فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 192

أنماط أخرى من التقديم:

كان تركيز علماء البلاغة على تقديم المسند والمسند إليه والمتعلقات، بينما كان تركيزهم أقل على أنماط أخرى من التقديم والتأخير كتقديم اسم على اسم، وفعل على الفعل، وشبه جملة على شبه جملة، ويُعد هذا النوع من التقديم متممًا لموضوع التقديم والتأخير.

وكل هذا التقديم والتأخير في الألفاظ انما هو خدمة للعربية وتعابيرها، ورفعًا لأساليب الكلام الى أرقى منزلة، وخير مثال على ذلك التعبير القرآني، حيث انهُ يُعد قمة التعبير في الكلام ولا يرتقي عليه الكلام البشري، فالتعبير القرآني وضعت فيه الألفاظ بتناسق منتظم لفظًا ومعنى مراعيًا لمواضع ورود الألفاظ فيه، (( فنرى التعبير متسقًا متناسقًا مع غيرهُ من التعبيرات كأنهُ لوحة فنية واحدة مكتملة متكاملة ) ) [1] .

وأثناء بحثي عن هذا النمط من التقديم وجدتُ أنواعًا أخرى تضم تحت هذا التقديم كتقديم اسم على اسم، وتقديم جملة على جملة سواء كانت فعلية أم اسمية، وتقديم شبه جملة على أخرى.

وتكون الكثير من المعاني في هذه الأنواع من التقديم فهي أكثر اتساعًا وعمقًا لما تتضمنه الجمل من معاني كثيرة وأغراض بلاغية سوغت تقديمها على غيرها من الجمل سنعرضها مفصلًا إن شاء الله، وأول ما سنتحدث عنهُ هو:

1.تقديم اسم على اسم: ومن أغراضهُ:

أولًا: تقديم الفاضل على المفضول: كتقديم الأنصار على المهاجرين، قال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) : (( اللهم لا خير إلا خير الآخرة، فأغفر للأنصار والمهاجرة ) ) [2] ، وهذا القول ليس من الشعر، فالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لا يقول الشعر غير انهُ لا يمتنع عليه إنشادهُ، غير ان

(1) التعبير القرآني: 51.

(2) صحيح البخاري: 1/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت