ومنهُ تعظيم الله سبحانه وتعالى في قوله (- صلى الله عليه وسلم -) لجماعة من أصحابهِ: (( بايعوني على ان لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونهُ بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منك فأجرهُ على الله ) ) [1] .
فالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) قدَّم في حديثه شبه الجملة (بالله) لتعظيمه ولأن معنى الحديث يستوجب تقديم (الله) لفظ الجلالة على أي شيء آخر، فالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) يحث صحابته على عدم الإشراك بالله، لذلك قدَّم الله على أي شيء اخر قد يعبدهُ الناس من دون الله [2] .
وقد يمتزج غرض التعظيم مع غرض التبرك ولا يختلف الأول عن الثاني كثيرًا فالذي يعظم شخصًا يتبرك به والعكس صحيح، فقد ورد في الحديث النبوي الشريف عن عروة قال: (( خرج النبي(- صلى الله عليه وسلم -) زمن حديبية فذكر الحديث وما تنخم النبي (- صلى الله عليه وسلم -) نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلَّك بها وجهه وجلدهُ )) [3] .
في الحديث دلالة لا شك بها على التبرك بالرسول وبما يصدر عنهُ، فهو إذا توضأ تزاحم المسلمون على فضلة وضوئهِ، وإذا تنخم فعلوا ذات الشيء وذلك لإيمانهم ببركته (- صلى الله عليه وسلم -) ، قال القسطلاني: (( فدلك بها وجههُ وجلدهُ، تبركًا به(- صلى الله عليه وسلم -) وتعظيمًا وتوقيرًا، واستدل به على طهارة الربق ونحوهُ من فم طاهر غير متنجس وحينئذ فإذا وقع ذلك في الماء لا ينجسهُ ويتوضأ به )) [4] . فنرى ذلك الامتزاج بين التبرك والتعظيم بحيث يصير كالشيء الواحد، وسعي المسلمين الى نخامة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لطهارتها وجواز التدلك بها.
(1) المصدر نفسه: 1/ 11.
(2) ينظر ارشاد الساري: 1/ 144.
(3) صحيح البخاري: 1/ 69، 70.
(4) ارشاد الساري: 1/ 475.