فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 192

تقديم الظرف والجار والمجرور على خبر إنَّ وأخواتها:

ولهذا التقديم أغراض بلاغية، هي:

1.تعظيمهُ سبحانه وتعالى على فاعل الصفة المشبه الذي سد مسد الخبر، من ذلك قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إنَّ أبغض الرجال الى الله الألدُّ الخصم ) ) [1] .

ويظهر تعظيم الله سبحانه بتقديم لفظ الجلالة على الفاعل وهو الألدُّ الخصم، ألا ترى كراهة تقدم هذه الأوصاف على اسم الله تعالى فهو الأهم والواجب تعظيمهُ على الخلق صالحهم وطالحهم، فكيف والفاعل أبغض الرجال الى الله، و (ألدّ) (( من أفعل التفضيل وهو شدة الخصومة، والخصام جمع خصم وزن كلب وكلاب والمعنى وهو أشد المخاصمين مخاصمة، ويحتمل ان يكون مصدرًا تقول خاصم خصامًا كقاتل قتالًا، والتقدير وخاصمة أشد الخصام، أو هو أشد ذوي الخصام، أو هو أشد ذوي الخصام مخاصمة وقيل افعل هنا ليست للتفضيل بل بمعنى الفاعل أي وهو لديد الخصام أي شديد المخاصمة ) ) [2] .

والخصم هو (( الدائم في الخصومة ... فان الخصم من صيغ المبالغة فيحتمل الشدة ويحتمل الكثرة، وقيل ان الأبغض هو الكافر فمعنى الحديث(أبغض الرجال الكفار الكافر) ولا علم لنا ان كان كافرًا او مسلمًا، فان كان كافرًا فافعل التفضيل في حقهِ على حقيقتها في العموم، وان كان مسلمًا فسبب البغض أن كثرة المخاصمة تفضي غالبًا الى ما يلزم صاحبهُ او يخص في حق المسلمين بمن خاصم في باطل )) [3] .

وبما انهُ قد اتضح لنا معنى (الألد الخصم) وما لهما من صفات بعيدة عن صفات الإنسان المسلم، فالمسلم لا يكثر من مخاصمة اخوته المسلمين، بل المسلم هو الذي

(1) صحيح البخاري: 3/ 171.

(2) فتح الباري: 8/ 238.

(3) المصدر نفسه: 3/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت