آرائنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما ناس منا حديثة اسنانهم، فقالوا: يغفر الله لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يُعطي قريشًا، ويترك الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم )) [1] .
وحديثهً أسنانهم: أي لا يعرفون الصواب [2] ، ففقهاء الأنصار لم يرتضوا قول شباب الأنصار واتهامهم النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بعدم عدله بإعطائه الغنائم لقريش دونهم، واتهامهم واضح بان استغفروا الله للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) وما اعتذار الفقهاء الا لما بلغ الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) عنهم، فأخذوا يعتذرون عما بدر من بعضهم وبادروا اعتذارهم بان قللوا من شأن من تكلم على عدم عدله (- صلى الله عليه وسلم -) بأن قدموا (النكرة) وهو المبتدأ (ناس) أي أنهم لم يكونوا ذا شأن في الأنصار أو انهم مما يؤخذ كلامهم ويعتمد لحداثة أسنانهم فهم لا يعرفون ما يقولون ولا يفكرون في قولهم قبل ان يلقوه، وعن الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فهم ممن يغضبون بسرعة ولا يستندون الى التفكير الصائب، فهو بتقديمهِ للمبتدأ أظهر اعتذارًا بتعليلهِ لسبب ما قيل من بعض شباب الأنصار.
وقد يقدم المسند إليه بعد إذا الفجائية فيدخل المفاجأة والدهشة فكأنه يقدم شيئًا غير متوقع فيحدث اهتزازًا عند السامع مثل قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( بينما انا واقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وشمالي فإذا انا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما ) ) [3] ، فهو يتفاجأ بوجود الغلامين بجنبه وإيراد الجملة الاسمية بعد إذا أعطاها معنى الدهشة، ومثله قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( انما سمي الخضر انه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفهِ
(1) صحيح البخاري: 4/ 114.
(2) ينظر ارشاد الساري: 7/ 66.
(3) صحيح البخاري: 4/ 112.