فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 192

3 -تقديم اسم كان:

وفي الأصل تقدم اسم كان على خيرها، ولهذا التقديم أغراض بلاغية كالاهتمام والتعظيم والتفاؤل والتشاؤم وغيرها من الأغراض.

وقد يقد المسند إليه (اسم كان) لغرض الاهتمام، ورد في الحديث الشريف (( وكان أبو بكر رجلًا بكاء لا يملك عينيهِ إذا قرأ القرآن، وأفزع ذلك اشراف قريش من المشركين ) ) [1] .

فسبب الاهتمام قدّم (أبو بكر) على الخبر، فلو كان اهتمامه ببكائهِ لقدمه الا انه أراد تبيان بأن (أبا بكر) هو رجل بكاء، فالسياق مهتم بالحديث عن أبي بكر لا غيره، فالحديث يحكي كيف انّ المشركين يتعجبون من أبي بكر وكيف انهُ كان بكاء (كثير البكاء) لا يملك عينيه عند قراءته للقرآن فكان ذلك مفزعًا للمشركين، فكل هذه الأحداث تتعلق بأبي بكر [2] ، فكان تقديم اسمه مناسبًا لسياق ومعنى الحديث.

وقد يقدم اسم كان على خبرها للتوكيد ودفع الشك. عن ابن عمر (رضي الله عنه) (( أتاهُ رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: ان الناس صنعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي(- صلى الله عليه وسلم -) فما يمنعك ان تخرج؟ فقال يمنعني ان الله حَرَّمَ دم أخي فقالا ألم يقل الله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين لله وأنتم تريدون ان تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله )) [3] ، فتقديم الدين فيه توكيد

(1) صحيح البخاري: 5/ 74.

(2) ينظر ارشاد الساري: 8/ 376.

(3) صحيح البخاري: 6/ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت