فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 192

وقد يقدم الفاعل على فعلهِ لغرض بلاغي آخر وهو التعظيم فإذا ذكر اسم (الله) أولًا كان تعظيمًا له سبحانه ولأنه لا يليق بالمسلم التكلم عن الذات الإلهية كتكلمه عن أي شخص آخر بل إن من المستحب تقديم اسم (الله) تعالى ان لم يؤثر في التركيب سلبًا أو يحدث خللًا لدى المتكلم.

وقد ورد ذلك في الحديث الشريف قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي ) ) [1] ، وقد ورد الحديث (والله المعطي) [2] فهو في الرواية الأولى تقدم الفاعل على الفعل، وفي الرواية الثانية تقدم الفاعل على شبه الفعل (اسم الفاعل) .

فتقديم (الله) لتعظيمه عز وجل فهو الذي يعطي البشر والعطاء مختص بالله تعالى لا بالبشر فهو سبحانه يعطي كل البشر وان كان الرسول يقسم بين المسلمين فكأنه خاف ان يظن الناس انه المعطي فقال لهم: (والله المعطي وانما أنا القاسم) أي هو يقسم ما أعطاه الله على عباده.

قال القسطلاني (((وأنا القاسم) فأعطى كل واحد ما يليق به وفي باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين من كتاب العلم وإنما أنا قاسم بأداة الحصر واستشكل من حيث ان معناه ما أنا إلا قاسم وكيف يصح وله صفات أخرى كالرسول والمبشر والنذير؟ وأجيب: بأن الحصر بانما هو بالنسبة الى اعتقاد السامع وهذا ورد في مقام كان السامع معتقدًا كونهُ معطيًا فلا ينفي إلا ما اعتقدهُ السامع لا كل صفة من الصفات وحينئذ إن اعتقد انه معطٍ لا قاسم فيكون من باب قصر القلب أي ما أنا إلا قاسم أي: لا معط وان اعتقد انه قاسم ومعط أيضًا فيكون من قصر الأفراد أي لا شركة في الوصفين بل أنا قاسم فقط )) [3] .

(1) المصدر نفسه: 4/ 103.

(2) المصدر نفسه: 4/ 103.

(3) ارشاد الساري: 7/ 29، 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت