2.تقديم المفعول به على الفاعل: ويتقدم المفعول به على الفاعل (( لأن ذكرهُ أهم والعناية بهِ أتم ) ) [1] ، فأنت تقدم المفعول به على الفاعل إذا كان اهتمامك منصب على من وقع عليه فعل الفاعل لا الفاعل نفسه، كقولهم قتل الخارجيَّ فلانٌ، فان اهتمامك بالمقتول لمّا عاث بالبلاد وكثر منه الأذى فإنك أردت ان تخبر بقتله لا بقاتله، فأنت لا يهمك من قتلهُ بل المهم هو ان الخارجي قُتِل وانتهى شره [2] .
وهذا النمط من التقديم موجود في الحديث الشريف، فعن ابن عمر (رضي الله عنه) انه كان مع النبي (- صلى الله عليه وسلم -) في سفرٍ فكان على بكرٍ لعُمَرَ صعب فكان يتقدم النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فيقول أبوه، يا عبد الله: لا يتقدم النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أحد )) [3] .
فالمفعول به متقدم على الفاعل وهو (النبي) وبالتأكيد لم يكن هذا التقديم بدون غرض أو قصد أدى الى ذلك التقديم، والغرض هو أهمية النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وتعظيمه فكان من اللائق تقديمه على الفاعل.
وفيما يأتي عرض لأغراض تقديم المفعول به على الفاعل ومقاصدهِ في صحيح البخاري:
1.التعظيم: أي تعظيم المفعول به وتقديمهِ على الفاعل، من ذلك ما جاء في الحديث النبوي الشريف عن أسماء قالت: (( أتيت عائشة وهي تصلي فقلت ما شأن الناس؟ فأشارت الى السماء فإذا الناس قيام، فقالت: سبحان الله، قلت: آية! فأشارت برأسها، أي نعم فقمت حتى تجلاني الغشي، فجعلت أصبُ على رأسي الماء، فحمد الله عز
(1) الايضاح في علوم البلاغة: 1/ 207.
(2) ينظر المصدر نفسه والصفحة.
(3) صحيح البخاري: 3/ 212.