الشأن والمنزلة الرفيعة بأن تربطهما قرابة برسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، فهو ساوى في القول بين علي وعثمان (رضي الله عنهما) ، أي: أنه لم يميز احدهما عن الآخر، بل ردد الكلام نفسه معهما كل على حدةٍ، فما الغرض من ذلك؟ وقد يكون بقوله ذاك أراد تذكيرهما بقرابتهما بالرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) حتى لا يتنازعا على الخلافة، فهو يشيد بهما وبقرابتهما بالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ويذكرهما انه لا يصح بمن في منزلتيهما ان

(1) سورة الانعام، الآية: 59.

(2) روح المعاني: 7/ 170.

(3) صحيح البخاري: 5/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت